أخبار

فوق بساط العلم.. عمائم أزهرية بأوغندا وتنزانيا

خاص-الوثائقية

علاقة الأزهر الشريف بأوغندا وتنزانيا تحكيها الجزيرة الوثائقية في فيلم بعنوان "فوق بساط العلم"، بثته في مايو/أيار 2018

”يا معهدا أفنى القرون جداره
وطوى الليالي ركنه والأعصرا

ومشى على يبس المشارق نوره
وأضاء أبيض لجها والأحمرا“.

اسمي جمال تومسيمي، أوغندي الجنسية من مواليد 1990، طالب بالأزهر الشريف. وأنا اسمي أحمد عباس ناصر، مولود بتنزانيا، طالب بالأزهر الشريف.

قبل 180 عاما بعث الحاكم المصري إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي علماءَ ودعاةً إلى أوغندا لتعزيز صلتها بالإسلام الذي كان حينها غريبا في ربوع الوثنيين. ومنذ ذلك التاريخ لم ينقطع حبل الوصل بين الأزهر وأوغندا وجارتها تنزانيا. ففي هذين القطرين الأفريقيين تهوى أفئدة المسلمين إلى مصر، ومنها يتفقهون في شؤون الدين ويتضلعون في لغة القرآن ثم يعودون لمجتمعاتهم دعاة وأساتذة ومصلحين.

علاقة الأزهر الشريف بأوغندا وتنزانيا تحكيها الجزيرة الوثائقية في فيلم بعنوان ”فوق بساط العلم“، بثته في مايو/أيار 2018.

يصحب الوثائقي طالبَين من تنزانيا وأوغندا ليتحدثا عن ابتعاثهما إلى الأزهر والحياة في المدينة الطلابية، وعن تأثيرهما في مجتمعاتهما حيث يحظى الأزهري بمكانة مرموقة في هذين البلدين.

وعلى الرغم من أن الإسلام دخل أوغندا متأخرا، فإن المسلمين يمثلون نسبة 36% من السكان، ويعود الفضل في ذلك أساسا إلى جهود الدعاة والعلماء المصريين.

 

 

 

”مضيفة“ القرآن

في أوغندا يُسمى مركز تحفيظ القرآن بـ“المضيفة“. ويتحدث جمال تومسيمي عن معلّمه الأول في المضيفة وكيف شرح صدره لعلوم الدين.

وفي المضيفة فتيات محجبات وأطفال يَدرسون القرآن واللغة العربية وأساسيات الدين، حتى يتمكنوا لاحقا من الانتساب للمراكز الإعدادية والثانوية الأزهرية في أوغندا.

يتحدث وثائقي الجزيرة إلى رجال ونساء ألسنتهم رطبة بذكر الله ويهزهم الشوق لمشايخ الأزهر وعبق رمضان وإيمانيات العيد.

ويسرد جمال تومسيمي جانبا من مسيرته التعلمية قائلا ”نحن اخترنا العربية في المرحلة الإعدادية. رجعنا للقرآن الكريم والشعر، وبعد اكتمال المرحلة الإعدادية التحقت بمعهد بلال الإسلامي الثانوي الذي أنُشئ في الستينيات حيث تمرنّا على النقاشات باللغة العربية“.

ويوضح مدير معهد بلال سفيان خالد أن عدد الطلاب يبلغ 1500 طالب وطالبة ”معظمهم يقيمون في القسم الداخلي ونوفر لهم المعيشة“.

يصحب الوثائقي طالبَين من تنزانيا وأوغندا ليتحدثا عن ابتعاثهما إلى الأزهر والحياة في المدينة الطلابية

رُسل إسلام وسلام

خريجو الأزهر رسل إسلام وسلام وإصلاح في أوغندا، إذ ينشطون في الدعوة والتدريس ويعملون في مختلف مجالات الحياة.

وينبه تومسيمي إلى أن المجتمع الأوغندي بحاجة للمزيد من الدعاة والمربين رغم أن الأزهر لا يزال يبعث إليهم بأساتذة الشريعة والعربية.

أما أحمد عباس فقد درس في المعهد الأزهري في تنزانيا ثم التحق بالأزهر في مصر. وفي تنزانيا ليس صعبا تعلم اللغة العربية، إذ تمثل نسبة 30% من مكونات السواحلية، فيما يمثل المسلمون نسبة 55% من السكان.

ومن أكواخ القرى بتنزانيا وأوغندا، تنتقل الكاميرا إلى الجيزة غربي النيل حيث ينتصب تمثال الزعيم سعد زغلول ويبدو كما لو أنه يخطب في المصريين عن الثورة والحرية وعدم الخنوع للاستبداد.

وهنا يحكي عباس عن سعادته التي غمرته عندما رأى مصر للمرة الأولى، وعن التحولات التي طرأت على حياته، قائلا ”نحن الأفارقة نعتز بمصر والأزهر بالذات“.

بمناسبة عودة الطلاب تطلق النسوة الزغاريد وتُقَدم الحلويات والأطعمة المختلفة

أمم في الأزهر

وفي القاهرة الفاطمية (القديمة)، تحدثك المباني والجدران عن تطاولها في الزمن وتجذرها في التاريخ، إذ يوجد جامع الأزهر الذي يعود لأكثر من ألف عام، إلى جانب مسجد الحسين والآثار العريقة بشارع المعز ما بين باب الفتوح ومنطقة النحاسين.

أما في منقطة مدينة نصر بالقاهرة فيقع مقر مدينة البعوث الإسلامية التي تضم 40 ألف طالب من 127 دولة حول العالم.

تتجول الكاميرا في محيط المدينة الطلابية وفي داخلها حيث ينقطع البعض للعلم ولا يعرف شيئا عن الحياة في القاهرة.

ومن بين طلاب الأزهر وجوه من آسيا وأوروبا وأفريقيا وأستراليا. وصْف الأزهر صعب لكنه قبلة العلم والعلماء وحاضرة التاريخ وحضارته وأم الوسطية.

في حقبة الأربعينيات كان الأزهر يستقبل طلابا من أفريقيا، وأخذ هؤلاء على عاتقهم تفقيه الناس في شؤون دينهم ومواجهة التغريب الذي ترعاه دول الاستعمار.

تكتسب العمامة الأزهرية زخما كبيرا في أوغندا إذ تُكسب صاحبها الهيبة والاحترام والتقدير في المجتمع

طلع البدر.. من الأزهر

ومن منارات الأزهر الشامخة تعود الكاميرا مجددا إلى كامبالا في أوغندا رفقة الشابين المعممين جمال تومسيمي وأحمد عباس ناصر.

ويحكي الفيلم عن طقوس الأوغنديين في الاحتفاء بالعائدين من الدراسة بالأزهر إذ يستقبلونهم منشدين:

طلع البدر علينا
من ثنيّات الوداع

وجَب الشكر علينا
ما دعا لله داع.

وبمناسبة عودة الطلاب تطلق النسوة الزغاريد وتُقَدم الحلويات والأطعمة المختلفة، ويأتي الشيوخ يسألون عن الأزهر وأحكام القضايا المعاصرة ورأي شيوخ مصر في المستجدات.

وتكتسب العمامة الأزهرية زخما كبيرا في أوغندا إذ تُكسب صاحبها الهيبة والاحترام والتقدير في المجتمع. يقول جمال تومسيمي إنه أول فرد من عائلته يدرس علوم الدين، ويروي أن والديه توفيا عنه في مرحلة مبكرة من طفولته وأنه نشأ في رعاية عمه وزوجته التي يكنّ لها الكثير من الامتنان والتقدير.

يتضمن الفيلم لقطات من منابر ومآذن أوغندا، إذ تبدو المساجد نظيفة وجميلة، فيما ينهمك الكثير من الشباب في العمل الخيري والتوعوي في القرى والمدن.

خريجو الأزهر رسل إسلام وسلام وإصلاح في أوغندا، إذ ينشطون في الدعوة والتدريس

صوت أفريقيا

ويقتضي الحديث عن الإسلام في أوغندا التوقف مع الشيخ برهان كاسوزي، وهو مسؤول البرامج الدينية في إذاعة ”صوت أفريقيا“ أول إذاعة إسلامية في أوغندا.

يتولى الشيخ كاسوزي هذه المسؤولية منذ عام 2001 ويتحدث في وثائقي الجزيرة عن الدور الدعوي والتثقيفي للإذاعة، ففي كل نصف ساعة آية وترجمة، وعند كل ساعة حديث، إلى جانب أحكام التجارة والمعاملات في الشرع الإسلامي.

 وفي تنزانيا المجاورة مساجد وبيوت وحلقات يعمرها الذكر الحكيم، كما يحتفي الناس بالعائدين من رحلة العلم في الأزهر ويتخذونهم قدوة لهم في دينهم ودنياهم.

وبسبحته وعمامته الأزهرية، يبدو الشاب عثمان إمتاشا رجل دين، ولكنه في الحقيقة ضابط شرطة كرس وقت فراغه لخدمة الإسلام في تنزانيا.

درس عثمان إمتاشا الصحافة في جامعة الأزهر، وينشط في العمل الإسلامي إلى جانب وظيفته في الشرطة. ويروي الضابط الداعية أنه يوضح للمسلمين ولغيرهم أن الإسلام دين خير ومودة وليس دين قتال، قائلا إنهم يحرصون على دعوة غير المسلمين في رمضان والمناسبات الكبرى.

ومن إمتاشا يعود الوثائقي لأحمد عباس وجمال تومسيمي ليتحدثا عن أمانيهما في أن يقدما أعمالا تنفع المجتمع المسلم وأن تعم فروع الأزهر مختلف أنحاء العالم.