بورتريه

إدوارد سعيد.. الصادح باسم فلسطين في الأصقاع النائية

عبد الله أيد

جبل إدوارد سعيد على مجموعة من التناقضات تحفّ به منذ أن رأى النور

كان عالما ورجلا عاديا حملت إليه الغربة وحشتها وشحط نواها وشتاتها، فحمل إليها تألقه في منطق لسانه وسيلان يراعته حتى أصبح أيقونة المغتربين الذي تقدره الغربة وتجله وتبجله أكثر مما يجله الوطن، إنه البروفيسور الدكتور الفلسطيني إدوارد وديع سعيد، الصادح باسم فلسطين في الأصقاع النائية.

جبل إدوارد سعيد على مجموعة من التناقضات تحفّ به منذ أن رأى النور، فهو فلسطيني مقدسي وضعته أمه بين يدي قابلة يهودية، ثم ترعرع في حي الطالبية بين أحضان عائلة ميسورة، تحت كنف أب يحمل الجنسية الأمريكية ويتجول بحكم عمله في مجال القرطاسية بين القدس القابعة تحت وطأة احتلال إنجليزي وبين القاهرة عاصمة العروبة وقلبها النابض حينئذ.

 وفي كفة أخرى من ميزان تناقضاته كان يدين بالمسيحية على مذهب البروتستانت بين ظهراني الأرثوذكس.

وقد أنتجت قناة الجزيرة الوثائقية فيلما عنه بعنوان “خارج المكان.. إدوارد سعيد” استعرض حياة هذا الرجل الذي يعد أحد رموز وأقطاب النضال المقدس من المنفى بعيدا عن الديار، وانعكاسات ظروف الاغتراب على تمسكه بالقضية وتغلغله فيها وتغلغلها فيه.

 

ولكم في النضال حياة

كان إدوارد سعيد يرى حياته وقفا على نصرة المظلومين والمضطهدين والمشردين والمنفيين، ويعتبر نفسه متحدثا باسم الآخرين يحمل سلاح الكلمة للذود عن حياضهم. وبرغم أنه لم يعش في فلسطين منذ ارتحل عنها صبيا، فإنه نصب نفسه من خلال كتاباته وخطاباته وأفكاره ناطقا رسميا باسم فلسطين.

الحروف إكسير الخلود

بما أن الأجساد تفنى والحروف تبقى ما تعاقب الملوان، رأى إدوارد سعيد بعد أن أدرك حالته الصحية وتشخيصها الطبي أن السبيل الوحيد إلى استمراره حيا هو أن يجسم نفسه تمثالا على الورق ينحته بيديه -وهو أدرى بملامحه- قبل أن ينحته غيره، لذلك فقد قرر أن يكتب ميعاده قبل أن يباغته الأجل الموعود.

هنالك في نيويورك بعيدا عن الديار الفلسطينية بدأ إدوارد بنقش أول حروف مذكراته، ثم اشتق لها من وضعه وغربته ونواه اسم “خارج المكان” مازجا بين حقيقة الألفاظ ومجازاتها، هكذا شاء لمذكراته أن تعنون، أو بالأحرى هكذا شاء لحياته وحياة الملايين من الفلسطينيين أن تعنون؛ لأن كل فلسطيني هو خارج المكان، حتى أولئك الصامدون على الأرض.

كان إدوارد سعيد يرى حياته وقفا على نصرة المظلومين والمضطهدين والمشردين والمنفيين

التغلغل في المسام

كان إدوارد متدثرا بدثار القضية الفلسطينية معتمّا بكوفيتها حتى تغلغلت فيه ثقافيا وفكريا وعاطفيا وماديا، فما جعل منه مفكرا استثنائيا هو أنه خلافا لكثير من الأكاديميين يجمع بين جميع المناحي المختلفة من حياته واصلا حلقاتها دون تجزئة بعضها عن بعض، الأمر الذي جعل حياته متكاملة مترابطة الأجنحة.

الذرة التائهة

بعد النكبة اضطر إدوارد مع عائلته إلى الرحيل عن القدس صوب القاهرة، حيث أمضى هنالك سنوات عديدة قبل أن يسافر إلى أمريكا وهو في ربيعه الخامس عشر من أجل الدراسة، ومن أجل المحافظة على جنسيته الأمريكية التي كانت تضطر صاحبها إلى القدوم إلى أمريكا في سن محددة، فقام والده خوفا على مستقبله بإرساله إليها تبعا لكل هذه العوامل، الأمر الذي أدخله صراعا جديدا مع مكان جديد ناء يبحث فيه عن نفسه التي تركها في القدس، وهنالك ضاع أكثر واشتد شعوره بعدم الانتماء لأي مكان، حيث يقول “حولتني ضخامة نيويورك الهائلة وبناياتها الشاهقة الصامتة المغلقة إلى ذرة تائهة، فأخذت أتساءل عن موقعي من كل هذا، فإن عدم اكتراث أحد بوجودي يمنحني شعورا غريبا -وإن يكن مؤقتا- بالتحرر لأول مرة في حياتي، وكانت فلسطين تلوح كلمح البصر، ثم تختفي سريعا من حياتنا النيويوركية”.

ارتقاء درجات السلم في أمريكا من مدرسة داخلية إلى مرحلة جامعية مرورا بمنحة جامعية في العملاقة هارفرد لنيل الدكتوراه في النقد الأدبي والأدب المقارن وصولا إلى التتويج كأستاذ في جامعة كولومبيا إحدى أعرق الجامعات الأمريكية، كل هذا زاد إدوارد غربة فوق غربته وغرقا في معمعان التيه.

بعد النكبة اضطر إدوارد مع عائلته إلى الرحيل عن القدس صوب القاهرة

بروفيسور الإرهاب

بعد حرب عام 1967 استفاق إدوارد سعيد من غيبوبته التي حبسته عناكب الغربة فيها، حيث استيقظ على واقع مؤلم يمسه شخصيا باعتباره رجلا فلسطينيَّ الدماء والمولد والانتماء، والأدهى والأمرّ من الهزيمة أنه وجد نفسه في وكر أعدائه، إذ لا حديث في الصحف الأمريكية والشوارع إلا عن الحرب، ولكن بوصف أمريكا طرفا فيها، والأشد إيلاما أن يتساءل الناس في الشارع على مسامع أذنيه: هل انتصرنا؟

بدأ إدوارد يجد ذاته التي تاهت عنه منذ أعوام، فقرر أن يبدأ المساهمة في صناعة الواقع الفلسطيني وإعادة رسم الصورة التي رسمها الغرب للفلسطينيين خصوصا والعرب عموما كأمة هرمة مملة لا حياة لها، يريد الغرب انتشالها من ذلك المستنقع إلى كوكب الحضارة، فانبثق من رحم تلك المساهمة كتاب “الاستشراق” الذي أصبح فيما بعد أهم الكتب الصادرة في أواخر القرن العشرين، حيث أوضح فيه إدوارد حقيقة الاستشراق واستحماقه للشعوب الغربية عبر صوره المزيفة التي رسمها عن الشرق من أجل تبرير هيمنة الدول الاستعمارية على المستعمرات.

لم يتوقف إدوارد عند حد التأليف بل تجاوزه إلى كتابة المقالات الفكرية والمشاركة في بعض الأنشطة والأعمال التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي حصلت على الاعتراف بها ممثلا لقضية الشعب الفلسطيني، شأنه شأن الكثير من النخب الفلسطينية الأمريكية آنذاك.

كل هذا أدى بجماعات يهودية متطرفة -وبعضها مصنف إرهابيا- إلى التربص به وتهديده حسب شهادات بعض المقربين منه، إضافة إلى مهاجمته في بعض الصحف الأمريكية، بل ووصفه ببروفيسور الإرهاب، لكنه كان صامدا في مواجهة كل ذلك رغم محاولة اقتحام مكتبه في الجامعة وإحراقه، وهو ما اضطر إلى فرض تأمينات على باب المكتب ما زالت شاهدة على ذلك حتى يومنا هذا.

كل ما في الأمر أن الحديث عن الصهيونية كان جريمة تعاقب عليها منظمة الدفاع اليهودية بالإعدام، وقد نفذته على بعض أفراد الجالية الفلسطينية الأمريكية وغيرهم، وكان إدوارد منخرطا في تلك الجريمة حتى النخاع من خلال ربطه للصهيونية العالمية بالقضية الفلسطينية.

حين عَرض على إدوارد بعض الشباب من طلابه أن يقوموا بمرافقته في تلك الفترة من بيته إلى الجامعة حماية له رفض ذلك واعتبره أمرا لا داعي له، ثم أردف قائلا “إن هذه القرارات قرارات على المرء أن يتخذها، وإن عليه أن يتحمل مسؤوليتها”.

كان إدوارد متدثرا بدثار القضية الفلسطينية معتمّا بكوفيتها حتى تغلغلت فيه ثقافيا وفكريا وعاطفيا وماديا

فارس المعرفة

تجسيدا للمقولة “إن أقوى سلاح في يد القامعين هو عقول المقموعين”، كانت قوى العالم الاستعماري وحلفاؤها دائما ما تريد السيطرة على عقول من يستعمرونهم، فمتى ما سيطروا عليها كسبوا نصف المعركة.

انطلاقا من هذا نذر إدوارد سعيد نفسه محاربا عالِما يحارب بالعلم والمعرفة، فإضافة إلى علومه الفكرية والنقدية التي كان يبثها في كتبه ومقالاته المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي كان إدوارد متضلعا في العديد من العلوم الأخرى كالأنثروبولجيا والدراسات ما بعد الكولونيالية وعلم النفس وبالطبع الأدب المقارن، لهذا فقد كان لاسمه وقع كبير وصدى مجلجل في الأوساط العلمية والثقافية، حتى أصبح كافيا أن يذكر اسم إدوارد سعيد لترتعد فرائص الإسرائيليين.

هكذا بين عشية وضحاها أصبح إدوارد عدوا لدودا يحارب البنية الفكرية والفلسفية للاحتلال الإسرائيلي بجوهرها، ويهدد السردية الإسرائيلية الصهيونية بكل مكوناتها.

المنفى.. العذاب المبدع

كان إدوارد سعيد يعتبر المنفى نوعا من العذاب، لكنه العذاب المبدع، أي العذاب الذي يقطر إبداعا، وكان يدرس في مناهجه أساليب المبدعين والمثقفين المغتربين الذين تأثر بهم، ويحلل طريقة تغلبهم على مشاكلهم من خلال تدريس إنتاجهم والحديث عن هذا المثقف المغترب عن مجتمعه، لكنه يطرح رؤية خلاقة لإدارة الصراع الداخلي أو السمو عن المشاكل الداخلية لكل مجتمع بطريقة مبدعة.

لقد ارتقى إدوارد بالقضية الفلسطينية وباسم فلسطين إلى مواقع مهمة في الثقافة الإنسانية لكونها تجسيدا حيا للمنفى، حتى تجسد مفهوما ثقافيا وأدبيا.

كان إدوارد سعيد يعتبر المنفى نوعا من العذاب، لكنه العذاب المبدع، أي العذاب الذي يقطر إبداعا

قريب رغم المسافات

عام ١٩٧٧ انضم إدوارد إلى المجلس الوطني الفلسطيني الذي يمثل الهيئة التشريعية العليا للشعب الفلسطيني، حيث أصبح من أهم المستشارين لدى القيادة الفلسطينية في تلك الفترة، ومن أبرز الوجوه التي تسعى إلى إبرازها عند الحوار مع الآخر، رغم كونه ناقدا للكثير من مواقف القيادة.

وقد شارك في كتابة وثيقة إعلان قيام دولة فلسطين مع الشاعر أحمد درويش الذي تمت الموافقة عليه في نوفمبر/تشرين الأول عام ١٩٨٨ ليلقيه الرئيس الراحل ياسر عرفات في الجزائر.

كان هذا الاقتراب من منظومة صنع القرار في فلسطين يشعره بالاقتراب المعنوي من المكان الذي طالما افتقده، حيث أصبح بإمكانه أن يصل إلى أي أحد يريده حتى رأس الهرم عرفات، إلا أنه كان يريد أن يصل إلى ما هو أبعد من ذلك، أي الشعب الفلسطيني، من أجل أن يستفز الواقع وهو في منفاه خارج المكان.

حين برز إلى العلن اتفاق أوسلو وتم التوقيع عليه في البيت الأبيض شعر إدوارد بأن الشعب الفلسطيني بالكامل قد تعرض للخذلان

سرطان الدم.. النكبة الآخرة

“مثلي كمثل آدم وحواء عندما غادرا الجنة، أدركتُ أنني في المرحلة الختامية من حياتي أو على الأقل في مرحلة لا مجال للعودة عنها إلى حياتي السابقة”.

هكذا يصف إدوارد سعيد حالته النفسية بعد أن أدرك أنه أصبح يقف في مواجهة الموت.

لحظات المرض الأولى بداية عقد التسعينيات أعادت إلى إدوارد شعوره بالخسارة، فقد كان يشعر أن نكبة أخرى اقتحمت عليه حياته لتخرجه منها، مما دفعه إلى أن يتجرأ بزيارة ماضيه، فطار بجناحين من جنين إلى القدس، ثم إلى حي الطالبية، وما زال يحمل عصا التجوال في أزقتها التي يعرفها وتعرفه حتى وقف أمام بيته، وهناك تسمر واقفا لبرهة، إلا أن كبرياءه لم يسمح له أن يطلب من الغرباء الذين يقطنون في بيته وينامون في سريره أن يسمحوا له بالدخول، وبعدها حمل جسده عائدا دون أن يلتقي بنفسه التي تركها هنالك قبل نيف وأربعين سنة.

رغم كل شيء كانت صورة واحدة من أرييل شارون كفيلة بإرجاعه إلى مخيلته الأخلاقية الشجاعة والجريئة، كما ذكر في إحدى مقابلاته.

 

 

أوسلو.. طعنة في صدر النضال

كان إدوارد سعيد يرى أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لا تبشر بخير، وقد استقال من المجلس الوطني الفلسطيني احتجاجا على ذلك، كما أنه كان يشتمّ رائحة اتفاق مريب كارثي يلوح في الأفق ويوشك على البزوغ.

حين برز إلى العلن اتفاق أوسلو وتم التوقيع عليه في البيت الأبيض شعر إدوارد بأنه قد خُذل، وبأن الشعب الفلسطيني بالكامل قد تعرض للخذلان، بل أصابه الإحباط واستشعر اليأس من قيام دولة فلسطينية لها أمنها الخاص وحوزتها الترابية الخاصة، كما ورد في بعض مقالاته.

استشاط إدوارد غضبا من إهانة الإسرائيليين في رسالتهم التي لم تجاوز سطرا ونصف السطر تضمنت اعترافهم بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، بينما كانت رسالة الفلسطينيين صفحة ونصف تضمنت اعترافا بدولة إسرائيل وبحق التعايش السلمي واعتذارا عما بدر منها في السابق وما نفذته من عمليات ضد المحتل.

 يقول إدوارد “لقد كان الأمر مخزيا، إنهم يتعاملون مع دولة لم تعلن حدودها الدولية حتى الآن”.

إنها الموسيقى وليس السياسة

كانت الموسيقى بجانب القضية الفلسطينية من أكثر الأمور أصالة وثباتا وصمودا في حياة إدوارد سعيد رغم المتغيرات التي حاقت بحياته، فشغفه بها الذي وضعها منافسا محتملا للدراسة بدلا من الأدب الإنجليزي لم يزل يتنامى في نفسه، حتى إنه ألف عنها عدة كتب.

وقد حمله تيار شغفه على أن أسس الفرقة الموسيقية أوركسترا الديوان الغربي الشرقي مع الموسيقار الإسرائيلي دانييل بارينبويم الذي شاركه تأليف كتابه “المتشابهات والمتناقضات”، وهي أوركسترا ضمت موسيقيين فلسطينيين وإسرائيليين وعربا، مما أثار الكثير من الجدل إزاء الرجل الذي عُرف بشموليته وبربطه بين جميع قطع الشطرنج، وحين سأله أحد طلابه عن ذلك أجابه قائلا “إنها الموسيقى وليست السياسة”.

أعاد عليه الطالب الكرة قائلا “لقد علّمتنا أن لا فصل بين الموسيقى والفن من جهة وبين السياسة من جهة أخرى، فأنت مؤلف كتاب الثقافة والإمبريالية الذي تتحدث فيه عن دور الثقافة في تشريع الاستعمار، فكيف تقول إن الجمع بين موسيقيين فلسطينيين وإسرائيليين ولبنانيين وإسبان وأمريكان ليس تطبيعا؟”.

فختم حواره قائلا “لقد فشلت معك، أنت من بين الطلاب الذين فشلت معهم”.

كان إدوارد سعيد يرى أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لا تبشر بخير

بروفيسور الإرهاب مجددا

في عام ٢٠٠٠ أثناء زيارة إدوارد سعيد لمنطقة باب فاطمة اللبنانية بعد تحريرها التقط إدوارد حجرا ورمى به على طريقة انتفاضة الحجارة إلى جانب الحدود الإسرائيلية، الأمر الذي التقطته عدسات الكاميرات وانتقل بين الصحف العالمية ليعود لقب بروفيسور الإرهاب من جديد إلى صاحبه.

 وتعود تهمة العنف والتحريض إليه مرة أخرى، بالرغم من كون الأمر لا يعدو إشارة رمزية للرفض والانتفاض على الاحتلال، فالانتفاضة ليست عنفا بقدر ما هي شكل من أشكال المقاومة للمحتل، هي أن يقف الفلسطيني ويقول “أنا فلسطيني”، هي أن يقصد قبة الصخرة، وهي أن يحذف حصاة، وهي ببساطة أن تقاوم ضد احتلال أرضك ونهبها.

الأفول

بعد شهرة عالمية طاولت الزمان والمكان فطالتهما، وبعد الكثير من الإنتاج الفكري والثقافي والحضاري الذي أثرى وما زال يثري العديد من المجالات العلمية حتى يومنا هذا، آثر جسد إدوارد وديع سعيد الراحة عام 2003 بعد كفاح طويل مع المرض، وأوصى أن يتم دفنه في لبنان قريبا من المكان.

وبمواراته الثرى أفل نجم مشرق بات يشع زمنا طويلا في سماوات القضية الفلسطينية، حتى صار أيقونة للكفاح الفكري والثقافي من خارج المكان، وأصبح قطبا من أقطاب الرفض للاحتلال، والأقطاب يرقدون حين تُنهِك الحياةُ أجسادَهم، إلا أنهم لا يموتون.