أخبار

علّوا البيارق.. حكاية شغف من رمضانيات لبنان

خاص-الوثائقية

قبل 33 عاما، نفذ الفنان قعبور فكرته وكتب كلمات "علوا البيارق" وغناها أطفال دار الأيتام الإسلامية في بيروت، فكانت أنشودة من الحب والشوق والفرح والجمال

علّوا البيارق علّوها وغنّوا للعيد

ضوّوا الشوارع خلّوها تغني من جديد..

عندما حلم بأن يشارك عائلته السحور ليقضي يومه صائما، أسكَت جدُّه صوتَ المنبه حتى لا يستيقظ، لكن الطفل “أحمد قبعور” سمع من بعيد صوت المنادي: يا نايم وحّد الدايم.

 من هذه اللحظة وُلدت فكرة أغنية “علّوا البيارق” التي تشدو بها بيروت ويتردد صداها في الجبل والبقاع وطرابلس ومختلف بلدات وقرى لبنان.

وضمن سلسلة “حكاية أغنية”، تسرد الجزيرة الوثائقية قصة “علّوّا البيارق” بشخوصها وأمكنتها وأجوائها وكيف غنتها الحناجر البريئة ولامست وجدان المجتمعات.

يبدأ الفيلم بمشهد بيروت وقد خضّبها شفق المغيب، وعندما يغمرها الليل يطل الأطفال من شرفاتهم شوقا إلى رمضان وشعائره وعادته وطقوسه.

يروي الفنان أحمد قعبور أنه عندما سمع صوت “المسحراتي” بدا وكأنه قادم من كوكب آخر، فأجج في أحشائه “الرغبة في التعبير عن هذه اللحظة الجميلة.

وقبل 33 عاما، نفذ الفنان قعبور فكرته وكتب كلمات “علوا البيارق” وغناها أطفال دار الأيتام الإسلامية في بيروت، فكانت أنشودة من الحب والشوق والفرح والجمال.

 

 

حفلة رمضان الكبيرة

في حديثه عن الأغنية، يقول المدير العام السابق لمؤسسة الرعاية الاجتماعية محمد بركات “كنا نذيعها في حفلة رمضان الكبيرة والتي تنظيم كل سنة مرة واحدة، فكانت أغنية جميلة ومتكررة ومشهدية.

ومرة أخرى، يعود منتج الفيلم لشدو الصغار:

يا نايم وحّد الدايم يا نايم وحّد الله
مرحبا يا مسحِّر يا مرحبا
المدينة عَصَوْتَك عم بتشرّع أبوابها
وعّي أهالينا.. ضوي ليالينا

كان ذلك في منتصف الثمانينيات وحينها كانت بيروت رمادية اللون بالنهار أسيرة العتمة بالليل بفعل الحرب الأهلية المدمرة، فجاءت الأغنية مشحونة بدلالات التوق للنور والعيد والمعاني الاجتماعية ولقاء الناس حول مفاهيم الخير والحب والجمال.

أحمد قعبور الذي غنى للمقاومة وللأرض وفلسطين، يؤكد هذا المعنى بالقول إن كلمات الأغنية أعمق من معنى الاستيقاظ من النوم وإنما تهدف لتوعية الإنسان وتحفيزه.

هذا المنحى يتناوله أيضا بركات بالقول “أردنا اللحن والأغاني على هذا النسق وليست أغنية دينية، إنما لحن رمضاني يتقبّله كل الناس”.

 

 

طبول السحر

أما فاروق الكوسا الذي كان يومها طفلا، فيسرد قصة اختياره ليغني مع رفاقه:

ولا مرة إمي وعّتني حتى إتسحّر
كل مرة بيمرق رمضان وبتقلّي صغير
أنا حابب شوفك يا مسحّر وطبّل عطبولك
أنا حابب إكبر وإتسحر بليالي العيد

في هذا المقطع يقصّ قعبور ولع الأطفال بتقليد الكبار وتطلعهم لتكاليف لا يطيقونها، فيحكي عن اللقاء المفقود والرغبة في المشاركة في الطقوس الاجتماعية والشعائر الدينية وإزالة العتمة عن النفوس.

ولعقود ظلت أغنية “علوا البيارق” طقسا رمضانيا في ليل لبنان المكتظ بالجمال والتنوع والمثقل أيضا بجراح الماضي وأعباء الحاضر وغموض المستقبل.

أحمد قعبور الذي غنى للمقاومة وللأرض وفلسطين، يؤكد إن كلمات الأغنية أعمق من معنى الاستيقاظ من النوم وإنما تهدف لتوعية الإنسان وتحفيزه

اللهفة والحنين

وما كان لهذه الكلمات أن تأسر ألباب الناس في لبنان ومصر واليمن لولا العناصر الجمالية في النص الموسيقي ومعاني الحب والشغف التي جسدها قعبور “متكئاً على مهارة الكتابة والتلحين.

ولا تزال ليالي رمضان تُذكي في الإنسان اللبناني الحنين لأيام الطفولة والمشاركة في تقاليد الصوم واللهفة لأجواء العيد ومشاركة الصغار في غناء:

علوا البيارق علوها وغنوا للعيد
ضووا الشوارع خلوها تغني من جديد
إم أحمد تروّق بالها وأبو أحمد يرقص كرمالها
والحجّة تزغلط زغلوطة توصل لبعيد

ولا مرة إمي وعّتني حتى إتسحر
كل مرة بيمرق رمضان وبتقلي صغير
أنا حابب شوفك يا مسحّر وطبّل عطبولك
أنا حابب إكبر وإتسحر بليالي العيد
علوا البيارق..

أنا ياما عيّرت الساعة ونيّمتها حدّي
ويقرب مني على غفلة وياخدها جدّي
يالله وعِّيني يا مسحر بصوتك ناديني يا مسحر
علِّمني أضرب عالطبلة ومن بعدك عيد

يا نايم وحّد الدايم يا نايم وحّد الله
مرحبا يا مسحر يا مرحبا
المدينة عصوتك عم بتشرّع أبوابها
وعّي أهالينا.. ضوي ليالينا