بورتريه

مطران القدس هيلاريون كبوجي.. يد تحمل الصليب وأخرى تمسك البندقية

 

خاص-الوثائقية

يرتدي بدلة كهنوتية ويتنقّل عبر الحدود في سيارة مرسيدس محملة بالقذائف والبنادق، وعندما يوقفه الجنود يبرز جواز سفر دبلوماسي صادر عن الفاتيكان فيسمحون له بالمرور دون تفتيش.

هذه ليست لقطة من رواية خيالية، وإنما قصة حقيقية لرجل دين قرر استغلال مكانته وحصانته لمساعدة شعبه في مقاومة الاحتلال.

المكان هو فلسطين المحتلة، والزمان هو ستينيات القرن الماضي، وبطل القصة هو مطران القدس هيلاريون كبوجي.

وفي فيلم أنتجته الجزيرة الوثائقية بعنوان "المطران كبوجي" تروي مسيرة هذا الرجل الدينية والسياسية، وكيف خدم فلسطين في جبهات القتال والمحافل الدبلوماسية بمختلف أنحاء العالم.

تدور أحداث الفيلم بين حلب ودمشق وبيروت والقدس وروما إلى جانب العديد من المدن الأوروبية والأمريكية، ويستضيف نخبة من السياسيين والثوريين ورجال الدين والدبلوماسيين.

في عام 1925 أبصر كبوجي النور في مدينة حلب السورية، وعندما كان في الخامسة من عمره خطفت المنون والده فعاش يتيما.

ومن سوريا يعرض الوثائقي صورا تعود لحقبة الثلاثينيات، وتبدو المباني أنيقة والشوارع نظيفة، فيما تزدحم الأسواق والطرقات بالمارة والمتبضّعين.

وعندما كان في الثامنة من عمره التحق كبوجي بالمدرسة الرهبانية الباسلية الحلبية في دير الشير بلبنان، وفيها أتم تعليمه الأساسي.

من حلب لدير الشير فالقدس

وعند هذه النقطة يتحدث المؤرخ الفلسطيني صقر أبو فخر قائلا: لم يطل به المقام كثيرا في دير الشير، فقد انتقل إلى فلسطين ودرس في دير القديسة آن في القدس.

لقد عاش كبوجي في القدس قبل ترسيمه كاهنا، وشاهد بعينه تفجير فندق الملك داوود في عام 1946. ويعرض الوثائقي صورا من التفجير الذي وقع قبل عامين فقط من قيام إسرائيل على أراضٍ عربية مغتصبة عام 1948.

ويخلص الوثائقي إلى أن العصابات الصهيونية كانت تقف خلف التفجير الذي كتب عنه كبوجي في مذكراته: كنت الطالب الوحيد الذي غادر معهد القديسة آن ذلك النهار، وشاهدت جثث الضحايا التسعين من الإنجليز والعرب وانتابني ألم لا يقاس.

لاحقا عاد كبوجي إلى لبنان وسُمي كاهنا، وفي عام 1962 عُين رئيسا عاما للرهبانية الباسلية الحلبية بكل أديرتها وسمّى نفسه هيلاريون تيمنا بهيلاريون الناسك الذي عاش في غزة قبل 1800 عام.

وهنا يستدعي مخرج الفيلم، ناشر كتاب "مذكراتي في السجن" سركيس أبو زيد الذي يروي فيه كبوجي شهاداته على العديد من الأحداث. ويصف أبو زيد المطران كبوجي بأنه "فلسطيني وسوري ولبناني وعربي، ولديه صداقات من كل الطوائف".

وفي عام 1965 انتُخب مطرانا للقدس ونائبا بطريركيا لكنيسة الروم الكاثوليك، وانتقل مجددا للعيش في المدينة المقدسة.

قبل ترسيمه كاهنا عاش كبوجي في القدس

مطران المسحيين والمسلمين

ومن واجبات الكاهن أن يعتني بكل شعبه على مستوى التعليم والعمل الخيري وحل مشكلات الناس والمشاركة في أفراحهم وأتراحهم. وقد كان كبوجي أهلا لهذه المسؤولية، إذ يقول عنه المحامي علي رافع: كان يهتم بشؤون العائلات ويرعى كل سكان القدس مسلمين ومسيحيين، ويمكن تسميته مطران العرب المسلمين منهم والمسيحيين.

ويذكر محمد العالول رفيق المطران: لا يوجد بيت مقدسي من أي طائفة كان لم يدخله المطران كبوجي.

لكن التحولات الكبيرة ما لبثت أن فرضت على المطران كبوجي القيام بأدوار خطيرة ومعقّدة تتجاوز وظيفته الدينية.

في يونيو/حزيران عام 1967 انتكست جيوش العرب أمام إسرائيل في حرب الأيام الستة، واحتلت الدولة الناشئة سيناء وغزة والجولان والضفة ودخلت القدس وسيطرت عليها رسميا.

يقول المحامي علي رافع: حدثني المطران كبوجي أنه دفن بيديه 400 شهيد عندما احتلت إسرائيل القدس.

كانت إسرائيل تعتبره عدوا لها، وقد رفض أن تكون له أي علاقة بالاحتلال، وحتى المناسبات البروتوكولية كان يقاطعها.

بسبب نشاطه صدر حكم بسجن المطران 12 عاما

نقل السلاح

ويروي كبوجي في مذكراته: بعد احتلال القدس بثلاثة أيام كنت أسير بسيارتي في شوارع القدس مرتديا بدلتي الكهنوتية، فاقترب مني فجأة جندي إسرائيلي وبصق علي. ترجّلت من السيارة وانهلت عليه ضربا بالعصا حتى سقط على الأرض، واقتنعت أن هؤلاء الغزاة لا ينفع معهم إلا السوط، ولا بد من العنف لكسر شوكتهم وشراستهم.

ويضيف: قررت أن أعمل جاهدا لمواجهة المحتل وأسست أولى خلايا الداخل في القدس وعقدت الاجتماعات في المطرانية، كانت عزيمة الشباب قوية وحماستهم كبيرة، ولكن ينقصهم السلاح للقيام بعمليات ضد العدو.

وعندما أيقن أن هناك حاجة ملحة للسلاح لم يتوان عن العمل على توفيره رغم مكانته الدينية الرفيعة وحصانته الدبلوماسية.

يقول صقر أبو فخر: هناك قادة في حركة فتح تواصلوا مع المطران كبوجي ومن بينهم أبو جهاد وأبو فراس، واستمرت اتصالاته بالرجلين لتأمين السلاح للخلايا التي أسسها.

وقد كانت فتح أول حركة منظمة تحمل لواء المقاومة في فلسطين المحتلة، ويعرض الوثائقي صورا لتدريبات الحركة عام 1968.

وفتح ذاتها كانت يومها بحاجة إلى إيصال السلاح لخلاياها في الداخل، ومن أعضاء هذه الخلايا الإخوة رياض وزكي وزهير الملاعبي.

وظهر رياض الملاعبي نفسه في الوثائقي قائلا: طُلب مني الانتقال من العمل العسكري إلى العمل التدريبي وتوزيع السلاح بالضفة الغربية.

أقنع رياض الملاعبي المطران بأن يتولى بنفسه نقل السلاح إلى خلايا فتح في الضفة عن طريق إدخاله بسيارته إلى القدس عبر معبر الناقورة اللبناني.

ويروي رياض أن المطران كان يمتلك سيارة مرسيدس "وجماعتنا صنعوا بداخلها مخابئ يصعب كشفها وتحمل 500 كيلوغرام من الأسلحة".

كان المطران يتمكن من نقل 70 قطعة سلاح في سيارته التي لا تخضع للتفتيش نظرا لكونه يحمل جوازا دبلوماسيا من الفاتيكان.

ويذكر الملاعبي أن كبوجي نقل بسيارته صواريخ كاتيوشا وقذائف أر بي جي إلى القدس، وكان يغطي حاجة الضفة الغربية من السلاح. ولثلاث سنوات متتالية نشط المطران في نقل السلاح بسيارته من لبنان إلى المقاومة في فلسطين.

وكانت الخطة تقضي بأنه عندما يصل المطران للقدس يرسل أبو فراس خبير أسلحة ليفرغ حمولة السيارة ويخبئها في مدرسة الفرير ببيت حنينا، ثم يتولى رياض الملاعبي جلبها وتوزيعها لاحقا على كل الفصائل في الضفة الغربية.

الأخوان زكي وزهير الملاعبي

في قبضة الاحتلال

في 1974 زار وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر القدس المحتلة، فدعا المطرانُ وجهاء المدينة إلى اجتماع في الأبرشية لتنظيم مظاهرات ضد إسرائيل والولايات المتحدة ردا على هذه الزيارة. وقد أزعجت هذه الخطوة السلطات الإسرائيلية، وبدأت تراقب تحركات المطران وتنقلاته بين فلسطين ولبنان.

ويروي المطران في مذكراته: بدأتُ ألاحظ تبدلا في أسلوب تصرف الإسرائيليين معي، وكانت المرة الأولى على الحدود اللبنانية عندما وصلت إلى مركز الناقورة صباحا وعلى غير العادة طلب الضابط أن أفتح صندوق السيارة فرفضت.

يقول الصحفي جان داية: رفض المطران التفتيش لكونه يحمل جوازا دبلوماسيا وعاد من حيث أتى، واتصل بسفير الفاتيكان الذي أجرى اتصالات بسلطات إسرائيل مما أفضى للسماح له بالمرور دون تفتيش.

وصلت سيارة المطران إلى القدس محملة بقطع السلاح، لكن خبير الأسلحة لم يحضر لإفراغها خلافا للعادة.

وفي صباح الثاني من أغسطس/آب عام 1947 أُوقفت السيارة عند معبر عسكري بالقدس، وطلب منه ضابط النزول منها، لكنه رفض بشدة مبرزا حصانته الدبلوماسية؛ ففتح الجنود السيارة عنوة وأخرجوا منها الأسلحة، وقد اندهش المطران من معرفتهم بأماكن وجود السلاح.

ويروي المؤرخ صقر أبو فخر أن الموساد توصل إلى معلومات عن نشاط المطران وجرت مراقبته بدقة. ويضيف: اعتُقل المطران لمدة 17 ساعة ثم أخلوا سبيله ولكنهم احتفظوا بالسيارة، وبعد أسبوع وصل جنود لمنزله وفتشوه وقيدوا يديه ونقلوه إلى سجن بيت شيمش غرب القدس.

ويروي سركيس أبو زيد أن "المطران يعتقد أنه تعرض للخيانة وأن أحدا وشى به، بدليل أن الضابط الإسرائيلي كان يعلم بالضبط أماكن تخبئة السلاح".

الأسلحة التي كان المطران كبوجي ينقلها في سيارته

تحقيق ومحاكمة

أحيطت قضية المطران بزخم كبير في وسائل الإعلام نظرا لمكانته الدينية ولغرابة نشاطه في نقل السلاح. وحتى الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات استغرب من القصة، إذ لم يكن على علم بأن المطران أحد الناشطين في صفوف حركة فتح.

وضعت هذه القصة الفاتيكان في حرج كبير، وأرسل وفدا لمقابلة المطران ونصحه بإنكار التهمة مقابل إطلاق سراحه وخروجه نهائيا من القدس، ولكنه رفض ذلك جملة وتفصيلا، ورد بأنه يقاوم الاحتلال ويفتخر بما كان يقوم به.

يقول كبوجي في مذكراته: وضعوني في غرفة ضيقة طولها متران ولا يزيد عرضها عن مترين أيضا، أرضها رطبة وكان فيها فراش من القش العفن كريه الرائحة.

ويتابع: فضّلت النوم على الأرض وتمسكت ببدلتي الكهنوتية التي أرادوا استبدالها بثياب السجن، منعوا عني كتاب الصلاة وهذا مخالف للقوانين الدولية، فأنا رجل دين ومن واجبي تلاوة فروضي اليومية.. كانوا ينقلونني إلى جلسات التحقيق فجأة، واشترك خمسة عسكريين في استجوابي دفعة واحدة.

وحسب شخصيات تحدثت في الوثائقي فإن المحققين تعمدوا إهانة المطران وحاولوا قتل معنوياته، ولكنه لم يضعف وتمسك دائما بكونه مطران القدس وينبغي مخاطبته بما يليق بمكانته.

وتناول التحقيق تهريب السلاح، ولكنه تركز على عملية سابقة كانت تستهدف وزير الخارجية الأمريكي أثناء زيارته للقدس.

رُبطت قضية المطران باعتقال الإخوة الملاعبي بتهمة نصب صاروخ كاتيوشا باتجاه الكنيست الإسرائيلي أثناء زيارة كيسنجر. يومها أحبطت العملية واعتقل الإخوة الملاعبي واعترفوا بأن الأسلحة جُلبت من مدرسة الفرير التابعة للكنيسة ووجهت أصابع الاتهام للمطران.

ولكن زهير الملاعبي أنكر التهم أثناء المحاكمة، وقال إنه لم يستلم أي سلاح من المطران وأن الاعترافات انتزعت منه عن طريق التعذيب.

بدأت محاكمة المطران في 20 سبتمبر/أيلول 1974 واستمرت 108 أيام، وتحولت جلسات المحاكمة إلى حدث مهم لا يغيب عنه أهالي القدس.

وفي مقطع بالوثائقي، ظهر المطران وهو يتحدى السجانين، فيما يهتف الناس باسمه أمام مبنى المحكمة.

المطران كان متأثرا إلى حد أنه بكى أكثر من مرة عند نفيه

رسائل من السجن

رفض المطران الاعتراف بالمحكمة أصلا لأنها محكمة احتلال، وأما النشاط العسكري فقال إنه يعترف به لاطلاع شعبه على ما كان يقوم به، وفي النهاية صدر حكم بسجنه 12 عاما.

واحتجاجا على منعه من القداس وحيازة كتاب الصلاة، أعلن الإضراب عن الطعام عدة مرات، وبدأ كتابة رسائل وتهريبها إلى شخصيات بينها صديقه الصحفي بجريدة النهار اللبنانية رفيق شلالة.

شلالة نفسه أطل من الوثائقي ليكشف أن المطران كتب له أنه على علم بمفاوضات بين الفاتيكان وإسرائيل للإفراج عنه بشروط، وأنه يريد ضغطا إعلاميا يفضي لإطلاق سراحه دون شرط.

وبعد ثلاث سنوات وثلاثة أشهر في السجن أُفرج عن المطران، ولكن الإسرائيليين فرضوا شروطهم في الاتفاق وهي: النفي إلى مكان بعيد عن فلسطين، والخضوع للإقامة الجبرية، وعدم العودة إلى لبنان أو سوريا.

روما كانت المنفى الإجباري للمطرا كبوجي

إلى المنفى

نُقل إلى روما تحت جنح الظلام لتجنب التغطية الإعلامية، لكن شلالة التحق به والتقط له صورة وأجرى معه لقاء "فكان متأثرا إلى حد أنه بكى أكثر من مرة".

أما صديقه الأرشمندت عبد الله يوليو فينقل عنه قوله إن أيام السجن كانت أجمل مرحلة من حياته، وذلك لأن ما قام به كان يمثل استمرارية القداس؛ وهو هنا التضحية بالنفس.

لاحقا غادر كبوجي روما إلى أمريكا الجنوبية تنفيذا لشروط إسرائيل، ويروي في مذكراته: غادرت إلى فنزويلا ثم إلى البرازيل ثم الأرجنتين، ورغم أني كنت موضع تقدير فإن قلبي ما زال معلقا بشوارع القدس العتيقة، خرجت من السجن الصغير لأدخل السجن الكبير.

بعد أشهر نَقض الاتفاق وزار سوريا في عام 1979 تلبية لدعوة ياسر عرفات للمشاركة في المؤتمر الفلسطيني المنعقد في دمشق. ويذكر المؤرخ صقر أبو فخر الاستقبال الحاشد للمطران في دمشق وكيف طغى حضوره على المؤتمر. ولاحقا زار بيروت عشرات المرات وكذلك دمشق وحلب مسقط رأسه.

ولعب المطران كبوجي دورا سياسيا عالميا وشارك في وساطة الإفراج عن الرهائن الأمريكيين في إيران عام 1979، وطلبت منه الولايات المتحدة أن يصلي على جثث القتلى الأمريكيين هناك. كما توسط في أزمة الرهائن في العراق في بداية التسعينيات.

نشاط المطران السياسي تركز على القضية الفلسطينية

سفن الحرية

تركز نشاط المطران السياسي على القضية الفلسطينية، حيث تجول في دول العالم للتعريف بها وشكل حلقة وصل بين منظمة التحرير والفاتيكان.

تقول السفيرة الفلسطينية في روما مي كيلة: أكسب كبوجي القضية الفلسطينية زخما كبيرا في أوروبا، حيث كان يلتقي الوفود ويعبئ للأنشطة والمؤتمرات.

وفي 2009 شارك في أسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة وظهر يخطب في النشطاء: علينا أن نجاهد وأن نناضل ونسعى، وعلى الرب أن يكلل المساعي بالنجاح، إذن اليد الأولى العمل واليد الثانية يد الرب القادرة على كل شيء".

وفي هذا الأسطول اعتقل مجددا ليومين فواجه معتقليه بشجاعة، ونقلوه إلى الجولان ثم أخلوا سراحه.

وفي 2010 كرر المحاولة وشارك في سفينة مرمرة التركية المتجهة إلى غزة وقال حينها: أنا ذاهب لأنني أب للفلسطينيين وأنا سعيد أن ألقى أبنائي بعد الغياب عنهم ثلاثين سنة.

لكن القوات الإسرائيلية اقتحمت السفينة قبل أن تصل لغزة وأطلقت النار على نشطاء السلام فتوفي 19 منهم، وأصيب المطران بجروح طفيفة واعتقل ثم أخلي سبيله ونقل للأردن.

في صبيحة الأول من يناير/كانون الثاني عام 2017 توفي المطران كبوشي عن عمر ناهز الـ94 عاما

ضد ثورات الربيع

ولكن عندما ثار السوريون عام 2011 ضد الاستبداد تعرض الإرث الثوري والنضالي للمطران لهزة، إذ أعلن كبوجي وقوفه إلى جانب نظام بشار الأسد.

ورأى سياسيون وناشطون أن هذا الموقف كان بمثابة محرقة لنضال المطران، وعبر كثيرون عن خيبتهم من مواقفه المعادية لثورات الربيع العربي.

يقول المعارض السوري ميشيل كيلو: المطران وقف في سوريا مع الظالم ضد المظلوم على عكس موقفه في فلسطين.

أما صبري صيدم وزير التربية والتعليم في فلسطين فيعلق على هذا التحول بالقول: كان البعض يرى أنه من الأنسب ألا تدخل شخصية دينية بمستوى كبوجي هذا الخط.

وفي صبيحة الأول من يناير/كانون الثاني عام 2017 توفي المطران كبوشي عن عمر ناهز الـ94 عاما ودفن بجانب والدته في دير المخلّص بلبنان تنفيذا لوصيته، وأُسدل الستار على مسيرة رجل دين عايش تحولات عربية كثيرة وأسهم بشكل بارز في المسيرة التحررية لفلسطين.

سيذكره كثيرون كرجل دين التصق بقضية أمته الأولى فلسطين فدعم المقاومة بل وكان عنصرا فاعلا فيها، وسيذكره آخرون كرجل دين انتهى به المطاف إلى مساندة مستبد قتل شعبه وشردهم.