صناعة الجهل.. المعركة الأزلية بين الشركات والعلم

 خاص-الوثائقية

تزداد حاجات البشر كل يوم، وفي المقابل يتوفر المزيد من التكنولوجيا والراحة والمنتجات على الرفوف، وهنا تنشأ أسئلة عديدة: ماذا في حقولنا وعلى أطباقنا وفي أدويتنا؟ هل أصبح العالم ساما بسبب الحقبة الصناعية؟

المخاوف تتصاعد، ويتهم المواطنون أرباب الصناعة بإخفاء الحقيقة، وأولئك ينكرون، فمن الحَكم؟

لجأنا إلى العلم، وطلبنا من الباحثين أن ينزلوا إلى الساحة ويحسموا هذه المعارك.

ولأن العلم يكشف الحقائق، فهو يتعرض لمحاولات تشويه وتضليل مستمرة من أرباب الصناعة والمال تارة، ومن العامة وبعض العلماء أنفسهم تارة أخرى.

 

في هذا الفيلم الشائق الذي عرضته الجزيرة الوثائقية بعنوان “صناعة الجهل”، سنتعرف على أسرار هذه المعركة الأزلية بين الحقيقة والزيف، بين العلم والجهل، وبين المعرفة والتجهيل.

مجزرة النحل.. المبيدات أم عوامل طبيعية؟

في شمال اليونان، كما في باقي أنحاء العالم “المتقدم”، يعاني النحل من مجزرة مستمرة، وهي حالة معروفة منذ التسعينيات، يموت فيها النحل بأعداد هائلة والسبب غامض، ثم وجهت أصابع الاتهام لمبيد حشري جديد هو “نيوني كوتينايد”، أحدث منتج من الصناعات الزراعية آنذاك.

وعلى الرغم من أن كل تركيبة خضعت لأبحاث معمقة من العلماء، فإنه عند رش هذه المبيدات على المحاصيل يموت النحل بالملايين. لهذا طُلب من العلم أن يُحقق في الأمر، فدورُ العالِم تحديد الآليات للوصول إلى تفسير الظواهر المشاهَدة، لكن هذا المبدأ الرصين يواجه بعض المطبات أحيانا.

من أجل رواج بضاعتهم، شركات تنفي نفوق النحل بسبب مبيد حشري زراعي يدعى “نيوني كوتينايد”

 

ففي موضوع النحل كان ينبغي أن يتمكن العلماء من جمع المعلومات وتتبع الأدلة، لكن هذا لم يحدث. وفي بداية الألفية الثالثة أظهرت تقارير حكومية مختصة أن استخدام “نيوني كوتينايد”، ولو بكميات قليلة، يقتل النحل، ولكن بعد 20 عاما ما زال الإجماع العلمي غائبا عن وجود صلة بين المبيد واختفاء النحل.. فلماذا كل هذا الوقت؟

حاولت أبحاث أخرى التركيز على أسباب طبيعية بعيدة تماما عن المبيدات، مثل تغير المناخ، والمعاملة البشرية الخاطئة، والفيروسات والعوامل الطبيعية الأخرى.. وبنظرة على قواعد البيانات في محركات البحث، وبمجرد الشك في المبيدات الحشرية؛ نجد أن عدد الدراسات التي تبحث في أسباب طبيعية أخرى يزداد باطراد.

التبغ.. عندما يخدم العلمُ أربابَ الصناعة

شعرت السلطات البيطرية بالحيرة، وكلما زاد عدد الدراسات قلت قدرة مربي النحل على فهم ما يحدث، والتناقض هو سيد الموقف. هذا يذكرنا بقضية قديمة أثيرت في خمسينيات القرن الماضي، عندما اشتعلت حرب مستعرة بين شركات التبغ ومجموعة من العلماء حاولوا الربط بين التبغ وسرطان الرئة.

عقد أساطين صناعة التبغ اجتماعا في نيويورك، واتفقوا على نشر البيان التالي: “لقد اطلعنا على الدراسات العلمية وبدا لنا أنه يشوبها الكثير من الأخطاء والتناقض، ولهذا سنطلق حملة لتوضيح هذه النقطة الأساسية، وسنتعهد بدعم الجهود والأبحاث العلمية المتعلقة بتعاطي التبغ وعلاقته بالصحة، ونؤسس لجنة مشتركة لأبحاث التبغ”.

“الشك هو منتجنا، فهو أفضل وسيلة لزعزعة الحقائق الراسخة في أذهان العامة”

 

نُشر البيان في الصحف الكبرى بعنوان “قطاع التبغ يمارس البحث العلمي”، وظهرت إعلانات تلفزيونية مكثفة تتعلق بالتعاون الوثيق بين شركات التبغ والعلماء لدعم الأبحاث الصحية، لكن لم يكن إطلاق مركز أبحاث التبغ لتعميق المعرفة، بل لإنتاج معرفة بديلة هدفها دحض الحقائق المثبتة وتفنيد العلوم الراسخة؛ أي توظيف العلم ضد نفسه بطريقة فجة.

ركّز قطاع التبغ على دعم الأبحاث المشتِّتة للانتباه، وأمطرت المختبرات المدعومة من شركات التبغ المجتمع بوابل من الأبحاث المجنّدة لتحريف العلم. كان هنالك بعض المشاريع المفيدة، ولكن أكثر الأبحاث كان من الإسفاف والسذاجة والسطحية بحيث بدا مضحكا للجمهور.

صناعة الجهل.. التشكيك في الحقائق الراسخة

إن نشر الجهل بواسطة كثرة المعلومات المشتّتة عن الهدف الرئيسي وزرع الارتباك في عقول الجماهير، يُبعِد التهمة عن المذنب الرئيسي، وهذا هو المطلوب، وصار هذا النبراس الذي يستنير به منكرو العلم في الحالات الأخرى، حدث هذا في التبغ والأمطار الحمضية والمبيدات الحشرية وثقب الأوزون والنيونيكونتيودات وحبوب منع الحمل وغيرها الكثير.

عندما تحاك كذبة علمية على مدار عقود تظهر الشقوق فيها، ولكن كيف ومتى؟

في حالة التبغ، وبعد أكثر من 40 عاما؛ وصل إلى مكتب أحد علماء جامعة سان فرانسسكو صندوق يحتوي على مجموعة من الوثائق الخطيرة، كانت عبارة عن مراسلات داخلية بين أصحاب شركات التبغ ومحاميهم والعلماء الذين يعملون لديهم.

بحوث “زائفة” ينشرها “علماء” موظفون لدى شركات التبغ تخالف الحقائق العلمية

 

كانوا يتحدثون بكل صراحة عما يعرفونه عن مخاطر التدخين، كنز غير متوقع، زاد عدد الوثائق المسربة وتبلورت الحقائق، وشعر رؤساء شركات التبغ أنهم محاصرون، واضطروا للكشف عن آلاف الوثائق التي صدرت على مدى عقود بلغ عددها الآن 93 مليون صفحة محفوظة في جامعة سان فرانسسكو تتضمن تفاصيل التلاعب بالعلم وتجنيد الباحثين والمبالغ المدفوعة.

إحدى هذه الوثائق صدرت عام 1969، وهي تلخص كل أساليب التلاعب: “الشك هو منتجنا، فهو أفضل وسيلة لزعزعة الحقائق الراسخة في أذهان العامة”.. والشك سلاح فعال وخبيث لأنه من لوازم العلم نفسه.

فالتشكيك في العلم الراسخ، والزعم بأن بعض الحقائق ما زالت موضع شك وبحاجة إلى دراسة هو ما يسميه العلماء اليوم “صناعة الجهل”، وقد لقي هذا المصطلح سخرية واستهزاء في البداية، ولكن مع مرور الوقت أصبح الناس يشعرون أنهم بحاجة لمزيد من المعرفة عن هذا المصطلح.

البلاستيك والسرطان.. الجانب المظلم للصناعات التحويلية

ما الذي يمنعنا من المعرفة؟ وما هو الجهل الإستراتيجي؟

ثمة فرق بين جهل حقيقة لا نعلمها ثم مع الوقت يمكن أن نتعرف عليها، وبين الجهل المستمر، أي تجنب المعرفة عن شيء ما. وصناعة الجهل مجال بحثي واسع تدخل فيه علوم شتى؛ علم النفس والاجتماع والتاريخ، والعلوم السياسية والحاسوب والشبكات.

في 1989، وأثناء دراسةٍ عن الخلايا السرطانية، بدأت الخلايا بالانتشار فجأة في أحد أنابيب الاختبار دون سبب ظاهر. وبعد إعادة النظر في الإجراءات وفي كافة القطع والأجهزة المستخدمة في التجربة، وبعد توتر استمر أربعة أشهر، توصل الباحثون إلى الجاني؛ إنها أنابيب الطرد المركزي التي كان ينبغي أن تُصنع من مادة خاملة، لكنها لم تكن كذلك.

هرمون الأستروجين الذي يستخدم في صناعة البلاستيك سبب رئيس في زيادة نسبة الإصابة بالسرطان

 

كان البلاستيك المستخدم فيها يحتوي هرمون الأستروجين، أثار هذا الكشف اهتمام الباحثين. إذا كانت هذه المادة موجودة هنا، فهل توجد في أماكن أخرى؛ في الألعاب أو القوارير وأوعية الطعام، أو ربما في كل المواد البلاستيكية في البيئة، وما تأثير ذلك على أجسامنا، وما الجرعة التي يمكن التعرض لها دون التأثير على الصحة؟

هنالك حد أدنى للجرعة الداخلة إلى الجسم حتى تعتبر سموما، وبالتالي فإن عبوات البلاستيك الملوثة بالأستروجين الصناعي لا تعتبر سامة إلا إذا تجاوزت الجرعة التراكمية حدّ السمّية، وهنا تكمن المشكلة، أي في تحديد الجرعة السامّة.

الجرعة السُمّيَّة.. محاربة العلم بالعلم

 أجرى العلماء في جامعة “ميزوري” تجارب خاضعة للرقابة على حيوانات مخبرية، لتجربة مادة بلاستيكية شائعة تدعى “بي سي فينول إيه” تركيبتها شبيهة بالأستروجين، ويستخدمون هرمون الجنس في صناعة البلاستيك. وبعد ملاحظة طويلة للفئران التي تعرضت لجرعات من هذه المادة، اكتشفوا أمرا هزّ المجتمع العِلمي بأسره.

تبين أن الضرر على الجهاز التناسلي كان يحدث عند جرعة تركيزها أقل بـ25 ألف مرة من تركيز الجرعة التي تعتبر آمنة. إنها صدمة كبيرة، فالجرعات القليلة في بعض المواد أصبحت أكثر خطرا من الجرعات الكبيرة، وهذا ينافي الفرضية السابقة بأن السمّيَّة يزداد احتمالها مع زيادة الجرعة.

هرمون الجنس يستخدم في صناعة البلاستيك

 

عند الجرعة المنخفضة لا يتصرف “فينول إيه” كالسموم المعتادة، وإنما كمسبب لاضطراب الغدد الصماء، أي أنه يزعج الهرمونات ويعطل الجزيئات التي تنظم -مع عوامل أخرى- الجهاز التناسلي، مما قد يؤدي إلى نتائج مدمرة عند الجرعات القابلة للملاحظة.

نشب خلاف حاد بين علماء السموم والعلماء الذي أجروا هذه الدراسة، فقد كان علماء السموم يدافعون عن فرضياتهم بحسن نية، بينما استغل مصنعو البلاستيك هذا الخلاف بخبث وسوء نية. فالذين يُنتجون الجهل ليسوا جميعا من الأشرار، وبعض وسائل إنتاج الجهل قد تكون بحسن نية، ثم تترتب عليها عواقب وخيمة.

وجد علماء “ميزوري” أن 93% من الدراسات الحكومية تؤيد ما ذهبوا إليه في أن “بي سي فينول إيه” يُحدث أضرارا عند الجرعات المنخفضة، بينما لا توجد دراسة واحدة من تلك الممولة من مصنعي البلاستيك تدعم تلك الفرضية. لقد لجؤوا إلى حيلة ماكرة في المختبر، فاختاروا سلالة من الفئران لا تقوم بتحويل الفينول إلى أستروجين، وهي حيلة خبيثة لا تنطوي على الكذب.

الإنترنت.. علمٌ على المقاس

وهنا يُطرح تساؤل كبير عمّا إذا كانت السياسات المتبعة في البحث العلمي مجردة وتستند إلى أساليب علمية، أم أنها موضوعة لتخدم فئة معينة من أرباب الصناعة. وعلى الإنترنت ينتشر العلم المصمم حسب المقاس، والفئة المستهدفة هي عموم الناس، ويتم التقييم بنقرة إعجاب وإعادة تغريد.. إنه مجتمع مثالي لتضليل النقاشات.

بعد 20 عاما من المعارك بين العلماء والشركات، حظر البرلمان الفرنسي صناعة عبوات الرضاعة من البلاستيك الذي يحوي “فينول إيه”، لكن هذا الحظر كان مطبقا في بلد واحد على منتج واحد ولسبب واحد هو اضطراب وظائف الغدد الصماء، وهو انتصار ضئيل بعد 20 عاما من الإنذار الأول.

في معهد النظم المعقدة في باريس يقوم خبراء الرياضيات والبيانات برصد النقاشات الدائرة على الشبكات الاجتماعية إزاء موضوع ما، ويقومون بتطوير أدوات لتحليل هذه النقاشات وتمثيلها رسوميا.

شبكات الأشخاص الذين تناقلوا الرسائل فيما بينهم أو مرروها دون تحقق من صحة ما فيها

 

وخلال 3 شهور قاموا بتحليل 20 مليون منشور عن تغير المناخ، كلها أتت من تويتر وانتشرت في كل مكان، وتوضح الرسومات التي قاموا بتطويرها مساحتين من الألوان:

الأولى بالأزرق، وتمثل الناس الذين يؤمنون بتأثير تغير المناخ على البشر والبيئة، وهي مكونة من دوائر صغيرة وتعني منشورات الأفراد، والخطوط بينها وتعني مشاركة المنشورات بينهم. والثانية حمراء، وتمثل الناس الذين يشككون بفكرة تأثير التغيرات المناخية علينا.

ويلاحظ أن عدد الناس في المساحة الزرقاء أكبر بكثير منهم في الحمراء، ولكنهم خاملون، بينما أعضاء المساحة الحمراء دائمو التغريد، ونشطون جدا في تشارك المنشورات، وبعضهم ساهم بمئات آلاف التغريدات في وقت قصير. إنهم يصنعون التوازن مع الجانب الآخر بنشاطهم المتعاظم.

ولكن مَن الذي ينشر الفكر المشكّك في التغير المناخي، ولماذا؟

الأيدولوجيا.. العلم مقبول ما لم يغير قناعاتنا!

دعونا نتتبع حسابا على تويتر من المجال الأحمر المشكّك، واسمه “هارت لاند”. إنها مكاتب يعمّها السكون على شارع هادئ بإحدى ضواحي شيكاغو. في الداخل رجال يعملون بجد على حواسيبهم، يطلقون التغريدات ويعقدون المؤتمرات، وينشرون المقالات البحثية عن المناخ، وليس فيهم عالِم واحد.

إنهم موجودون بقوة في كل فعالية أو نشاط يخدم فكرة المشككين في تغير المناخ، وفي مؤتمرٍ عقدوه في ميونخ يدافعون بقوة عن ارتفاع درجات حرارة الأرض أو انهيار الجليد وارتفاع سطح البحر، ويدحضون أي فكرة تقول إن هذه الظواهر قد تضر بالبشر أو البيئة.

من الذي يمولهم؟ هل يمكن أن تكون شركات صناعة البترول؟

تجار وساسة يصنعون الجهل ويتحدثون به ضد العلم الرصين في كل منتدى ومحفل من أجل مكاسبهم الشخصية

 

من المرجح أن يكون المال والاقتصاد وراء حملة التشكيك هذه، لكن هنالك بُعد آخر لهذه الحرب، إنها الأيدولوجيا، والصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي في فترة الحرب الباردة.

فبعد أفول شمس الاتحاد السوفياتي، استمر علماء الفيزياء يدافعون عن النهج الرأسمالي لأمريكا ويشككون في فكرة الاحتباس الحراري الناتجة عن غزو الفضاء وتكديس الأسلحة والصناعات، ويعتبرون أن أنصار فكرة التغير المناخي ما هم إلا شيوعيون يتسترون وراء شعارات حماية البيئة.

فالعلم إذن مقبول ما لم يشكل عائقا أمام معتقداتنا أو رغباتنا، بل إن لدى كل منا القدرة على إنتاج الجهل؛ إما لأننا نتفادى المعرفة، أو لأننا لا نحب تغيير ما نعتقده، وأصبح لكل فردٍ حقيقة تخصه يدافع عنها ويتمترس خلفها، وصار الناس على شبكات التواصل فريقين يختصمان، فحلّت الصراعات الشعبوية محل المقاربات العلمية، وطغت عقدة المؤامرة على الحقائق العلمية.

خصوم العلم.. كانت الكنيسة والآن السوق

لكن الحقائق تفرض نفسها ولا نستطيع تجاهلها، فإذا زادت الوفيات في مجتمع لا يؤمن بالمطاعيم فلا تلومنّ العلم، وإذا غرقت مدن ساحلية نتيجة الاحتباس الحراري وذوبان الجليد فنظرية المؤامرة لن تفيدنا.

قبل 300 عام كانت الكنيسة خصما للعلم، واليوم ما زالت الخصومة قائمة ولكنها انتقلت من الكنيسة إلى السوق، وأصبحت السوق هي التي تتحكم في حقول العلم التي يجب علينا أن نتعلمها. لقد تأطّرت العلوم والمعارف بالأسوار التي بناها الاقتصاد ليحاصرها بها.

حين تخالف الإجماع “الجاهل” تصبح منبوذا وتتعرض للعقوبة كما حصل لكوبرنيكوس الذي قال بدوران الأرض

 

فهناك نظريات الجينوم وعلوم النانو والذكاء الصناعي، كلها إطارات لعلوم حديثة نشأت في بداية الألفية بتوجيه من السوق وأرباب المال، وفي مقابل ذلك تُركت كثير من العلوم الأساسية وباتت مهملة لأنها أقل جاذبية وجنيا للمال.

إن صناعة المعرفة لها أنصارها، كما أن لصناعة الجهل أتباعا، ولن يزول الفريقان حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ولن تهدأ المعركة الدائمة بينهما طالما أن أرباب الصناعة والمال يروجون لمنتجاتهم، ويشترون الذمم والضمائر التي تزيّن لهم باطلهم، بينما أصحاب الحقائق الراسخة لا يفتُرون في الدفاع عن حقهم الأبلج.