“ديناصور باتاغونيا”.. أعظم مخلوقات التاريخ ينهض من مرقده

سناء نصر الله

تقود الأقدار أصحابها إلى اكتشافات مدهشة وأحداث كبيرة تفتح العيون على كثير مما يخفى على الإنسان من روائع هذا الكون المذهل في إبداعه. في عام 2014، وفي صحراء “باتاغونيا” جنوب الأرجنتين بالتحديد، قادت الصدفة إلى اكتشاف رائع، كان أحد الرعاة يبحث عن أحد خرافه الضائعة، لكنه عثر على عظم هائل الحجم بين الصخور، وهنا تكمن الدهشة.

قاد الاكتشاف الأحفوري العلماء في متحف الأحافير في “باتاغونيا” إلى أن هذه العظم الضخم ينتمي إلى ما يعتقد أنه أكبر ديناصور مشى على سطح الأرض.

أثارت القصة اهتمام الناس في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الصحفي الشهير “ديفيد أتينبورو”، ليقودنا في هذا الفيلم الذي تبثه الجزيرة الوثائقية تحت عنوان “ديناصور باتاغونيا” في رحلة لمقابلة العلماء الذين عملوا على هذا الاكتشاف.

 

يتابع الفيلم أعمال فريق العلماء على مدار عامين، حيث يعملون على تجميع هيكل عظمي يبلغ طوله 37 مترا مؤلف من أكثر من 220 عظمة، وبمساعدة الرسومات الحديثة، يكشف الفيلم كيف كانت حياة هذا العملاق قبل ملايين السنين؟

كما يكشف الفيلم كذلك محاولة العلماء فك طلاسم تلك الأحجية التي تعود لزمن ما قبل التاريخ، ويتساءل كيف ولماذا انقرض مثل هذا النوع من الحيوانات؟

حديقة “ألبامايو”.. راعية تمتلك خرافا وديناصورا

عاشت الديناصورات في الطرف الجنوبي من أمريكا في العهد الطباشيري أي قبل 66 إلى 145 مليون سنة، وأكبر أنواعها كانت آكلة للنباتات تعرف باسم “الصوربود”، وكان أضخمها “التيتانوصورات”، ولكن عُثر على النّزر اليسير من عظام هذه السلالة.

يرى الخبراء أن ديناصورات “الصوربود” كانت في البداية صغيرة للغاية، فقد كان عظم فخذها أصغر من عظم الإنسان، وبعد عشرين مليون سنة أصبحت ضخمة، ثم أصبحت عملاقة تماما مثل هذه الفخذ التي وجدت، وهي الأكبر على الإطلاق.

الديناصور “باتاغونيا”.. الذي يعتقد أنه أكبر ديناصور مشى على سطح الأرض

 

لقد وجد هذا العظم في حديقة تخص السيدة “ألبامايو” التي تقول ضاحكة إنها لا يوجد لديها الكثير من الخراف ولكنها تمتلك ديناصورا، فلقد صدمت هذه العينة الكثيرين، لقد كانت فريدة من نوعها.

وصل فريق العمل إلى الموقع وباشر الحفر، ليتحول المكان إلى مقلع حجارة شاسع، فقد كان هذا أكبر اكتشاف متعلق بالديناصورات في هذا العصر، لقد بلغ طول عظم الفخذ 2.4 متر، وكان محفوظا بكل تفاصيله.

سيخضع هذا العظم العملاق لفحص مخبري لاحقا، وبعد ذلك بدأت تظهر العظام واحدة تلو الأخرى من بين الصخور والحجارة، يشار إلى أنه في أبحاث سابقة مماثلة، لم يجد العلماء سوى 12 عظما تعود لتيتانوصور، أما فريق العمل الحالي فقد وجد عشرة أضعاف هذا العدد.

كسر الأرقام القياسية.. حين تبوح العظام بالأسرار

يقول الدكتور “ديغو بول” رئيس فريق علماء الأحافير: لو أردنا معرفة ما سيبدو عليه هذا العملاق فبإمكان هذا المحفر أن يخبرنا بذلك، هنا ستكتشف كم أنت ضئيل الحجم؟ إنه مكان لا مثيل له.

لكن في المقابل فإن طقس منطقة “باتاغونيا” القاسي يعرقل عمليات البحث، فالأمطار الغزيرة أحدثت بعض الأضرار وتجب حماية العظام المستخرجة لأنها بدأت بالتشقق، لقد قام الفريق بتغليفها بالمناديل والجص فهذه العملية تشبه التجبير. وبعد ذلك نُقلت هذه العظام الضخمة إلى المتحف بعد أن شُقت لها طريق خاصة لمنع تعرضها للاهتزاز، وعند وصولها قام الفريق بعمليات الفحص والتحري.

أحافير عملاقة تكشف الحجم الحقيقي لعظام الديناصور المكتشف (التيتانوصور)

 

يقول د. “ديغو” إن الأحافير تزن نصف طن، لكنها كانت هشة وسيكون العمل عليها شاقا، ويشير إلى العظم. ويتابع: لا بد أن العضلة كانت هنا إنها ضخمة للغاية، إنه حيوان ضخم جدا يحتاج لتلك العضلات ووصلات العظام، أما فقرة الظهر العملاقة فهي تقدم دليلا قاطعا على نوع هذا الديناصور وكيفية التعامل معه.

لقد وضعت العظام بالمتحف بشكلها الطبيعي. يقول الدكتور “ديغو”: هذا الجزء الأوسط من القفص الصدري سيحتاج الفريق لأسابيع طويلة لإنجاز هذا العمل، وإجراء الفحوصات المفصلة لتبوح تلك العظام بأسرارها.

أول اكتشاف قام الفريق بمعرفته هو وزن الديناصور، فمن خلال عظمي القدمين قدر العلماء الوزن الذي يمكن أن تحمله. لقد قام الدكتور “خوسيه كوربايدو” بالتأكد من تلك الحسابات وتأكد أنه أكبر من “الأرجنتينوسوارس” الذي كان الأضخم قبل هذا الاكتشاف.

أعشاش وقشور بيض.. آثار عصية على الاندثار

انتقل معدّ الفيلم إلى منطقة تدعى “أكواما هويفو” وتبعد 850 كلم عن موقع الاكتشاف، ويحتوي المكان على بقايا قشور بيض وأعشاش تعود للديناصورات، وتنتشر بكثرة حتى أن “ديفيد” لا يكاد يخطو خطوة دون أن تطأ قدمه تلك القشور.

على مر العصور عملت الأمطار على إذابة الصخور اللينة التي كانت تحيط بتلك القشور والتي تخبر الكثير عن التيتانوصورات وتكاثرها، يبدو أنها كانت تضع البيض على شكل مجموعات تصل لأربعين بيضة معا على سطح الأرض في منخفض ضحل لا تغطيها التربة.

تضع التيتانوصورات البيض على شكل مجموعات تصل لأربعين بيضة معا فوق سطح الأرض

 

وهناك بعض النباتات في بعض أعشاشها قد تكون قد استخدمت أوراقها المتعفنه للمساعدة في حماية البيض، كانت هذه الديناصورات متوسطة الحجم، لكن ديناصورنا كانت بيوضه ضخمة.

في هذا الموقع يرافق “ديفيد” الدكتور “لويس تشابي” الذي اكتشف هذا الموقع المذهل، ويقول إن هذا البيض وضع بالقرب من النهر وعندما فاض غمرها لذا وجد ملاذه الآمن داخل الطين.

وفي متحف “كارمن فيونز” يُري الدكتور “تشابي ديفيد” العيّنات المفضلة لديه من البيض التي يحتوي بعضها على قطع من جلد صغير الديناصورات الحقيقي.

تنقلنا هذه العينات المدهشة عبر الزمن، وفي بعض العينات تظهر الأطراف والعظام والجمجمة، ولمعرفة تفاصيل أكثر يمكن مقارنتها بالطيور مثل صغير النعام، فمن المتوقع أن صغير التيتانوصور كان يمشي مبكرا بمجرد أن يخرج من البيضة، وكانت تلك الصغار تمشي بشكل جماعي خوفا من الافتراس.

صبي في طور النمو.. بناء هيكل كائن عملاق

في متحف “ايفيدوفيروغليو” بالأرجنتين تظهر الدراسات الأولية لعظم ساق الديناصور حلقات أشبه بحلقات سيقان النباتات، وهذا يدل على أن هذا الحيوان ما زال في طور النمو في مراحل عمره المبكرة، وأن نموه كان سريعا، ولو كبر فسيصبح هائل الحجم.

في هذه المرحلة من التنقيب وجد الفريق 150 قطعة من عظامه، ومن خلالها يستطيعون تقدير وزنه وعرضه وطوله، لذا باستطاعتهم بناء هيكل كامل.

قام العلماء بإعداد نموذج محوسب ثلاثي الأبعاد لعظام التيتانوصور كي يسمح بوضع صورها في العالم الافتراضي

 

بحث الفريق عن مكان يتسع لهذا الكائن العملاق، فهو أطول أربع مرات من حافلات لندن، وأكثر ارتفاعا بمترين، وأخيرا وجدوا مستودعا قديما للصوف يصلح لهذا الغرض.

ثم أحضروا فريقا دوليا من بنّائي الهياكل العظمية، وقاموا بمسح ضوئي ثلاثي الأبعاد بدقة 1% ملمتر قبل بناء الهيكل، وتم إعداد أنموذج حاسوبي ثلاثي الأبعاد لكل جزء منها، مما يسمح بوضع صور العظام في العالم الافتراضي، ويمكن فحصها من جميع الاتجاهات دون الحاجة لثمانية أشخاص لحملها.

ميكانيكا الديناصور.. أقدام تصنع المستحيل

أحد ألغاز هذا الديناصور، هو كيف كان يتحرك بهذه الكتلة الضخمة؟ يسمح الحاسوب بترتيب عظم الساق ومن ثم مقارنتها بحيوانات كالفيل، وهو أضخم الحيوانات التي تسير على الأرض في هذا الزمن، ويتعين عليه السير دون أن تتحطم عظامه أمام وزنه الكبير.

في حديقة الحيوان التقى معد الفيلم بالبروفيسور “جون هاتشنسون” الذي يخبرنا أن لديهم بساطا حساسا مزودا بمجسات للاستشعار، ويخبر بدقة كيف هو الضغط في قدم الفيل التي تدعم بأظافرها ثم تنتقل الحركة للأصابع ثم للأعلى فالأعلى.

يشير “جون” إلى أن قوائم التيتانوصور خلقت مثل قوائم الفيل بشكل رأسي، وتشبه الأعمدة الضخمة، ويوضع الوزن بالترتيب على أصابع القدم، ثم يوزع القوة باستخدام الوسائد الدهنية في الأقدام الخلفية التي تمتص الصدمات، لكن لدى التيتانوصور ميزة أخرى ودليلها في عظم الفخذ العملاق.

قوائم التيتانوصور تشبه قوائم الفيل كالأعمدة الضخمة

 

يقول “لين غاردو” المختص بإعادة الهياكل إن للتيتانوصور ذيولا قوية صلبة للغاية تساعده على الحركة بقوة الدفع، لذا فإنه كان يملك عضلات وأوتارا هائلة، فحركة الذيل تشد الأرجل الخلفية للوراء ثم تطلقها للإمام.

وهنا يتم استحضار شكل حيوان تنين “كومودو”، الذي يعتبر خير مثال على طبيعة تلك الحركة، فقوة ذيله تساعد قدميه بالحركة بفاعلية أكبر، لكن هذا الديناصور يزيد 500 ضعف عن تنين كومودو.

كما يشير “جون” إلى مشكلة المسافرين في الطائرة للمسافات البعيدة الذين يتعرضون للضغط مثل هذا الحيوان تماما، ولكن باستخدام الجوارب يمكنهم معالجة المشكلة، لذا تكون الجلود قوية وسميكة تمنع تجمع الدم وتجلطه.

قلب يزِن 230 كلغم.. مخلوقات العصر الطباشيري

لقد استنتج “جون هاتشنسون” أن محيط قلب هذا الديناصور فاق المترين، وأن وزن قلبه يبلغ 230 كلغم، أي بحجم ثلاثة رجال، ويضخ هذا القلب 90 لترا من الدم بنبضة واحدة كل خمس ثواني، وله أربع حجرات مثل قلب الطائر، لكن عودة دمه تشبه عودة دم قلب الفيل، فيقوم الجلد السميك والوسائد الدهنية بدفع الدم مرة أخرى باتجاه القلب.

ننتقل إلى مدينة تورونتو في كندا، سيكون هناك مسرح تركيب أكبر هيكل ديناصور بالعالم، يقوم الفريق ببناء هيكل عظمي بحجم طبيعي لهذا العملاق المذهل، وبعد ذلك سيتم الكشف عنه خلال ستة أشهر بعد وضعه في مستودع “ديغو” بالأرجنتين.

نموذج قلب التيتانوصور العملاق بطول مترين وبوزن ربع طن تقريبا ويضخ 20 لترا من الدم كل ثانية

 

لكن يتوجب عليهم تطبيق كل المعلومات من المسح الضوئي على العظام، وستنحت أحدث الروبوتات قوالب من البوليسترين، ومن ثم يقوم بتجبير العظام بالألياف الزجاجية.

كانت العظام المحور الرئيسي للحفر، لكن الصخور المحيطة كانت تحمل معلومات مهمة. يقول ديفيد إن تلك الطبقات الصخرية تخبرنا عن عمر العظام وكيف أتت؟ فبعضها تكوّن من رماد بركاني، وهذا الرماد يخبر عن عمر الأحافير، التي تعود للعهد الطباشيري، وعمرها بالضبط ما بين 100 مليون و160 مليون عام.

طعام 5 أفيال.. نباتيات عملاقة في قارة غوندانا

تأتي المعلومات من أصغر التفاصيل، هنا عثر على ضرس يعرض الكثير من التفاصيل الحياتية للتيتانوصور، كان الضرس محفوفا من الجانبين وهذا يُظهر حركة الأسنان، لقد كانت تبادلية ولم يكن الاحتكاك رأسيا، بل من جانب واحد يقطع الطعام كالمقص، كانت هذه الحيوانات العملاقة تقتات على النباتات، ورغم ضخامة حجمها فإنها كانت تأكل الأوراق الصغيرة.

وُجدت بالمكان أيضا أحافير لبعض النباتات كالسرخسيات والسيكا والصنوبريات، والقاسم المشترك بينها أنها من الألياف التي يصعب هضمها، وتعد غذاء فقيرا لا يحوي عناصر غذائية كافية، مما يدل على أنه كان يتناول الكثير منها.

أحفورة سن التيتانوصور الوحيد ذو الحركة التبادلية لقطع الطعام العشبي

 

قبل 200 مليون عام وقبل انفصال أستراليا عن أميركا الجنوبية، كانت القارتان تشكلان معا قارة ضخمة اسمها “غوندانا”، وفي تلك الفترة كان هناك نوع من الصنوبريات هي شجرة “أوركاريا” التي لا تزال موجودة هنا بـ”الأنديز”، وقد يبلغ ارتفاع تلك الأشجار 40 مترا، لكن التيتانوصور كانت لديه رقبة طويلة تمكنه من تناول طعامه بحركة مقوسة.

وكان يتنقل من شجرة لأخرى دون الحاجة لتحريك جسده، وإنما يكتفي بثني رقبته فقط، لكنه كان يحتاج لكميات كبيرة من هذا الطعام الرديء، وقد تصل تلك الكميات إلى مقدار خمسة أضعاف من ما يأكله الفيل، أي حاوية كاملة يوميا.

ولهضمه كان يحتاج لأمعاء طويلة، إذ أنه كان يبلع الطعام دون مضغ لذا تحتاج عملية الهضم 10 أيام، لقد أنشأ الفريق أنموذجا محوسبا لقوائمه تشبه قوائم الفيل لكنها منفرجة قليلا تساعده على تحمل هذا الوزن ورقبته طويلة جدا تحوي 15 فقرة، كان مركز هذا الحيوان في منتصف تجويف الصدر، وكان له ذيل طويل يوازي تلك الرقبة، وهو قوي للغاية وربما كان يستخدم أيضا للدفاع.

آكلات اللحوم الشرسة.. العيش في عالم خطر

لدى فريق العمل أخبار مهمة، فقد أظهر الفحص المضني لعظام الظهر أن الفقرة في الأعلى بين الكتفين، هناك سلسلة صغيرة تنتهي بكتلة كبيرة لا توجد إلا بهذا الديناصور، لذا فهو نوع جديد من التيتانوصورات، وقد اضطر لمجابهة المخاطر فلم يكن العملاق الوحيد في تلك الأرض، بل كان العالم خطرا في ذلك الوقت كانت آكلات اللحوم عملاقة أيضا.

كما وُجدت بالأحافير أيضا آثار لآكلات لحوم عملاقة، فقد عثر الفريق على 80 ضرسا حادة كأضراس أسماك القرش وحدد عائلتها، إنها من نوع واحد يسمى “تيرانوتايتن شبوتنسس” أي العملاق الشرس. يبدو أن “شبوتنسس” كان شرسا جدا ذا أعين كبيرة وأسنان حادة وقوائم قوية، إنه حيوان سريع من آكلات اللحوم، وهنا يخبر “ديغو” أنه وجد آثار أسنانه على أحد عظام الذيل لديناصور الصوبورد.

يعتقد العلماء بأن السبب وراء نفوق التيتانوصورات ثوران البراكين التي قضت على الغطاء النباتي ومن ثم الكائنات الحية

 

حاول الفريق معرفة كيف مات التيتانوصور وبدأوا بجمع الأدلة، لقد وجدوا سبعة أفراد من نوع هذا الديناصور، وكانت من ثلاث مستويات مختلفة، وهو مما يدل على أن تلك الحيوانات كانت تتردد على المكان، على الأقل جاءت إليه ثلاث مرات. ولكن لماذا أتت وكيف ماتت؟ هناك مجموعة من التفسيرات منها أن الجو كان موسميا وكانت تحضر إلى هنا في وقت الجفاف لوجود بركة ماء، وحين نضب مائها نفقت الديناصورات.

النظرية الثانية أن الأنهار العظيمة جرفت تلك الديناصورات إلى هنا فطُمرت بالطين وسويت بالأرض بعد انحسار الفيضانات، لكن الآثار تظهر أنه كان هناك أنهار تجري بلطف موفرة المياه بالمنطقة، وهذا ينفي النظريتين الأولى والثانية.

لكن السبب الحقيقي وراء نفوق هذه الكائنات العملاقة هو وجود براكين قريبة من تلك المنطقة كانت تثور فتسخن الأرض، وكانت الديناصورات تضع بيوضها هنا لتدفئها، فقد جاءت لحضانة بيضها بجو ملائم، وقد وُجد البيض في منطقة قريبة في أربع طبقات مختلفة متباعدة تدل على مجيئها عدة مرات في أزمنة مختلفة، لكن رماد البركان غطى النباتات بالكامل فقتلها، لذا أصبحت آكلات النباتات دون طعام.

هيكل الديناصور العملاق.. أين الجمجمة؟

حاول الفريق إيجاد جمجمة هذا الديناصور لكن لم يجدوا إلا ضرسا واحدا، لقد كان لديهم ثلاث جماجم لتيتانوصورات أخرى، وقد وجدوا لهذا الديناصور 220 عظما تعود له، وانطلاقا منها وضع الفريق التقديرات لحجمه واستغرق تركيب العظام أسبوعين.

يدخل “ديفيد” المستودع، كان هناك هيكل مدهش وهائل لهذا الديناصور العملاق، ينظر بإعجاب لهذا الكائن المهول الكتلة، ويُشيد بالعمل الدؤوب للفريق، يخبر “ديغو” عن مدى سعادتهم بهذا الإنجاز الذي مكنهم من استنتاج الكثير من الأسئلة، وأبقى في دواخلهم شغفا لاكتشاف أسرار جديدة وفك ألغازها، فلديهم الكثير من الأبحاث الآن.

“ديناصور باتاغونيا” أكبر أحفورة لكائن حي على سطح الأرض

 

يقول “ديغو” وهو يجيب عن سؤال “ديفيد” عن حجمه: نعم إنه الأكبر على الإطلاق؛ يزن ما يقرب من 70 طنا متريا، أي ما يعادل 15 فيلا مجتمعة، فهو عشرة أضعاف حجم “ارجنتينو سوارس” الذي هو حامل الرقم السابق.

جمع خيوط هذه الأحجية المعقدة كان مذهلا، بدأ كل شيء بعظم ليصبح أكبر مخلوق تم اكتشافه، وبهذا فقد أضاف هذا الفريق أعجوبة جديدة لهذا العالم.. ليته كان حيا.