بورتريه

بوتفليقة.. من صفوف المقاومة إلى حاكم على كرسي متحرك

احتجاجات الجزائر مستمرة منذ ثلاثة أسابيع رافضة ترشح بوتفليقة

 

"هذا الشعب لا يريد بوتفليقة والسعيد.. إكرام الميت دفنه لا ترشيحه"، شعارات رفعها المتظاهرون الجزائريون في الاحتجاجات التي اجتاحت الجزائر منذ 22 فبراير/شباط الماضي وتعارض ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

وصف المحتجون الرئيس بالميت الذي لا يجوز إلا دفنه. وقد أصيب بوتفليقة بجلطة دماغية عام 2013 أقعدته على كرسي متحرك، ورغم ذلك واصل حكم البلاد والترشح للرئاسة منذ ذلك الحين، وهو ما أغضب الجزائريين الذين رأوا فيه رئيسا مريضا لا يصلح لإدارة بلاده.

وقد تحقق للمتظاهرين ما أرادوا بعد ثلاثة أسابيع من حراك يومي شهدته الجزائر، فقد سحب بوتفليقة ترشحه لولاية خامسة، كما أجل الانتخابات التي كانت مقررة في 18 أبريل/نيسان المقبل، وتعهد بمؤتمر حوار جامع وتعديل دستوري قبل تسليم الحكم.

انتُخب بوتفليقة أربع مرات، وقبل ذلك التحق بصفوف المقاومة الجزائرية، وتولى مناصب قيادية في الثورة قبل الاستقلال وفي الدولة بعده، فكيف تدرج بوتفليقة في الحكم؟

بوتفليقة حاكم الجزائر منذ عام 1999 يقدم أوراق ترشحه لولاية خامسة في مارس/آذار 2019

 

من المقاومة إلى السلطة

ولد بوتفليقة يوم 2 مارس/آذار 1937 بمدينة وجدة المغربية التي هاجر إليها أبوه من مسقط رأسه تلمسان. وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في المغرب وحصل على الشهادة الابتدائية سنة 1948، ثم حصل على الثانوية العامة.

 قرر بوتفليقة الانخراط في صفوف جيش التحرير فانقطع عن الدراسة، ثم أُلحق بوتفليقة بهيئتي قيادة العمليات العسكرية وقيادة الأركان بالغرب، ثم بهيئة قيادة الأركان العامة.

وبعد استقلال الجزائر أصبح عضوا بأول مجلس تأسيسي وطني، كما انتخب سنة 1964 عضوا باللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير وعضوا بالمكتب السياسي، وأصبح أحد أبرز الوجوه السياسية في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين.

أصبح عضوا بمجلس قيادة الثورة وعين وزيرا للشباب والسياحة سنة 1962، ثم وزيرا للخارجية سنة 1963 وظل بالمنصب حتى وفاة الرئيس بومدين في 28 ديسمبر/كانون الأول 1978. وبعد وفاة بومدين خرج بوتفليقة من دائرة الضوء وغادر الجزائر سنة 1981 ولم يعد إليها إلا سنة 1987.

ويقول البعض إنه اتُهم بعدة عمليات اختلاس بين1965  و1978 وصلت إلى ستة مليارات دولار حيث صدر أمر قضائي بتوقيفه حسب "جريدة المجاهد"، وقد أثيرت حينها قضية ارتباطه بالفساد ثم أسدل الستار على القضية.

الجزائريون يحتفلون بسحب بوتفليقة أوراق ترشحه

 

الطريق إلى القصر

وفي ديسمبر/كانون الأول 1998 أعلن بوتفليقة نيته الترشح للانتخابات الرئاسية بصفته مرشحا مستقلا، ونافسه ستة مرشحين انسحبوا قبل يوم من موعد إجراء الاقتراع، فانتخب في 15 أبريل/نيسان 1999 رئيسا للجزائر بنسبة 70% حسب الأرقام الرسمية.

وصفته الأوساط السياسية بالرئيس المستورد. ورغم فوزه بالرئاسة فإن شعبيته لم تكن عالية وسط جيل الشباب الذي لم يعرفه من قبل.

وفي 2004 ترشح للرئاسة مرة ثانية مدعوما بتحالف سياسي وفاز بنسبة 85% من الأصوات، وبعد أن عدل الدستور ترشح لولاية ثالثة سنة 2009 في انتخابات رأت أطراف سياسية عديدة أنها محسومة سلفا لصالحه، فانتُخب بأغلبية 90.25%.

وبعد إصابته بجلطة دماغية عام 2013 توقع الجزائريون أن مسألة مغادرة الرئيس المنصب مسألة وقت، لكن الشارع فوجئ بترشيحه لولاية رئاسية رابعة سنة 2014، وقد فاز بأكثر من 80% من الأصوات في انتخابات قاطعتها المعارضة وأدلى فيها هو بصوته على كرسي متحرك.

 

سقوط الجبابرة

وفي 22 فبراير/شباط 2019 اندلعت مظاهرات قوية احتجاجا على ترشح بوتفليقة لولاية خامسة، ويرى كثيرون أن ترشيح ثمانيني على كرسي متحرك يسيء إلى بلد المليون شهيد. ورفع المحتجون شعارات "لا لعهدة خامسة"، و"الشعب يريد إسقاط النظام"، و"سلمية سلمية"، و"إكرام الميت دفنه لا ترشيحه"..

وأخيرا، أذعن الرجل الحديدي فأعلن اسقالته من خلال رسالة إرسلها إلى المجلس الدستوري يوم 2 ابريل/نيسان 2019، حيث تم تعيين رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح كرئيس دولة بالنيابة من طرف المجلس.

وبعد خلف بروقيبة رئيس الوزراء الجزائري الأسبق عبد المجيد تبون الذي فاز في الانتخابات الرئاسية، التي جرت يوم 12 ديسمبر/كانون أول 2019 ليصبح رئيس الجزائر الجديد، فهل يستطيع أن ينقل بلده إلى حقبة مختلفة عن حقبة بورقيبة؟