أخبار

"كراهية حتى الموت".. وثائقي عن تطرف المجتمع الإسرائيلي تجاه العرب

بثّت القناة الثامنة الإسرائيلية مطلع سبتمبر/أيلول الحالي فيلما وثائقيا من ثلاث حلقات يحمل عنوان "كراهية حتى الموت"، والذي تم تداوله مؤخرا في وسائل الإعلام العبرية لتسليطه الضوء على دعوة "الموت للعرب" التي تحوّلت من صرخة كانت تُطلق من بعض المستوطنين المتطرفين إلى أيدولوجيا سائدة وسط المجتمع الإسرائيلي.

يُبرز الفيلم الذي أخرجه الإسرائيلي "ران كحليلي" كمّ الكراهية تجاه العرب، وذلك بعرضه مقابلات مع إسرائيليين وصفوا العرب بأنهم كالسرطان، وكذلك الإسلام، كما ظهر أحدهم يستفسر قائلا: أنا أسأل كل من أصادفه مَن هو الفلسطيني؟ لا يوجد شيء كهذا.

ووضّح مخرج الفيلم كحليلي في مقابلة له مع قناة "كان" الرسمية الإسرائيلية بأنه "لا فرق بين العرب في نظر اليهودي، فالعربي هو العربي وهو يستحق الموت على كل الأحوال"، مشيراً إلى أن "ما يعزز التوجهات العنصرية تجاه العرب هو الجهل بواقع الأمور، إلى جانب حرص الساسة على تخويف الجمهور الدائم من العرب".

واسترشدت صحيفة هآرتس العبرية بأقوال عالم الاجتماع الإسرائيلي سامي سموحة الذي أكد بأن السنتين الأخيرتين شهدتا تطرفا غير مسبوق في الموقف تجاه الفلسطينيين، وعزا ذلك إلى وجود حكومة يمين "نقيّة" كما يصفها، وإلى صعود ترامب وانتشار المدّ اليميني، إضافة إلى تعاظم كراهية العرب والمسلمين في العالم، والتي أعطت شرعية للإسرائيليين ومكنتهم من تحويل كراهية العرب إلى حالة إجماع ارتكبوا بموجبها جرائم فظيعة بحق الفلسطينيين.

ووصفت الكاتبة أريانة ملميد الإجماع الإسرائيلي ذاك بأنّه ينتشر في صفوف اليمين واليسار الشرقيين والأشكناز، وفي مؤسسات الدولة وفي كل جهاز اجتماعي يساهم في صيانتها، وتظهر معطيات مذهلة لذلك، إن كان في منشورات شبكات التواصل الاجتماعي، أو في دعوات "الموت للعرب" أو غيرها.

ويُظهر سيناريو الفيلم الوثائقي عملية غسل الأدمغة خصوصا في الصفوف الدراسية، وذلك بعرضه مشهدا في إحدى المدارس حيث يُصاب الطلبة بحالة هستيرية لمجرد معرفتهم أن معلما عربيا يُدرّس في مدرستهم، فهم لا يعرفون العربي إلا مُخرّبا، وهو ما يُحرّض عليه أحد أساتذتهم بالقول "أعطه رصاصة في الرأس، من هو هذا العربي؟ هذا ما نعلّمه للأولاد، أن ينظروا للعربي كشخص لا قيمة له".

ولفت الوثائقي إلى دور مواقع التواصل الاجتماعي في توفير بيئة حاضنة للمواقف العنصرية تجاه العرب، حيث أشار إلى أن منشوراً عنصرياً واحدا على الأقل ضد العرب ينشر كل ثانيتين على مواقع التواصل الاجتماعي العبرية.

ويتضح من الوثائقي أن الكثير من اليهود قدِموا للإقامة في الأحياء العربية داخل المدن المختلطة في إسرائيل بهدف التحدي والاستفزاز.

وعرض الوثائقي مقابلة مع سيدة يهودية متدينة قدِمت مع عائلتها للإقامة في أحد الأحياء العربية داخل مدينة "الرملة"، حيث قالت "جئت للإقامة هنا حتى يعرف العرب أننا أصحاب المكان، لأنه كلمنا أصررنا على حقوقنا فإن العرب سيتراجعون، فهنا يحترمون القوي والقوة".