هل يؤثر بالفعل على مصائر البشر؟.. التنجيم بين الحقيقة والخرافة

لم تعرف العرب البروج قط، فلم تكن تستعمل النجوم إلا للسفر في الصحراء بحثا عن الماء والكلأ، لكنهم عرفوا حركة السماء والفصول ومواعيد الأمطار والرياح، فلم يكونوا ينتقلون من مكان إلى آخر حتى يثقوا بوجود المطر هناك، فكانت نجوم سمائهم منازل للشمس والقمر، وهي 28 منزلة منها الثريا والدبران والنعائم وسعد السعود وسعد الأخبية.. إلخ، وتنزل الشمس في كل واحدة منها 13 يوما حتى ينقضي العام وتكتمل الفصول.

لكن الأمم الأكثر مدنية في ذلك الزمان كانت مستقرة في بلدانها، ومعتمدة على الزراعة في معاشها، وهي الأمم التي نشأ لديها التنجيم، ولا سيما تلك التي عبدت الكواكب أو ربطت حركتها بإرادة الآلهة، فكل نجوم السماء ثابتة في أشكالها وصورها سوى بضعة أجرام تتحرك بينها هي الكواكب السيارة، ظنوها تتقمص روح الآلهة وظنها آخرون الآلهة نفسها.

حين رأى القدماء الكواكب تتحرك بين النجوم، ظنوها آلهة فعبدوها، ونسبوا لها الخير والشر

فالزهرة عندهم هي آلهة الجمال، والمريخ إله الحرب، والمشتري هو كبير الآلهة، وهكذا بقية الكواكب، مما أوحى إلى الناس أنهم يرون آلهتهم ويدعونها، فإذا استطاعوا أن يتنبؤوا بحركة هذه الكواكب ومواضعها بين النجوم، كانوا قادرين على معرفة ما يخبِّئ لهم المستقبل، أو هكذا ظنوا، فنشأ التنجيم مذ ذاك. وأخذ الملوك يقربون المنجمين منهم طمعا في معرفة طالعهم، وحفظا لعروشهم وأمن مدنهم وممالكهم.

وظيفة النجوم.. لغز حيّر الأمم منذ آلاف السنين

وكانت وظيفة المنجّم في الأساس فلكية علمية بحتة (عُرفت وقتها باسم علم الهيئة)، يحسب فيها مواضع الكواكب وأوقات منازل الشمس وتحير الكواكب وخنوسها في ضوء الشمس، ويضع حساباته هذه في جداول تعرف بالأزياج اشتهر منها عربيا زيج الصابئ، وزيج أولغ بيك.

الأزياج، جداول تحسب حركة الكواكب والشمس والقمر في السماء

ومع أن التنجيم مخالف لتعاليم الدين الإسلامي، فإن أكثر الفلكيين الذين سطعت أسماؤهم في التاريخ العربي الإسلامي قد اشتغلوا به، وكانوا مقربين من الخلفاء أو الولاة آنذاك.

وقد اختلفت وظيفة النجوم لدى الأمم، فمنهم من رآها زينة وطريقة للاستدلال، ومنهم من رآها مقربة من الآلهة، في حين أن بعض الأمم قدستها وعبدتها، لكن الجميع كان متفقا بأن الكواكب السيارة أو المتحيرة هي أعظم هذه النجوم، إذ لم يكونوا يعرفون حقيقة أي منها.

مدار البروج هو المسار الذي تسلكه الشمس بين النجوم، فتنتقل (كل شهر) من برج إلى آخر

بل إن العلم الحديث لم يستطع معرفة مبدأ عمل النجوم ومِمَّ هي مشتعلة إلا في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي، حين كُشف عن مغزى معادلة “آينشتاين” المشهورة (الطاقة = الكتلة × مربع سرعة الضوء)، وعلى أثر ذلك استطاعت أمريكا صناعة القنبلة النووية وضرب هيروشيما وناغازاكي بها في الحرب العالمية الثانية سنة 1945.

أما قبل ذلك، فقد كان لغز الشمس وبقية النجوم محيرا وشائكا، فكان البترول غير مكتشف تقريبا، بل كان الفحم الحجري هو مصدر الطاقة الرئيس في العالم حتى الربع الأول من القرن العشرين. لكن المسار الذي تسلكه الكواكب (مدار البروج) هو الذي حظي بالاهتمام الأكبر، وعليه نشأ التنجيم الذي يربط بين ولادة الشخص وتوزيع الأجرام السماوية السبعة في البروج، وخصوصا البرج الذي ينتمي له المولود. وبما أن الأرض تكمل دورتها في 12 شهرا، فهذا يعني أن الشمس ستنتقل من برج لآخر كل شهر على مدار السنة.

برج الأسد حيث تسير الشمس فيه (تنجيميا) في الفترة بين 23/7 -22/8

ويدعى البرج الذي تكون فيه الشمس وقت ولادة الإنسان ببرجه، فمواليد شهر آب/ أغسطس ينتمون إلى برج الأسد، لأن الشمس في هذا الشهر تكون موجودة في برج الأسد، والمقصود بذلك أنه لو حدث كسوف كلي للشمس في شهر آب/ أغسطس وأظلمت السماء جيدا، فإن النجوم التي سترى واقعة وراء الشمس هي نجوم برج الأسد. ولكن كان هذا الكلام صحيحا في الزمن القديم، لا في عصرنا الحالي.

منجمو السلاطين.. صانعو أوقات القرارات الكبرى

يقول المهندس خليل قنصل، الأمين العام السابق للاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، (1937-2018) في بحثه المفصل عن التنجيم: نشأ التنجيم في الأساس من أجل قراءة طالع الملوك والحكام والدول والسلالات، ولكن قبل حوالي ألفي سنة نشأ التنجيم للأشخاص العاديين الآخرين، وذلك في مصر، ثم انتقل إلى عالمي اليونان والرومان.

ويعتقد بأن كلاوديوس بطلميوس (120-180م) هو الذي وضع أسس التنجيم ومبادئه السائدة حتى عصرنا هذا، في كتابه المسمى “المقالات الأربع”، وقد ضمّنه المعارف البابلية والإغريقية في التنجيم. و”بطلميوس” هذا هو الفلكي العظيم ذو الإنجازات الفلكية الكبيرة، ومؤلف كتاب “المجسطي” الشهير.

المهندس خليل قنصل واحد من أوائل مؤسسي الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك

فعلى مدى التاريخ الإنساني الطويل لعب التنجيم دورا هاما، وعمّد بالدم كثيرا من الأحداث المفصلية في التاريخ، فقد كان المنجمون يعملون مستشارين لدى الحكام والملوك، بل إن بعضهم كان يقرر الحرب والسلام بين الأمم، وحين تلقي نظرة على الأعلام الوطنية لمعظم دول العالم الحديثة والقديمة، تجد أنها تحتوي على نجوم أو رموز فلكية، وهو برهان قوي على نفوذ وتأثير التنجيم في تاريخ هذه الشعوب.

جدول مواعيد دخول الشمس في البروج التنجيمية الـ12

ولم يكن هنالك خط واضح ما بين الفلك والتنجيم، حتى مطلع القرن السابع عشر، حين اكتشف “يوهانس كبلر” القوانين الثلاثة لحركات الكواكب، وأيضا حين استعمل “غاليليو غاليلي” التلسكوب أول مرة في رصد القمر والنظام الشمسي.

أما قبل ذلك، فقد كان كبار علماء الفلك في العالم قد مارسوا التنجيم أو آمنوا به، بدءا من “بطلميوس” (القرن الثاني الميلادي) وحتى “كبلر”، ذلك الفلكي الخالد الذي عمل بمهنة التنجيم مدة سنتين عند الدوق “فالنشتاين”.

والحقيقة أن الفلك قد تقدم بفضل التنجيم في العصور القديمة، لأن العاملين في التنجيم كانوا بحاجة إلى جداول فلكية وإلى أرصاد دقيقة لمواقع الكواكب والقمر والشمس في السماء.

نسخة عن خريطة التنجيم (الهوروسكوب) لموعد استقلال أمريكا سنة 1776

وقد عمل الفلكيون في نفس مهنة التنجيم، ولا سيما الذين كانوا مقربين من السلاطين وبعض الخلفاء حتى في العهود الإسلامية، بل وصل ببعض الساسة أنهم لم يكونوا يُـقدمون على أمر إلا بعد استشارة العرافين، منهم الرئيس الأمريكي “رونالد ريغان” الذي لم يكن يتحرك من بيته ولا يتخذ قرارا مهما أو تافها إلا بعد استشارته للعرافة “كويجلى”. وقد أجّل عملية السرطان التي كانت مقررة له يوما ونصف يوم، بناء على نصيحة العرافين.

وقد وقّع “ريغان” و”غورباتشوف” أخطر معاهدة دولية في قمة جنيف عام 1985 حول الصواريخ متوسطة المدى في أوروبا، بعد استشارة “ريغان” للعرافين حول أفضل وقت لتوقيعها. والأغرب من ذلك، أن وثيقة استقلال أمريكا التي وُقعت في الرابع من تموز 1776، تحدد وقت توقيعها بناء على نصيحة المنجمين والعرافين. (انتهى الاقتباس من كلام خليل قنصل).

حضارات العصور القديمة.. آلهة في السماء وعلامات للاهتداء

أما الفلكي المخضرم د. عبد الرحيم بدر مؤسس علم الفلك في الأردن فيصف في كتابه “الفلك عند العرب” أهمية النجوم عند مختلف الأمم بقوله: إن الصحراء العربية الواسعة التي تمتد أطرافها لتتصل باللانهاية، لَتُملي على قاطنها أن يعرف موقعه منها، فيعرف كيف يصل إلى مورد الماء وإلى مواطن الكلأ ليرعى إبله، ويعرف منازل القبائل الأخرى، لكي يغزوها إذا شعر بالقوة، أو يفر من وجهها إذا شعر بالضعف.

الطبيب والأديب عبد الرحيم كمال بدر، مؤسس علم الفلك في الأردن وفلسطين

وكان يشعر بحاجة أقل من ذلك إلى معرفة مواعيد الفصول وهطول الأمطار وتقلبات الجو، وفي الواحات التي تصلح للزراعة كان يريد أن يعرف مواعيد الزراعة ومواعيد الحصاد، كل هذه الحاجات جعلت الأعراب في الجاهلية وبعد الجاهلية يعرفون مواقع بعض النجوم التي تهديهم سواء السبيل، وكان العرب يسمّون هذا النوع من المعرفة بالتنجيم، وعندما أصبح علما مدروسا سموه علم الهيئة.

وما أن جاء الدين الإسلامي حتى ازدادت الحاجة إلى علم الهيئة، لتحديد أوقات الصلاة وأوقات الصيام ومعرفة اتجاه القبلة، أما الأمم التي سبقت العرب في حضارتها، فقد كانت لها دوافع أخرى أو دوافع مماثلة.

لكن جميع الأمم التي كانت لها حضارات في العصور القديمة والعصور المتوسطة -والعرب منهم- كانوا يؤمنون بأن لحركات الكواكب في السماء أثرا في حياة الإنسان وتصرفاته، وقد يكون سبب ذلك يرجع بالأساس إلى حضارات ما بين النهرين التي كانت ترى أن الكواكب تتقمص روح الآلهة.

رسومات اليونان لكوكبات السماء من وحي قصص آلهتهم، وهي الرسومات المعتمدة اليوم عالميا

ولكن كل حضارة ركزت دراستها على نوع معين بحسب الفكرة التي كانت تسود تلك الحضارة عن هذا الأثر، فحضارات ما بين النهرين كانت تركز على الكواكب وتحركاتها، فالأجسام القدسية التي تتقمص روح الآلهة جديرة بالملاحظة والتتبع والرصد.

أما اليونان فالكواكب عندهم هي الآلهة نفسها، ولهذه الآلهة من قصص الحب والانتقام والحسد والغيرة والمغامرات الغرامية ما يوجب إدخال النجوم في الحساب، وكانت الحضارات في الهند وما بين النهرين قد أخذت تسمى بعض المجموعات النجومية في السماء، لكن الحضارة اليونانية لم تكن تترك مجموعة من المجموعات النجومية الظاهرة إلا وأطلقت عليها اسما من أسماء الأبطال أو الضحايا أو الحيوانات التي دخلت تلك الأساطير. (انتهى الاقتباس)

بعد أن قسم الإغريق السماء إلى 48 كوكبة موزعة في كل بقاع السماء، جاء العلم الحديث وأكمل التقسيم إلى 88 كوكبة

وكذلك يُروى أن الخليفة المنصور حين أراد أن يبني مدينة بغداد استشار المنجمين وعلى رأسهم نبوخت الفارسي وما شاء الله الفلكي، فرسموا لبغداد خريطة التنجيم المشهورة آنذاك، وعلى أساسها بنيت المدينة.

تغير نجم القطب.. حركة الأرض التي لا يدركها المنجمون

مع أن كثيرا من الفلكيين في العصور الوسطى والعصور الإسلامية كانوا يرون أنفسهم أصحاب التنجيم، لعلاقة الفلك بالتنجيم وحاجة المنجم للجداول الفلكية في حساب مواضع الكواكب والشمس والقمر بين النجوم، فإن ثمة أشياء لا يعرفها المنجمون، وإن كان بعضهم قد عرفها لكنه لم يأخذ بها، وهي أن محور الأرض يتحرك حول مركز الأرض حركة بطيئة، يتغير فيها اتجاه محور الأرض، فيتجدد بها “قطب الجاه” أو “النجم القطبي”.

قبل 5000 سنة، كان نجم “الثعبان” في كوكبة التنين، النجم القطبي آنذاك

ففي أيام الفراعنة كان نجم القطب هو الثعبان في كوكبة التنين، ولكنه اليوم هو نجم الجُدَيّ في كوكبة الدب الأصغر. والمقصود بالنجم القطبي هو النجم الذي يتجه إليه محور دوران الأرض، فلا تراه يغيب أو يشرق، بل يبقى ثابتا في مكانه ليلا ونهارا، صيفا وشتاء.

بسبب حركة الترنح أو مبادرة الاعتدالين يتغير موضع النجم القطبي في دورة قدرها 26 ألف سنة

بهذه الحركة الدورية التي تستغرق 25.800 سنة، يكمل محور الأرض دورة واحدة، وتدعى حركة تقهقر الاعتدالين، وفيها تتغير مواضع البروج بالنسبة لخط الاستواء السماوي، وهو ما يعرف بنقطة الاعتدال أو نقطة الحمل الأولى، حيث يتقاطع مدار البروج مع خط الاستواء، وكان سابقا في برج الحمل، وهي الآن في برج الحوت، وهذا هو سبب وجود برج الحمل في رأس قائمة الأبراج، ومن المفترض أن يصبح برج الحوت في رأس القائمة لو أن أهل التنجيم يدركون التطور في علم الفلك.

تغيير مواعيد الأبراج.. تطور علمي يفسد قواعد التنجيم

بما أن علم الفلك غير التنجيم، قسّم الاتحاد الفلكي الدولي القبة السماوية إلى 88 قسما، ووضع لكل كوكبة حدودا، فظهر فورا أن الشمس أثناء سيرها بين النجوم تعبر برجا جديدا غير البروج الاثني عشر المعروفة، وهو برج الحواء الذي يقع مباشرة فوق برج العقرب، ليصبح عدد الأبراج “الكسوفية” ثلاثة عشر برجا.

مسار الشمس بين النجوم يعبر برجا ثالث عشر يدعى “الحواء”

وعليه فلم تعد الشهور مقسمة بالتساوي على البروج الاثني عشر، بل تفاوتت أيامها طبقا لفترة مكوث الشمس فيها، وبهذا تغيرت جميع قواعد اللعبة التي كان التنجيم قائما عليها، فلا معنى لسنة تتكون من 13 برجا ولا قدسية لبرج الحَمَل بعد ذلك.

بل إن الأدهى من ذلك -والأمر بالنسبة للمنجمين- أننا لو عرّفنا مدار البروج بأنه المسار الذي تسير فيه الشمس فقط، فإن عدد بروجه ستكون 13 برجا، وإذا عرفناه بأنه المسار الذي تسير فيه الشمس والكواكب جميعا، فإن عدد بروجه سيرتفع إلى 24 برجا. وماذا عن البروج التي ستضاف لو أننا أضفنا مسار كوكب بلوتو أو الكواكب المكتشفة حديثا؟ هل هي من ضمن صلاحيات المنجمين أم خارجها؟

تعبر الشمس برج الحواء في الفترة بين 29 نوفمبر/تشرين الثاني و19 ديسمبر/كانون الأول من كل سنة

ولكن، هل يمكن للمنجمين أن يستفيدوا من هذا التغير؟ بالتأكيد لا، لأن المبدأ الذي يقوم عليه التنجيم لا يمتّ للعلم بصلة، فلا يوجد بين الفلك والتنجيم رابط سوى المسميات.

“ليس للنجوم تأثير على أعمالنا”.. أسئلة عالقة

ثمة أسئلة محيرة لن تجد لها إجابات لدى المنجمين، وهي كثيرة لكن أكثرها غرابة ثلاثة، أولها: هل للحيوانات برج وطالع؟ وهل على الفلاح الذي يبحث عن كلب حراسة أن يسأل عن مواليد برج ما؟

وثانيها: لماذا يعد يوم الولادة هو يوم برج الإنسان وليس يوم الحمْل، إذ هي اللحظة الحقيقية بالنسبة لتأثير الأجرام السماوية على الوليد.

وثالثها: إذا صحت أقوال المنجمين بأن مواليد بعض الأبراج هم أفضل -من الناحية الشخصية والقيادية- من آخرين ولدوا في أبراج أقل حظا، أفلا يعني هذا أن على العالم أن يجعل زعماءه وقادته فقط من مواليد هذه الأبراج السعيدة؟ ألا يكون هذا هو عين العنصرية والشوفينية؟

ختاما، ربما لم يحقق الطب حتى اليوم تقدما في إيجاد أثر مباشر للنجوم والأجرام السماوية على الإنسان، لكن ثمة دراسات تقول إن بعض مستشفيات الأمراض النفسية في بعض البلدان تلزم موظفيها بمناوبات طوارئ أيام القمر البدر منتصف كل شهر قمري، لحدوث حالات هيجان عند بعض المرضى في تلك الأيام المحددة.

هل يؤثر القمر البدر حقا في مزاج الناس ونفسياتهم؟

لكن المؤكد عند كل البشر، هو أن ضوء مصباح واحد مضاء في غرفة النوم سيقلق شخصا ما أضعافا مضاعفة عما يمكن أن يسببه ضوء القمر وضوء كل النجوم مجتمعة، لو نام هذا الشخص يوما في العراء. فهل يصح القول بأثر النجوم على مستقبل البشرية بعد ذلك؟

ومن المفيد أن نذكر بهذه المناسبة أن بعض العلماء العرب والمسلمين اتخذوا موقفا رافضا للتنجيم، ومن هؤلاء الفارابي وابن سينا وابن حزم الأندلسي، ولابن حزم نص علمي رائع حول التنجيم أورده في كتابه “الفصل في الملل والأهواء والنحل” يقول فيه:

زعم قوم أن الفلك والنجوم تعقل وأنها ترى وتسمع، وهذه دعوى بلا برهان، وصحة الحكم أن النجوم لا تعقل أصلا، وأن حركاتها أبدا على رتبة واحدة لا تتبدل، وهذه صفة الجماد الذي لا خيار له. ليس للنجوم تأثير على أعمالنا ولا عقل لها تدبرنا به، إلا إذا كان المقصود أنها تدبرنا طبيعيا كتدبير الغذاء لنا، وكتدبير الماء والهواء ونحو أثرها في المد والجزر، وكتأثير الشمس في عكس الحر وتصعيد الرطوبات. والنجوم لا تدل على الحوادث المقبلة.