تقارير

قارئة الفنجان.. قصة الشاعر والمطرب والحسناء

خاص-الوثائقية

قارئة الفنجان غناها عبد الحليم وهي من كلمات الشاعر نزار قباني

هام المطرب الكبير في عشق الفنانة الحسناء في منتصف الستينيات، ولكن الحب تعثر ثم فشل، وعندها كتب الشاعر قصيدة تتحدث عن القصة وأرسلها للمعني ليغنيها، وتحولت إلى واحدة من أهم الأعمال الموسيقية في العالم العربي.

المطرب هو عبد الحليم، والحسناء هي سعاد حسني، وأما الشاعر فهو نزار قباني، وهذه هي قصة “قارئة الفنجان” التي ترويها الجزيرة الوثائقية في فيلم قصير ضمن سلسلة “حكاية أغنية”.

يعود الوثائقي إلى زمان الأغنية ومكانها ويبدأ بصوت المذيعة “سيداتي وسادتي، وكما تستمعون الآن، تستعد الفرقة الموسيقية بقيادة أحمد فؤاد حسن لمصاحبة الفنان الكبير عبد الحليم حافظ نجم حفل الليلة، وأغنيته قارئة الفنجان”.

كان ذلك في نادي الترسانة عام 1976، حيث غنى عبد الحليم حافظ أمام الجمهور:

جلست والخوف بعينيها
تتأمل فنجاني المقلوب
قالت:
يا ولدي.. لا تحزن
فالحب عليك هو المكتوب
يا ولدي
قد مات شهيدا
من مات فداء للمحبوب

ثورة غنائية

الأغنية التي لحنها الموسيقار محمد الموجي كانت ثورة على مفردات الشعر الغنائي التقليدي، فقد حلقت في سماء الإبداع وأحبها الناس في المشرقين.

وفي تسجيل صوتي يتحدث عبد الحليم حافظ عن كتابة نزار قباني لقارئة الفنجان قائلا “قبل أن ينشرها في الديوان بعثها لي وقال لي: أرى أنها عمل فني جديد، ولو تحولت لأغنية ستكون فكرة جديدة، وليس هناك شخص لديه الجرأة لغناء مثل هذه القصيدة”.

تحدثت في الوثائقي نخبة من الفنانين والموسيقيين عن الجهد الكبير الذي بُذل في تلحين الأغنية، وكيف كان حافظ يتصل بشكل دائم على نزار قباني لتعديل بعض الكلمات إلى حد أن المكالمات الدولية كلفته آلاف الجنيهات.

كذلك، تناول الوثائقي مخاوف حافظ من احتمال أن تتوقف الرقابة الدينية عند البيت: “يا ولدي قد مات شهيدا من مات فداءً للمحبوب”، وهو ما قد يؤدي لإجهاض الأغنية.

الأغنية لحنها الموسيقار محمد الموجي وكانت ثورة على مفردات الشعر الغنائي التقليدي

 

ضحكة الحسناء وعيناها

وفي حديثه بالوثائقي يقول أشرف عبد الرحمن أستاذ النقد الموسيقى بأكاديمية الفنون إن “حافظ تأثر جدا بالقصيدة وأحس أنها تحاكي جزءا من قصة الحب في حياته والتي تتسم بنوع من الغموض سواء تعلق الأمر بسعاد حسني” أو غيرها.

وفي منتصف الستينيات كان عبد الحليم حافظ على علاقة وطيدة بحسناء الشاشة والمغنية سعاد حسني وتطورت هذه العلاقة إلى حب جارف، ثم زواج عرفي استمر سنوات وفق مصادر تاريخية، ولكن العلاقة قوبلت برفض عائلي ووصلت إلى طريق مسدود. وبدا أن القصيدة تتحدث عنها:

بحياتك يا ولدي امرأةٌ
عيناها سبحان المعبود
فمها مرسومٌ كالعنقود
ضحكتها موسيقى وورود
لكن سماءك ممطرةٌ
وطريقك مسدودٌ.. مسدود

ورغم ذلك رفض عبد الحليم حافظ ونزار قباني ربط القصيدة بسعاد حسني، واعتبرا أنه يمكن لكل واحد أن يسقطها على الواقع الذي يناسبه.

وفي مقطع صوتي عبر الأثير، سأل حافظ نزار عن حقيقة القصة التي تتحدث عنها القصيدة، فأجاب بأن النص يحتمل تفسيرات عديدة إذ يمكن إسقاطه على الحرية وكذلك على المرأة التي لا تُطال.

حافظ تأثر بالقصيدة وأحس أنها تحاكي جزءا من قصة الحب في حياته والتي تتسم بنوع من الغموض

أغنية الوداع

ومن حيث لم يحتسب عبد الحليم كانت قارئة الفنجان أغنية الوداع، إذ رحل في العام التالي، وقد اشتهرت كثيرا لكونها آخر أغانيه ولقوتها في الكلمات وفي اللحن والأداء المبهر.

وفي ختام الوثائقي يعود عبد الحليم ليجنّح في حب الفاتنة النائمة في قصر تحرسه الكلاب والجنود:

جلست والخوف بعينيها
تتأمل فنجاني المقلوب
قالت:
يا ولدي.. لا تحزن
فالحب عليك هو المكتوب
يا ولدي
قد مات شهيدا
من مات فداء للمحبوب
فنجانك دنيا مرعبةٌ
وحياتك أسفارٌ وحروب
وتموت كثيراً يا ولدي
وستعشق كل نساء الأرض
وترجع كالملك المغلوب
بحياتك يا ولدي امرأةٌ
عيناها، سبحان المعبود
فمها مرسومٌ كالعنقود
ضحكتها أنغام وورود
لكنّ سماءك ممطرةٌ
وطريقك مسدودٌ.. مسدود
فحبيبة قلبك.. يا ولدي
نائمةٌ في قصرٍ مرصود
والقصر كبيرٌ يا ولدي
وكلابٌ تحرسه.. وجنود
وأميرة قلبك نائمةٌ
من يدخل حجرتها مفقود
من يطلب يدها..
من يدنو من سور حديقتها.. مفقود
من حاول فك ضفائرها
يا ولدي
مفقودٌ.. مفقود
بَصّرتُ.. ونجّمتُ كثيراً
لكني.. لم أقرأ أبداً
فنجاناً يشبه فنجانك
لم أعرف أبداً يا ولدي
أحزاناً تشبه أحزانك
مقدورك.. أن تمشي أبداً
في الحب.. على حد الخنجر
وتظل وحيداً كالأصداف
وتظل حزيناً كالصفصاف
مقدورك أن تمضي أبدا
في بحر الحب بغير قلوع
وتحب ملايين المرات
وترجع كالملك المخلوع.