عيد الأم.. يوم تحبه جميع الأمهات

“أحِن إلى خُبز أمي
وقهوة أمي
ولمسة أمي
وتَكبُر في الطفولة
يوما على صَدر يوم
وأعشق عمري لأني
إذا مت
أخجل من دمع أمي”.

أخذت والدة الشاعر الفلسطيني محمود درويش المكلومة لولدها القابع في سجون الاحتلال الخبز والقهوة علّ ذلك يخفف عنه، لكن سلطات الاحتلال منعتها، فكررت الأم المحاولة ورجت الجنود غير يائسة حتى سمحوا لها برؤية ولدها الذي احتضنته كطفل صغير وهي تبكي. وبعد رحيلها كتب لها هذه القصيدة ووضع لها عنوان “اعتذار” لأنه كان يظن أن أمه لا تحبه. فكانت هذه الكلمات التي خرجت من وراء قضبان الاحتلال عام 1965، وتحولت إلى واحدة من أشهر أغاني عيد الأم العربية.

في 21 مارس/آذار من كل عام يحتفل العالم العربي بالأم، ويوليها العالم اهتماما خاصا للاحتفال بها رغم اختلاف التواريخ وطرق الاحتفال في كل بلد.

“آنا” تناضل من أجل أمها

بدأت قصة الاحتفال قبل آلاف السنين، مع بداية عصور نسج الأساطير في آسيا الصغرى، حيث كان شعب “فريجيا” يكرم “أم الآلهة سيبيل”، ثم جاء اليونانيون ليكون هذا الاحتفال ضمن احتفالاتهم بالربيع، وتبعهم الرومانيون الذين كانوا يجلبون الهدايا إلى المعبد لتبعث السرور على نفس “الآلهة الأم” وتكريما لها.

ومع مجيء المسيحية، أصبح الاحتفال يقام على شرف “الكنيسة الأم” في الأحد الرابع من الصوم الكبير عند المسيحيين، وأخذ شكلا آخر في العصور الوسطى. ولكن المؤسِّس الفعلي الحديث لهذا اليوم إنما هي امرأة من الولايات المتحدة الأميركية تدعى “آنا غارفيس”.

المؤسس الفعلي الحديث لعيد الأم “آنا غارفيس”

فقد أرادت آنا تكريم أمها وأمهات العالم بأسره، فكرست حياتها لتحقيق رغبة أمها بوجود يوم للأم، وبعد وفاة أمها عام 1905 قررت أن تشن حملة كبيرة من أجل إقامة عيد وطني للأم في الولايات المتحدة.

وفي 1907، أقامت آنا حفل تأبين لأمها وأخذت تكتب مئات الخطابات لمن يتقلدون مئات المناصب في بلدها للمطالبة بعيد للأم. وعلى الرغم من أن استجابة المسؤولين لم تكن بالقدر الذي كانت ترجوه، فإنها تمكنت من الحصول على دعم التاجر المعروف “جون وانا ميلر”، ونتيجة لهذا الدعم احتفلت 45 ولاية في أميركا عام 1909 بعيد الأم.

وماذا يا تراه يقول فؤاد أنت معناه وعمر أنت دنياه

بليغا كنت أحسبه ولكن ألجمت فاه

حروف القول قد سكتت وتاهت مثل من تاهوا

لما أحرفي سمعت نداء قال أماه

 وكان من مظاهر الاحتفال ارتداء القرنفل الأحمر تكريما للأمهات والقرنفل الأبيض تكريما للمتوفيات منهن، وهو تقليد ما زالت تحتذي به بعض دول العالم.

وفي عام 1911، أصبحت غالبية الولايات الأميركية تحتفل بعيد الأم، وفي 1914 أعلن الرئيس “وودرو ويلسون” يوم الأحد الثاني من شهر مايو/أيار من كل عام إجازة قومية للاحتفال بعيد الأم.

كيف وصل الاحتفال إلى العالم العربي؟

ظهر الاحتفال في العالم العربي في القرن العشرين، ويختلف موعد الاحتفال من دولة إلى أخرى.

وتعود فكرته إلى الصحفي المصري علي أمين مؤسس صحيفة أخبار اليوم عندما دعا في مقالة لتخصيص يوم للاحتفال بالأم، فقد لقي هذا المطلب ترحيبا كبير، واحتفل المصريون أول مرة بعيد الأم في مارس/آذار 1956.

وتحتفل معظم الدول العربية بهذا اليوم في مارس/آذار مثل مصر وليبيا والعراق ولبنان والأردن والسودان وسوريا وفلسطين والسودان واليمن وموريتانيا. بينما تحتفل دول عربية أخرى به في الأحد الأخير من مايو/أيار ومنها المغرب وتونس والجزائر.

وفي عام 1948 انتشرت فكرة عيد الأم حول العالم واختلفت مواعيده. ففي النرويج يكون عيد الأم في فبراير/شباط، وفي أرمينيا في 7 أبريل/نيسان، وفي المكسيك 10 مايو/أيار، أما في يوغسلافيا فيحتفلون به لمدة ثلاثة أيام في ديسمبر/كانون الأول.

يوم الهدايا والاحتفال.. والربط بالحبال

وتختلف طرق الاحتفال بعيد الأم من مكان إلى آخر، ففي بريطانيا يحتفلون به في 26 مارس/آذار ويطلقون عليه “أحد الأم” ويتم إعداد كعكة خاصة يطلق عليها كعكة الأمومة. وفي أستراليا يرتدي الجميع قميصا قرنفليا تعبيرا عن إخلاصهم وحبهم.

في يوغسلافيا يربط الأبناء أمهاتهم بالحبال ولا يفكونهن إلا بعد أن يمنحْنَهم الحلوى والهدايا دليلا على حبهن لهم

وفي إثيوبيا يرتبط الاحتفال بانتهاء موسم الشتاء الممطر، ويقدم الأبناء الحلوى لأمهاتهم، ويدهنون أنفسهم بالزبد احتفاءً بهن.

ويحتفل عدد من الإندونيسيين في العاصمة جاكرتا، بعيد الأم الذي يتزامن في البلاد مع 22 من ديسمبر/كانون الأول من كل عام خلافًا لبقية دول العالم. ويحيي إندونيسيون الاحتفال باتباع التقليد السنوي بغسل أقدام الأمهات في فعاليات تُنظَّم في ساحات عامة عرفانًا وتقديرًا لتعبهن.

لحظات تكريم مفعمة بالمشاعر.. أطفال يغسلون أقدام أمهاتهم في جاكرتا

أما في يوغسلافيا فيأخذ الاحتفال شكلا آخر غريبا جدا، حيث إنهم يحتفلون على مدى ثلاثة أيام من شهر ديسمبر/كانون الأول هي أيام الأحد الثلاثة الأولى من الشهر على التوالي، إذ يربط الآباء أبناءهم في الأحد الأول ولا يطلقون سراحهم إلا بعد أن يعترفوا بولائهم للآباء، وفي الأحد الثاني يربط الأبناء أمهاتهم ولا يفكونهن إلا بعد أن يمنحْنَهم الحلوى والهدايا دليلا على حبهن لهم، وفي الأحد الثالث يحتفل الأبناء بعيد الأب، وذلك بتقييدهم للآباء ولا يطلقون سراحهم إلا بعد وعد للأبناء بشراء ملابس جديدة.