بورتريه

الملك حسين.. ربّان الأردن في بحر متلاطم

 

خاص-الوثائقية

في كتابه "مهنتي كملك" يقول الملك حسين عن أحد مواقفه مع جده الملك عبد الله الأول مؤسس المملكة الأردنية، وذلك عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رياض الصلح في عمان عام 1951، يقول: وأخيرا هدأت العاصفة وبقيت وحدي مع جدي الملك، فنظر إلي بوجه يعلوه الاصفرار من الحزن والألم، ثم وضع يده على جبيني قائلا في حشرجة وألم؛ هذا اليوم هو أكثر أيام حياتي إيلاما وشدة، ابنٌ مريض أتحمل عبأه (يقصد الملك طلال والد الملك حسين)، والآخر في الأزمة يجد الوسيلة للاختفاء (يقصد الأمير نايف).

يتابع الملك حسين: بقليل من الرجوع بالفكر إلى الوراء فهمت الآن لماذا أصبح جدي كلما تقدمت به السن أكثر تسامحا معي ومحبة لي وعطفا علي، وربما كان ذلك لأنني قد غدوت في نظره الابن الذي كان يتوق أن يكون له، كان يحضّره لاستلام العرش، لكن القدر لم يمهله كثيرا، فقد كان اغتياله في باحات المسجد الأقصى بعد أسبوع من اغتيال رياض الصلح إيذانا بجلوس الحفيد على عرش المملكة، دون كثير أعداد.

يبدأ الفيلم الذي أنتجته الجزيرة الوثائقية بعنوان "الملك حسين بن طلال" –وهو يتكون من جزأين- بكلمات للملك الراحل في لقاء إذاعي يقول فيها: من أصعب المواقف التي واجهتها في حياتي، وقد يكون الدرس الأول في قسوة اعتلاء الحكم والسلطة؛ هو اغتيال جدي المؤسس الملك عبد الله أمام ناظري في باحات المسجد الأقصى.

يصف تلك اللحظة مجددا في كتابه فيقول: إن الذي يؤمن بالقضاء والقدر عليه أن يعطي خير ما في نفسه خلال الفترة التي تدوم فيها حياته، لا سيما وأن هذه الحياة يمكن أن تُسلب منه بنفس السرعة التي سلبت فيها حياة جدي، أي خلال لحظة، وهي اللحظة التي استغرقتها رؤية دخان مسدس القاتل وهي تتلاشى في الحرارة اللافحة لصيف القدس.

كان اغتيال الملك عبد الله على يد شاب فلسطيني نتيجة طبيعية –كما يقول الدكتور عبد الستار قاسم- لحالة شحذ ذهنية العقل الفلسطيني بمواقف الملك غير المُرضية بعد ضمه الضفة الغربية والقدس إلى الأردن، وما كان يروج عن علاقته الوثيقة والداعمة للحركة الصهيونية.

بانتظار الملك

بعد حادثة الاغتيال سادت أجواء من الترقب والقلق في الأردن إزاء الشخصية التي ستخلف الملك المؤسس، كان ولي العهد في ذلك الوقت الأمير طلال خارج البلاد للعلاج من مرض نفسي.

ومما كان يشاع في ذلك الوقت، أن طلال كان معاديا للسياسات البريطانية في المنطقة، وكان هذا سبب خلافه مع والده، لذلك فقد كتب الملك عبد الله في وصيته بأن يولى الملك بعده أكثر الأفراد كفاءة للحكم، وبالفعل تم إرسال وفد طبي للتأكد من صحة الأمير طلال ومدى قدرته على إدارة الحكم.

في المقابل كانت السلطة في العراق تضغط لتعيين الأمير نايف ملكا، وبالفعل عُين نايف وصيا على العرش، ولكن تعيينه لم يرق لصناع القرار والمتنفذين في الأردن، ولا حتى لبريطانيا التي عبر عن موقفها كلوب باشا قائد الجيش الأردني آنذاك والذي لعب دورا كبيرا في حل أزمة العرش.

عاد الأمير طلال من رحلة علاجه وتم تعيينه ملكا، كان الجميع يعلم مسبقا بعدم قدرته على تسلم السلطة لوقت طويل، وكانت العين على ابنه حسين الذي ظهرت عليه علامات النضج، فقد صُنع على عين جده عبد الله.

نودي بالأمير طلال ملكا، واقتصر دوره في تلك الفترة على الحفاظ على العرش لحين وصول الأمير حسين إلى السن القانونية كي يتولى الحكم، فقد كان وقتها سافر لإكمال دراسته في كلية هارو في لندن.

مجلس وصاية على العرش

بعد سنة فقط، ساءت الحالة الصحية للملك طلال، وقرر مجلس الأمة الأردني إعفاءه من مهامه، ونودي بابنه الأمير حسين ملكا على الأردن في 11 أغسطس/آب 1952.

كان الحسين يقضي عطلته الصيفية في جنيف مع والدته الملكة زين الشرف وإخوته، وقد تسلم مغلفا كُتب عليه "صاحب الجلالة الملك الحسين"، واحتوى المغلف على رسالة من رئيس الوزراء توفيق أبو الهدى يبلغه فيها أن والده تنازل عن العرش وأنه أصبح ملكا على البلاد.

عاد الحسين إلى الأردن ليتسلم سلطاته الدستورية، كانت مشاعر الأردنيين مختلطة، فخلال فترة قصيرة جدا اغتيل الملك عبد الله المؤسس، وبعدها بعام فقط تم عزل الملك طلال، وهاهم يستقبلون الملك الجديد الذي لم يبلغ حينها السن الدستورية لتولي مهامه ملكا.
لم يستطع الملك الجديد تسلم كامل سلطاته لأنه لم يبلغ الـ18 من عمره وفقا للدستور الأردني، فتم تشكيل مجلس للوصاية على العرش مؤلف من رئيس الوزراء ورئيسي النواب والأعيان.

عاد الحسين إلى لندن لإكمال دراسته؛ ولكن بصفته ملكا هذه المرة، والتحق بكلية ساند هيرست العسكرية العريقة، وتلقى تدريبا مكثفا لمدة 6 أشهر. وفي الثاني من مايو/أيار عام 1953 بلغ الملك حسين عامه الـ18 وفق التقويم الهجري، وعين ملكا بمراسم تتويج حافلة، وأصبح ثالث ملك للأردن خلفا لجده ووالده، وفي نفس اليوم نودي بابن عمه فيصل الثاني ملكا على العراق.

شخصيات حول الملك

أحاطت بالملك الشاب عدد من الشخصيات البارزة، كان في مقدمتها أمه الملكة زين الشرف التي عُرفت بشخصيتها القوية، وقد وظلت داعمة له طوال مسيرته.

ومما يذكره عنها في كتابه "مهنتي كملك"، قصة الدراجة الهوائية التي أهداه إياها ابن عمه فيصل حين كانا صغيرين، يقول الملك حسين: قمت بزيارة إلى بغداد عندما كان لي من العمر عشر سنين، فقدم لي فيصل بمثابة هدية الوداع دراجة متألقة، وقد كان لدي شعور بأنني لن أمتلك أبدا في حياتي شيئا أجمل منها، وطوال سنة كاملة بقيت الدراجة محتفظة بالجمال واللمعان اللذين كانت عليهما في اليوم الأول، وكنت في الصباح والمساء أدلكها وألمعها وأجعلها تضيء وتشع.

ويتابع: وفي أحد الأيام جاءتني أمي وقالت لي بلطف: إنني أعرف بأنني سوف أشق عليك، ولكن وضعنا المالي يبعث على الهم والقلق، فلكي نستطيع الخلاص من هذه الحال لابد لنا من بيع بعض المتاع الذي لدينا، فهل يضايقك يا بني العزيز أن نبيع دراجتك؟

يقول: لقد جاهدت نفسي لاحتباس دموعي، إنهم يستطيعون بيع كل شيء ولكن ليس دراجتي، وقالت لي أمي من باب التسرية عني وتعزيتي "إنك تعرف بأن عليك أن تواجه وتتغلب على الكثير من خيبة الأمل، كن قويا، فسيأتي يوم تنسى فيه الدراجة، وتقود أجمل السيارات". لقد قدتُ أجمل السيارات فعلا فيما بعد، ولكنني لم أنس أبدا هذه الدراجة التي بيعت في اليوم التالي بخمسة دنانير.

كما أحاطت بالملك الشاب بعض الشخصيات، مثل خاله الشريف ناصر وابن خاله وصديق عمره زيد بن شاكر، بالإضافة للرجال المخلصين إبان حكم جده خاصة داخل الجيش.

ويذكر المؤرخ "علي محافظة" أن الملك حسين اعتمد في مراحله الأولى في الحكم على السياسيين المخلصين في عهد جده مثل رئيس الوزراء آنذاك توفيق أبو الهدى وسلفه سمير الرفاعي وإبراهيم هاشم، الذين توالوا على الحكم في تلك المرحلة.

ورث الحسين دولة الضفتين الأردن والضفة الغربية في ظروف يلفها الغموض، فالبريطانيون يسيطرون على المشهد السياسي بموجب الاتفاقية الموقعة مع جده، كما أن آثار هزيمة العام 1948 لا تزال ماثلة أمام الجميع، وتزامن مع ذلك –إقليميا- الإطاحة بحكم الملكية في مصر، وهو ما سبب قلقا بالغا للمملكة الوليدة.

مجزرة قبية

اجتاحت إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول عام 1953 قرية قبية في الرملة التي كان يسيطر عليها الجيش الأردني، وقد تذرعت إسرائيل وقتها بوجود مخربين، وكان الهجوم كاسحا وقُتل فيه العشرات من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال.

وتعليقا على ذلك، يقول المحلل الفلسطيني عبد الستار قاسم للفيلم الوثائقي إن النظام الأردني في ذلك الوقت كان حريصا على حماية نفسه ولم يجهد نفسه بحماية الفلسطينيين، بل على العكس كان الجيش الوطني الأردني آنذاك يلاحق المقاومين.

أما المؤرخ طارق التل فيقول إن ترسيم الحدود بين أراضي الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية التي احتُلت عام 1948 أدى لعدم الاستقرار، حيث تم ضم سكان القرى الفلسطينية إلى الأردن بينما كانت أراضيهم تحت سيطرة اليهود، مما يضطرهم للتسلل إلى بساتينهم لقطف ثمارها، وكان الإسرائيليون يجابهونهم ببطش شديد.

كان ذلك الهجوم مربكا ومحرجا للأردن التي لم تحاول إيقافه بنظر الفلسطينيين مما أثر على شرعية النظام في الضفة الغربية، واشتعلت احتجاجات كبيرة في الضفتين بعد المذبحة ضد الجيش الأردني الذي اتهم بالفشل في حماية الفلسطينيين، وكان ذلك أول احتجاج شعبي يواجهه الملك الشاب، ووضعته تلك المذبحة في وسط السياسة.

أزمة مع كلوب باشا

كان الاحتجاج الأكبر في وجه كلوب باشا الذي يملك زمام الأمور في المملكة وفي الجيش الأردني الذي اتُّهم بالتواطؤ مع اليهود، إذ لم يرسل قوات من الجيش إلى قبية لإنقاذ أهلها، ورفض الناس الدور البريطاني المتآمر.

لم تكن العلاقة بين كلوب باشا والملك ودية، وكان فارق السن بينهما سببا رئيسيا في ذلك، وأخذت الهوة تتسع بينهما إذ أدرك الملك أن الأردن لن يستقل سياسيا مع وجود بريطانيا.

وفي تلك الأثناء بدأت تتشكل أحزاب وتيارات معارضة للنظام في الأردن، صُبغ معظمها بالطابع الشيوعي والقومي واليساري، وكانت تلك التيارات تعتبر الوجود البريطاني رمزا للهيمنة الاستعمارية، وكانت تعتبر الملك والنظام ألعوبة في يد بريطانيا.

وفي المقابل كان النظام يخشى تلك الأحزاب التي تتقاطع مصالحها مع الأنظمة الشيوعية والاشتراكية والناصرية، وجوبهت تلك التيارات بقسوة داخل الأردن خاصة في أول عشر سنوات من حكم الملك الحسين.

في ذلك الوقت طرحت الولايات المتحدة مشروعا لمجابهة المد الشيوعي بات يُعرف بحلف بغداد، وكان رأي الملك حسين أن الأردن بحاجة إلى الدخول في هذا الحلف، خاصة أنه يوفر للأعضاء دعما عسكريا وماديا.

لكن موجة القومية العربية كانت أعلى من الحلف، وعمت احتجاجات عارمة الأردن رفضا للدخول فيه، وقد جوبهت بقمع شديد من قبل السلطات، لكنها استطاعت أن تمنع الملك من الانضمام إلى الحلف.

في تلك الأثناء كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر على أبواب القصر الرئاسي في مصر، وكانت علاقته مع الأردن متوترة جدا، إذ كان يؤمن بضرورة إسقاط الأنظمة الملكية.

وفي الوقت نفسه تسللت عدوى فكرة الضباط الأحرار داخل الجيش الأردني، وتكونت نواة لهم كان هدفها الرئيسي التخلص من كلوب باشا ومن النفوذ البريطاني داخل الجيش، وتكوين جيش عربي بقيم عربية ووطنية وكان عبد الناصر مثلهم الأعلى.

وفي المقابل، كان وجود كلوب باشا والنفوذ البريطاني داخل الجيش مؤرقا للملك حسين بسبب الدعاية التي كانت تطلقها أحزاب المعارضة والنظام المصري بأن بريطانيا تتحكم بالملك والنظام، وأصبح وجود كلوب باشا على أجندة الملك الشاب، وكان الخلاف بينهما بأنه لا توجد قيادات عسكرية عربية داخل الجيش الأردني.

تعريب الجيش الأردني

ازدادت الهوة بين كلوب باشا والملك حسين، وفي 28 فبراير/شباط عام 1956 وضع القائد البريطاني قائمة بأسماء ضباط من الأردنيين لتسريحهم؛ مما أغضب الملك الذي رفض القائمة، وعقد بعدها اجتماعا سريا مع نخبة من الضباط الأردنيين الذين أعلنوا استعدادهم لقيادة الجيش، فقرر الملك في نفس الليلة التخلص من كلوب باشا ووضع خطة لذلك.

في اليوم الثاني شرع الجيش الأردني بتطبيق خطة عزل كلوب باشا، وتم تطويق مكان سكنه وقطعت عنه الاتصالات، وتوجه الملك في ذات الوقت إلى مجلس الوزراء وفق ما يذكر رئيس التشريفات الملكية السابق أحمد اللوزي، وأمر الملك رئيس الوزراء آنذاك سمير الرفاعي بإبلاغ كلوب باشا بقرار عزله وأن عليه مغادرة البلاد فورا.

شكل قرار الملك مفاجأة للجميع في الداخل والخارج سواء للمؤيدين للعزل أو المعارضين، وشكك جمال عبد الناصر بالخطوة واعتبرها خدعة بريطانية أميركية، وفي المقابل ظنت بريطانيا أن عبد الناصر وراء تلك الخطوة الصادمة، فاحتجت بشدة واعتبرت الحادثة أمرا مهينا لها.

ويرى مدير المخابرات الأسبق نذير رشيد أن الأمر لم يكن فقط تعريبا لقيادة الجيش، بل تعريبا للجيش بأكمله تمهيدا لخطوات أكبر ولإثبات أن الأردن مناهض للاستعمار، وأنه يسعى لامتلاك مُقدّراته، ونجم عن ذلك إلغاء المعاهدة الأردنية التي وقعها جد الملك مع بريطانيا.

انتخابات ومحاولة انقلاب

في العام نفسه، أصدر الملك قرارا بإجراء انتخابات تشريعية "حرة ونزيهة"، وانقسم إزاء هذا القرار مستشاروه بين معارض ومؤيد، وخشي المستشارون أن تفوز أحزاب المعارضة بالانتخابات، لكن الملك أصر على إجرائها، وحدث ذلك يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 1956.

وحدث ما كان يُخشى منه، وفازت الأحزاب الاشتراكية واليسارية بالأغلبية، ويذكر هنا أن يعقوب زيادين رئيس الحزب الشيوعي آنذاك وهو من الكرك فاز عن دائرة انتخابات القدس.

وكسب الحزب الوطني الاشتراكي المعركة بكل جدارة بقيادة سليمان النابلسي، والمفارقة هنا أن النابلسي خسر الانتخابات لكن الأغلبية النيابية جاءت به رئيسا للحكومة.

بعد تلك الانتخابات تشكلت أول حكومة معارضة للنظام، وكانت موالية لجمال عبد الناصر في مصر، وأخذت تنافس الملك في صنع القرار وحاولت تقويض حكمه، وامتدت المعارضة وتعاظمت إلى أن وصلت للجيش.

وتوالت تقارير للملك عن حراك للقيام بانقلاب، لم يحتمل الملك ذلك وطلب من النابلسي تقديم استقالته، وأُعلنت الأحكام العرفية في البلاد وخرجت المعارضة بمظاهرات لكن السلطات فرضت إجراءات أمنية مشددة، وبين عشية وضحاها أصبح الأردن دولة بوليسية.

ويعلق زيادين في الوثائقي بالقول إن السجون امتلأت بالمعارضين، وهرب الكثير إلى سوريا، وعمّ الفساد والفقر والسرقات في تلك الأيام. أما المؤرخ طارق التل فيقول إن الإجراءات الأمنية وفرت للملك غطاء لتفكيك تلك الأحزاب، وكانت النهاية مأساوية وضُيعت تجربة حزبية وسياسية كانت رائدة في الوطن العربي.

أما رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة فرأى أن الملك أجرى انقلابا استباقيا "إذ لو أنه ترك الأمور على حالها فلربما قام ضده انقلاب في تلك الفترة".

الاتحاد الهاشمي

ما إن انتهى الملك من الشأن الداخلي حتى ظهرت قضايا عربية أكثر تعقيدا، ففي 22 فبراير/شباط 1958 أُعلن عن قيام الجمهورية العربية المتحدة بين سوريا ومصر برئاسة الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وكانت تلك صفعة قوية للملك وقد عانى كثيرا بسببها؛ إذ اتخذت الجمهورية سياسة متوترة مع المملكة بسبب علاقة الملك القوية مع الغرب والولايات المتحدة.

يقول آسر ساشر وهو باحث إسرائيلي في تاريخ الهاشميين: إنه بلا شك كان عبد الناصر كبير قادة العرب، وقد رأى في الأردن دولة تابعة للغرب، كما أن موقفها إزاء إسرائيل لم يكن واضحا، لذا كان يعتبرها دولة رجعية يجب تصفيتها، وذلك ينطبق على كل الممالك العربية لأنه لا يمكن توحيد العرب وتحرير فلسطين مع وجودها.

وفي رد على تلك الخطوة، قام الاتحاد الهاشمي بين الأردن والعراق، لكنه لم يدم طويلا، فبعد خمسة أشهر من تشكيله، وتحديدا في 14 يوليو/تموز 1958 استفاق الملك على مكالمة مأساوية من العراق تخبره بوقوع انقلاب دموي قام به عبد الكريم قاسم ضد الهاشميين، وقُتل فيه الملك فيصل وجميع أفراد الأسرة الهاشمية هناك، وكان لهذا الخبر وقع الصاعقة على الملك حسين.

بقي الملك حسين وحيدا في مقاومة الجمهورية المتحدة التي كانت وراء عدة أحداث زعزعت الكيان الأردني، فقد اغتيل رئيس الوزراء هزاع المجالي عام 1960، كما اتهمهم الملك بتدبير عدة محاولات لاغتياله، وشكلت الجمهورية كابوسا له لم ينته إلا بزوالها عام 1961، وعلى أثر ذلك بقيت العلاقة متوترة بين الملك وعبد الناصر.

منظمة فتح

عقب تلك الأحداث لعب عبد الناصر ورقته الرابحة في التمثيل الفلسطيني، حيث دعا عام 1964 إلى عقد أول مؤتمر عربي في القاهرة، وكان الملك حسين على رأس الوفد الأردني.

أسفرت تلك القمة عن قرارين هامين أثرا بشكل مباشر على طموحات الملك حسين، أولهما إقامة قيادة عسكرية عربية موحدة للتعامل مع إسرائيل في حالة أي هجوم محتمل، والثاني إنشاء كيان فلسطيني مستقل لتمثيل الفلسطينيين في الداخل والخارج.

شكل القرار الثاني صدمة للملك حسين، ورأى فيه مساسا بالقيادة الأردنية على الضفة الغربية، وكان القرار نواة لإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية التي أصبحت فيما بعد خصما صعبا بقيادة أحمد الشقيري.

قَبِل الملك بالواقع وجمعته والشقيري عدة لقاءات، وفي العام نفسه عُقد المؤتمر التأسيسي بالقدس وحضره الملك بنفسه، وخلال المؤتمر تعهدت منظمة التحرير بعدم التدخل والمساس بالشأن الأردني الداخلي.

يقول عدنان أبو عودة: شعر الفلسطينيون أنهم منسيون، فبدؤوا بالحراك وشجع عبد الناصر هذا الحراك، وقد تأثر الأردن بذلك لأن جزءا كبيرا من الشعب الأردني من أصول فلسطينية، مما أثار مخاوف الملك من الانقسام داخل الصف الأردني، وزاد من تلك المخاوف ظهور تنظيم فتح الفلسطيني المسلح عام 1965 بقيادة ياسر عرفات.

لقاءات مع الإسرائيليين

لا بد من الإشارة ونحن نتحدث عن هذه المرحلة أنه مع بداية الستينيات من القرن الماضي كان الملف الإسرائيلي الأكثر إلحاحا، وقد ارتأى الملك حسين أنه يتوجب عليه لقاء العدو وجها لوجه، وبالفعل بدأ في لقاءات سرية مع الإسرائيليين.

كانت هذه اللقاءات تتسم بالسرية والغموض وخاصة بالملك وحده، ولكن بعد موت الملك كشف المؤرخ الإسرائيلي والبروفيسور بجامعة أوكسفورد "آفي شلايم" أن الملك حسين هو من بادر بدعوة الإسرائيليين إلى لقاء مباشر، وأنه عقد 40 اجتماعا سريا معهم بدأت في لندن في العام 1963 وانتهت فيما بعد بتوقيع معاهدة السلام عام 1994.

ويكشف شلايم أن الملك حسين خصه بهذه المذكرات حين التقاه في العام 1996، ويقول إن الملك رفض قبل ذلك اللقاء الإجابة على أي سؤال يتعلق بالإشاعات التي تحيط بمقابلاته مع الإسرائيليين، وكان أهم شيء عنده هو ضمان عدم مهاجمة الإسرائيليين للأراضي الأردنية في الضفتين.

وأضاف: كان الملك كتوما بهذا الصدد ومتحفظا، وعندما سألتُه لماذا فعلت ذلك أجاب: الإسرائيليون أعداء ونحن لا نريدهم هنا، ولقد وضعهم التاريخ بيننا، وإذا لم نجد حلا سلميا سيكون هناك المزيد من الحروب والصراعات والعنف وإراقة الدماء.

حرب 1967

اتخذت حركة فتح من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين قاعدة لها لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، مما أثار حفيظة النظام الأردني. ومع كل عملية كان الرد الإسرائيلي قويا جدا، وقد بلغ أوجه عام 1966 حين شن جيش الاحتلال هجوما كاسحا على قرية السموع في الخليل بعد مقتل ثلاثة إسرائيليين.

شنت إسرائيل هجوما جويا وبريا وقُتل العشرات من المدنيين والعسكريين داخل القرية، وهو ما سبب صدمة للملك واعتبره عملا حربيا وليس ردا انتقاميا، وقد شعر بالخديعة من قبل إسرائيل، وشعر بخطر يتهدد نظامه، خصوصا في ظل الاحتجاجات الفلسطينية العنيفة التي صاحبت تلك العملية، وطالب الفلسطينيون بدخول قوات عربية لحمايتهم.

استشعر الملك الخطر المحيط به، وقام في العام التالي بخطوة استباقية مفاجئة حين قاد طائرته بنفسه إلى القاهرة، وعقد مصالحة مع عبد الناصر، فاقترح الأخير توقيع معاهدة للدفاع المشترك فوافق الحسين، رغم أن شروط الاتفاقية كانت صعبة عليه.

وقد تحقق لعبد الناصر ما أراد، إذ وضعت القوات الأردنية تحت قيادة الجنرال المصري عبد المنعم رياض، كما سمحت الاتفاقية بدخول قوات عربية إلى الأردن.

في 5 يونيو/حزيران عام 1967، شنت إسرائيل هجوما خاطفا دمرت خلاله القوة الجوية المصرية وهي جاثمة على الأرض، وبعد ساعات من الحرب تلقى الحسين رسائل من الجانب الإسرائيلي تطالبه بعدم التورط بالحرب، لكن الجبهة الأردنية كانت متخبطة بشكل ملحوظ.

لكن في النهاية، اعتُمدت خطة عبد المنعم رياض بتقدم الجيش المصري على الأرض، لكن ذلك تأخر لليوم التالي، مما أعطى الفرصة لإسرائيل لشن هجوم كاسح على الأردن احتلت خلاله الضفة الغربية والقدس.

وعلى الفور اجتمع الملك بقائد جيشه وخرجا باقتراحين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الجيش الأردني في الضفة الغربية، الاقتراح الأول هو وقف إطلاق النار عبر الطرق الدبلوماسية، والثاني الانسحاب من كامل الضفة الغربية.

أرسل الملك لعبد الناصر برقية بذلك، لكن الرد جاء متأخرا مرجحا الخيار الثاني، وفي اليوم الثالث سقطت الضفة الغربية والقدس، واختلت الموازين في الأردن ودفع الملك ثمن الحرب غاليا، فقد خسر قسما كبيرا من جيشه، وخسر نصف أرضه وانتهى زمن الضفتين، والخسارة الأكبر كانت في سقوط القدس في عهده.

أيلول الأسود

في أعقاب تلك الحرب نشط العمل الفدائي أكثر، وأصبح ياسر عرفات رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية خلفا للشقيري، وكانت العلاقة متوترة مع الملك يشوبها التشكيك وعدم الثقة.

بلغ العمل الفدائي ذروته عام 1968، ودخلت إسرائيل قرية الكرامة في الغور الأردني، فتصدى لها الفدائيون بمساندة من المدفعية الأردنية، وانهزمت إسرائيل في تلك المعركة.

وعلى أثر معركة الكرامة ازداد عدد المتطوعين في العمل الفدائي، وفي المقابل ازدادت مخاوف النظام الأردني، وبلغ الأمر ذروته في سبتمبر/أيلول عام 1970.

قام فدائيون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بخطف ثلاث طائرات أجنبية، وأجبروها على الهبوط في مطار عسكري في الصحراء الأردنية. طالب الخاطفون بإطلاق سراح الأسرى من السجون الإسرائيلية، ولما لم تتحقق مطالبهم قاموا بتفريغ الطائرات من الركاب وفجروها.

وعلى أثر ذلك، قام الملك بتأسيس حكومة عسكرية لمواجهة الفدائيين، وفي17 سبتمبر/أيلول 1970 اندلعت مواجهات مسلحة بين الجيش الأردني والفدائيين استمرت 10 أيام، تحولت خلالها عمّان لساحة حرب دفع المدنيون ثمنها.

عُرفت تلك الأحداث فيما بعد بـ"أيلول الأسود"، وحاول عبد الناصر حل المشكلة ودعا لمؤتمر قمة عربي وقّع خلاله الملك تحت ضغط شديد اتفاقية مع ياسر عرفات تقضي بوقف إطلاق النار، وتنص على إخلاء المدن الأردنية من الفدائيين.

أدى أيلول الأسود لحدوث شرخ في العلاقة بين النظام الأردني والفلسطينيين، وتم انتزاع حق تمثيلهم من يد الملك حسين في مؤتمر الرباط في العاصمة المغربية عام 1974، وأصبحت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

اعتبر هذا القرار هزيمة سياسية للملك حسين، لكنه تماشى معه. ورغم الخسارات السياسية المتكررة للملك في تلك السنوات فإنه تمكن من المحافظة على نظامه المثير للجدل، حيث علاقاته مع الغرب ومباحثاته السرية مع إسرائيل، وفي الوقت ذاته مع اليمين العربي.

كان الملك في قلب العاصفة، وجاء تقرير صحيفة واشنطن بوست عام 1977 الذي تطرق لعلاقة الملك بالمخابرات الأميركية، وأنه كان يتقاضى مساعدات مالية شخصية وراتبا شهريا.

وتعليقا على ذلك، يقول "آفي شلايم": المخابرات الأميركية كانت تقدم مساعدات للملك في أواخر الخمسينيات لأنه كان يتعرض لمؤامرة داخل الجيش ولم يكن لديه استخبارات، وبالتالي ساعدوه على إنشاء خدمة استخبارية، وكان الملك ينظر إلى الأموال كشكل من المساعدة والدعم الأمريكي الشخصي له، وكان ذلك مختلفا عن المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي كانت تذهب للحكومة.

فك الارتباط مع الضفة

بعد خروج مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت عام 1982 بدأت أجواء التوتر تعود بين الملك والمنظمة، وكان اللافت في تلك الفترة البدء بطرح مشاريع السلام في ظل أجواء الخلاف بينهما، وحاول الملك وياسر عرفات توحيد جهودهما بهذا الصدد، لكن سرعان ما كانت تفشل أي محاولات للتقارب.

جاءت الانتفاضة الفلسطينية في ديسمبر/كانون الأول 1987 فغيرت قواعد اللعبة وتداعى العرب لعقد قمة عربية في الجزائر، وخلالها طلب العرب من الملك أن يرفع يده عن الضفة الغربية، فكان لهم ما أرادوا، وخرج الملك بعدها بشهور في خطابه الشهير في شهر يوليو/تموز 1988 وأعلن فك الارتباط إداريا بين الأردن والضفة الغربية، وتولت على أثر ذلك منظمة التحرير تمثيل الفلسطينيين في الضفة الغربية.

غزو الكويت

بعد ذلك وفي 2 أغسطس/آب 1990 جاء اجتياح العراق للكويت، واندلعت إثر ذلك أزمة الخليج الأولى، وكان موقف الملك الأردني خارجا عن النص في نظر الجميع، حين دخل وسيطا لإنهاء الأزمة، ثم بعد ذلك أعلن دعمه للرئيس العراقي صدام حسين؛ مما تسبب للملك بعزلة دولية بعد ذلك.

يقول رئيس الوزراء الأردني الأسبق "طاهر المصري" إن ملك السعودية فهد بن عبد العزيز اتصل بالملك حسين وأخبره بأن صدام اجتاح الكويت، وطلب منه التدخل السريع لإنهاء الأزمة.

وعد الملك نظيره السعودي بالقيام بما أمكن، وذلك رغم الاتهامات التي وُجهت له بأنه على علم مسبق بغزو الكويت خاصة أنه كان في زيارة للعراق قبل ذلك بأيام معدودة.

نفى الملك علمه بذلك، وحاول وقتها إبقاء الصراع داخل الإطار العربي، لكن صدام رفض الانسحاب؛ مما أدى إلى تدويل الأزمة وتدخل الولايات المتحدة وحلفائها الذين أجبروا صدام على الانسحاب، واتهمت الولايات المتحدة الملك بخذلان حلفائه، ودفع الأردن ثمن هذا الموقف غاليا.

اتفاقية أوسلو

 ما إن انتهت أزمة الخليج، حتى طفا على السطح السياسي في المنطقة ما عرف بمباحثات السلام السرية بين الجانب الفلسطيني وإسرائيل، وأسفرت تلك المباحثات عن توقيع منظمة التحرير اتفاقية السلام (أوسلو) مع إسرائيل.

جرى التوقيع على الاتفاقية في 13 سبتمبر/أيلول 1993، وكانت أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس.

أثارت سرية المباحثات غضب الملك حسين الذي كان يتوقع من عرفات أن يرجع إليه في مثل هذا الأمر، لكن هذا الأمر مهد للملك حسين –كما يقول طاهر المصري- أن يوقع من جانبه معاهدة سلام مع إسرائيل، "وكان مَنطقه يقول إنه بما أن صاحب الأمر أصبح يفاوض مباشرة مع الإسرائيلي واتفقوا، فلا مشكلة من عقد اتفاق سلام مع الجانب الإسرائيلي".

قبِل الملك الاتفاقية وأثنى عليها، وسهلت عليه المهمة التي بدأها منذ عقود إذ إن عرفات كسر حاجز التحريم العربي، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها إسحاق رابين الذي عُرف بصداقته مع الملك حسين أكثر من كونه نظيرا له في المفاوضات.

اتفاقية وادي عربة

اجتمع الملك حسين ورابين في لندن في بيت الملك حسين بداية عام 1994، ووفقا لـ"إيتان هابر" مدير مكتب رابين فقد سأل الملكُ رابينَ بشكل مباشر إن كان مستعدا للتقدم إلى الأمام، وكان رد رابين إيجابيا للغاية، "فقد رأى في الحسين شريكا للسلام بنسبة 150%، وكانت محادثاتهما تفصيلية حتى عن أصغر الأمور، وفي حالة وجود أي أمر بحاجة لتوضيح فبمكالمة هاتفية واحدة يكون قادرا على إنهاء الأمر."

سار الملك سريعا لإحلال عملية السلام التي بدأها منذ عام 1963، وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول عام 1994 جرى توقيع معاهدة وادي عربة، وبعدها بعام واحد اغتيل رابين وكان اغتياله صادما للملك.

دفع اغتيال رابين بنيامين نتنياهو لرئاسة الوزراء ولم يكن محل ثقة بالنسبة للملك، وهدم كثيرا مما تم الاتفاق عليه مما هدد عملية السلام أكثر من مرة، ومن ذلك محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل في 25 سبتمبر/أيلول 1997و، التي اعتبرها الملك غدرا من نتنياهو.

على أثر تلك المحاولة، اشترط الملك الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين وإنقاذ حياة خالد مشعل مقابل الإفراج عن عملاء الموساد الإسرائيلي الذين كانوا في قبضته، واستفاد الملك من الحادثة التي أشارت إليه كشخصية وازنة في المنطقة لديها القدرة على إدارة الأزمات.

نهضة وازدهار

على الرغم من فترة حكمه المثيرة للجدل والمليئة بالأحداث العاصفة، فإنه يعزى للملك الفضل في تأسيس الأردن الحديث، ففي عهده فُتحت الجامعات والمستشفيات وشُقت الطرق وقاد نهضة عمرانية شاملة.

وعلى الصعيد الشخصي فقد تزوج الملك أربع مرات، الأولى من قريبته دينا عبد الحميد (1955)، لكن ذلك الزواج لم يدم طويلا.

ثم تزوج البريطانية أنطوانيت أم الملك عبد الله الثاني التي أصبحت بعد الزواج مُنى، ولم يستمر الزواج طويلا.

وفي عام 1972 تزوج من الفلسطينية علياء طوقان وأحبها كثيرا، ولكنها توفيت عام 1977 في حادث تحطم طائرة جنوب الأردن.

ثم تزوج بعد ذلك من الأميركية ليزا الحلبي التي عرفت بالملكة نور.

السرطان ثم الوفاة

اقتربت فصول الحكاية من النهاية، ففي أغسطس/آب 1998 أُعلن عن إصابة الملك بالسرطان وكان عمرة آنذاك 63 عاما، فتوجه الملك إلى مايوكلينك في الولايات المتحدة لتلقي العلاج.

وبدأت مسألة ولاية العهد تسيطر على تفكير الملك، فقد كان ولي عهده آنذاك شقيقه الأصغر الأمير حسن، وقد شغل المنصب ما يقرب من 30 عاما، لكنه فكر في تغييره.

وفي 19 يناير/كانون الثاني 1999 عاد الملك إلى عمّان على متن طائرة خاصة قادها بنفسه، وقام بتغيير ولي العهد وعين ابنه عبد الله الذي استُدعي إلى الديوان الملكي لتسلم منصبه الجديد، ومن الملفت أن الأمير الحسن كان حاضرا في دلالة على تماسك الأسرة الحاكمة أمام الرأي العام.

عقب ذلك، تدهورت حالة الملك الصحية ونقل إلى المدينة الطبية بعمان فاقدا للوعي، ثم أعلن عن وفاته في 7 فبراير/شباط عن عمر ناهز 64 عاما، واستمر حكمه مدة 47 عاما.

وشيع جثمانه بجنازة مهيبة حضرها معظم قادة العالم وغدا الأمير عبد الله ملكا والأمير حمزة بن الحسين وليا للعهد.