أسرار تحطم الطائرات.. يوم يُكلَّف الطيارون فوق ما يطيقون

ألغاز تلف عالم الطيران على مدى عقود من الزمن، وتؤدي إلى سقوط الكثير من الطائرات حاملة معها إلى القاع الكثير من الأرواح دون أن يعرف المختصون والمحققون وشركات التصنيع سبب سقوطها ولا كيف عاش ركابها لحظاتهم الأخيرة وهم يرون الموت ينتظرهم على القاع مستفيدا من جاذبية الأرض، تلك الأم الدافئة التي يطمحون بالعودة إليها.

تعرض الجزيرة الوثائقية سلسلة من أربع حلقات بعنوان “أسرار تحطم الطائرات” تحقق في أسباب تحطم هذه الطائرات وتستعرض نتائج تلك التحقيقات التي قام بها مختصون في الكوارث الطبيعية والصناعية.

وفي هذه الحلقة تكشف التحقيقات السر وراء تحطم بعض الطائرات التي لا تعاني من أي مشاكل تقنية أو فنية، ولكنها تعاني من فقدان تركيز الطاقم البشري الذي أرهقته شركات الطيران بالرحلات الطويلة المتتالية، مما أدى إلى إرهاق البعض ونوم البعض الآخر في ظروف سيئة أدت إلى نتائج كارثية، وخلّفت مئات الضحايا من الأرواح البريئة.

 

السماء مزدحمة بالطائرات، إنها الوسيلة الأسرع والأقل كلفة لنقل ملايين البشر بين مختلف بقاع الأرض، قد يضطر بعض الطيارين للسفر 10-12 رحلة يومياً للوفاء بمتطلبات نقل المسافرين، إنه لأمر منهك للغاية، وهو في ذات الوقت يشكل خطورة أكبر على صناعة النقل الجوي برمتها.

السفر ليس انتقالا ماديا بين الأماكن فقط، بل هو حكايات تروى وقصص تنسج، وعندما تنظر في وجوه المسافرين، تبوح لك عيونهم بالأسرار والحكايات، تحدثك عن ذكرياتهم مع الأحبة والعائلة، وتشكو إليك هموم العمل، وتحكي لك عن الطموحات والأحلام.

رحلة في سبيل الزواج.. النهايات غير السعيدة

هذه مثلا “بيفرلي إيكرت” سيدة في أواخر الخمسين من عمرها تستقل رحلة “كولجن” للطيران رقم 3407 المتوجهة إلى مطار “بافالو” في نيويورك، وهي امرأة تنشط في مجال زيادة الأمان في الرحلات الجوية، ذلك أن زوجها كان قد قضى نحبه في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ومنذ ذلك الحين قادت “إيكرت” حملة واسعة للكشف عن القصور الأمني في المطارات والطائرات الأمريكية، وكيفية الارتقاء بمستوى الأمان حتى لا تتكرر مثل تلك الحوادث الدامية، وقد زارت البيت الأبيض، وأشاد الرئيس أوباما بجهودها.

وعلى نفس الرحلة التي أقلعت من مطار “نيو آرك ليبيرتي” الدولي في تمام التاسعة مساءً من 12 شباط/فبراير 2009 كان هناك “جوناثان” وحبيبته “نيكول”، تلتمع أعينهما بفرح غامر، لقد قررا الارتباط أخيرا، وسيتوجهان إلى “بافالو” لحضور أمسية الفالنتاين عند عائلة “نيكول”، ثم العودة إلى نيويورك لتنضم “نيكول” إلى عائلة “جوناثان” إلى الأبد.

ومع “بيفرلي” و”جون” و”نيكول” كان هنالك أيضاً 45 راكبا آخر، كل منهم له قصصه وحكاياته، وجميعهم يستقلون طائرة “تيربو بروب-8 كيو400″، ذات المحركين بمراوح توربينية، وهي من الطائرات الأساسية التي تطير على ارتفاعات منخفضة، وتستخدم للرحلات الإقليمية المتوسطة المدى، والمتعددة يوميا.

كم من الضحايا سوف يُقتلون حتى تفطن السلطات إلى حجم الكارثة؟

تلال “بافالو”.. حيث تحطم حلم “ريبيكا”

بعد تأخر دام أكثر من ساعتين نتيجة للظروف الجوية، سُمح للطائرة أخيرا بالإقلاع، وها هي الشقراء “ريبيكا شو”، الضابطة الأولى ذات الـ24 عاما تتفقد أجهزة التحكم برفقة القبطان “مورغان رينزلو” ذي الـ47 عاما، ثم تنطلق الرحلة بهدوء، ويعود الركاب والطاقم إلى الاسترخاء في مقاعدهم بعد لحظات من الحذر المشوب ببعض القلق أثناء عملية الإقلاع.

تقترب الرحلة من وجهتها النهائية في “بافالو”، فيما “ريبيكا” مشغولة بضبط أنظمة الهبوط، ولكنها كانت لا تخفي سعادتها وانطلاقتها في التحدث مع القبطان “رينزلو”، وهي تقول له إن أخبارا سارة قد وصلتها عن ترقية منتظرة وانتقال إلى شركة “ساب”، وتتابع وما زالت أساريرها منفرجة “لقد أتممت الآن 1600 ساعة طيران بنجاح، كم أنا سعيدة بهذه الترقية”، ويشاركها القبطان فرحتها، ويتمنى لها مستقبلا زاهرا.

ولكن الأمور تتغير خلال ثوان، ويبدو أن “المستقبل الزاهر” لن يأتي، الطائرة تخرج عن السيطرة، وهي في انخفاض متزايد باتجاه الأرض، وعبثا تحاول المسكينة “ريبيكا” أن تحد من هبوط الطائرة الكارثي، وتصرخ بشيء من البكاء “ماذا علي أن أفعل؟ هل أخفف زاوية الجنيحات؟ يا إلهي، لا أستطيع فعل شيء، هل ستسقط الطائرة؟” فيما يصرخ القبطان أيضا ويحاول أن يفعل شيئاً دون جدوى.

في مقصورة الركاب تنظر “إيكرت” بذهول من خلال النافذة، وهي ترى الأرض تقترب بسرعة، ثم ما تلبث أن تقذفها اهتزازات الطائرة العنيفة إلى الجهة المعاكسة، إنها تبكي بصمت، لكن عينيها الزائغتين ما زالتا تحكيان، تذكرت أختها وأولادها، إنهم ينتظرونها عند الباب، ثم تذكرت زوجها، لقد كانت تنتظره أيضا، ولكنه لم يأت. ثم سالت نفسها: ترى كم من الضحايا سوف يضاف إلي وإلى زوجي حتى تفطن السلطات إلى حجم الكارثة؟

خاتم الزواج.. يعلن نهاية مأساوية لارتباط لم يكتمل

خاتم خطبة بين الحطام.. قمرة الطيار العقيمة

وسط هلع الركاب كان “جون” يعانق حبيبته “نيكول” العناق الأخير ويشد على يدها حينما ارتخت يده الأخرى عن علبة خاتم الزواج الذي كان قد أخفاه عن “نيكول” ليفاجئها به بعد الرحلة، تُرى هل رأته بين الحطام؟ هل أسعفتها الحياة لترى لحظة الارتطام بالأرض؟ وكيف كانت اللحظات الأخيرة في عيون الركاب الآخرين؟ الأقدار جزء من الحكاية، وهي توزع أدوار السرد؛ فينطق أناس ويسكت آخرون إلى الأبد.

يتلهف ذوو الضحايا لمعرفة أسباب سقوط الطائرة، والمجلس القومي لسلامة النقل كذلك، لقد انتدبوا “توم هاونتر” للتحقيق في الحادثة، وهو رجل يملك خبرة 25 عاما في التحقيق في حوادث مشابهة، تم إحضار أجهزة تسجيل البيانات وجهاز التسجيل الصوتي من موقع حطام الطائرة، المؤشرات الأولية تشير إلى تراكم الثلج على الأجنحة، ما أدى إلى تغير شكلها، ثم تلا ذلك انخفاض الطائرة عن مستوى الطيران الطبيعي، وتباطؤ سرعتها بشكل لافت.

هنالك مؤشر للسرعة داخل قمرة القيادة ينبه الطاقم إلى السرعة المحظورة التي يجب ألا تصل إليها الطائرة أثناء الرحلة، ولكن يبدو أن الحديث الشائق بين “ريبيكا و”رينزلو” عن الترقية قد أذهلهما عن الانتباه لوصول الطائرة إلى هذه السرعة المحظورة. لقد كسر الطياران قاعدة أمان رئيسية -قمرة الطيار العقيمة- حيث لا ينبغي التحدث بأية أمور أخرى خارج حدود إدارة الرحلة، عندما تكون الطائرة تحت ارتفاع 10000 قدم.

طائرة “جيت ستريم 32” ذات الحمولة الصغيرة تحطمت وعلى متنها 12 طبيبا كانوا ذاهبين لحضور مؤتمر طبي، ولم ينج سوى شخصين اثنين فقط

“إننا نغرق”.. مزاح باهظ الثمن في الأجواء

هذا الحادث استدعى إلى ذاكرة المحقق “توم هاونتر” حادثا آخر مشابها، كان ذلك في 19/10/2004، عندما استيقظ القبطان “كيم ساس” ذو الـ48 عاما، في الصباح الباكر ليتوجه برفقة “جوناثان بالمر”، مساعد القبطان ذي الـ28 عاما، إلى مطار “بيرلنغتون” حيث تنتظرهما رحلة إلى ستة اتجاهات مختلفة يجب أن ينجزاها خلال هذا اليوم، فهما يعملان لدى شركة خطوط طيران “كوربوريت” في الغرب الأوسط التي عادة ما يكون لديها جدول مزدحم بالرحلات اليومية.

سوف يستقل القبطان ومساعده طائرة “جيت ستريم 32” ذات الحمولة الصغيرة، وسوف يرافقهما على متنها 12 طبيبا آخرين لحضور مؤتمر طبي، ومعهم الدكتور “جوني كروغ” ذو الـ69 عاما، وستقلع بهم الرحلة رقم 5966 من مطار “بيرلينغتون” إلى “سانت لويس” حيث سينزل الأطباء هناك، بينما يتابع القبطان ومساعده إلى “كيركزفيل” ثم يعود إلى “سانت لويس” ثم إلى “كيركزفيل” مرة أخرى.

يقول القبطان: “أشعر أنني بحاجة إلى شطيرة من اللحم مع الجبن وبعض الشاي المثلج”، فيما يومئ مساعده برأسه موافقاً، بينما الطائرة تقترب من وجهتها، غير أن الأجواء لا تبدو ملائمة للهبوط، هنالك غيوم كثيفة تلف المنطقة، وهنالك مسافة إذا لم يمكن رؤية أضواء المدرج قبلها، فيجب عمل دورة أخرى حول المطار قبل الهبوط.

لكن القبطان مستمر في الهبوط على الرغم من انعدام الرؤية، كان يضحك بهستيرية أحيانا وهو يصرخ” إننا نغرق، هاهاهاها، المكان مظلم ومخيف ههنا”، بينما كان مساعده يصدر أصواتا مثل عواء الذئب، وهو يبادل القبطان الضحكات المدوية. تسود الوضع حالة من عدم المبالاة وعدم الاكتراث لدى الطيارين وهما على ارتفاع بضع مئات من الأقدام فوق الأرض، بينما يشير القبطان إلى ضوء الإنذار الذي يحذرهما أن الارتفاع بات أقل بكثير مما ينبغي، ويأمر مساعده بإطفائه والتخلص منه.

كانت النتيجة إزهاق مزيد من الأرواح، ولم ينج في الحادث إلا الدكتور “جون كروغ” وسكرتيرته “ويندي”، لقد مات الطيار ومساعده وبقية الأطباء جراء اصطدام الطائرة بأشجار على بعد ميل من مدرج المطار.

الطيران المتواصل لرحلات متتالية في نفس اليوم يؤدي في النهاية إلى إرهاق قائد الطائرة ومساعده

المشرق والمغرب.. رحلات منهكة في يوم واحد

وصل فريق التحقيق برئاسة “توم هاونتر” وبدأوا على الفور بالبحث عن أجهزة التسجيل الصوتي في الطائرة. يقول توم: “الحوار الدائر والأصوات الغريبة التي كان يطلقها الطياران توحي بأنهما كانا في حالة غير طبيعية”، لدرجة أن المحققين ساورهم الشك أن الطيارين كانا ثملين، أو تحت تأثير جرعة من المخدرات، مما استدعى فحص عينة من الدم لديهما، لكن النتيجة كانت سلبية.

يقول المحقق: “لقد اقترفا نفس الخرق الذي وقعت فيه ريبيكا؛ قمرة الطيار العقيمة”. وبالعودة إلى جدول أعمالهما تبين أنهما طارا عدة رحلات خلال الثلاثة الأيام الماضية، وأن رحلتهما الأخيرة جاءت بعد أن أمضيا 14 ساعة دون نوم عميق، وهذا قد يفسر سلوكهما الغريب أثناء الرحلة، إذن هو الإرهاق الشديد الذي عانيا منه أثناء الرحلة، والذي كان يتوجب على شركة الطيران أن تتنبه له وأن تعفيهما من مواصلة العمل، خصوصا إذا كان هذا العمل هو قيادة طائرة على متنها أرواح بشرية.

وبالعودة إلى الرحلة رقم 3407 فقد حاول “هاونتر” أن يربط بين الحادثين بسبب واحد، وهذا ما كان بالفعل، فقد تبين أن “ريبيكا” قد جاءت من “سياتل” في أقصى الشمال الغربي في رحلة قطعت فيها كامل أرض الولايات المتحدة من مغربها إلى مشرقها، مرورا بمطار “ميمفيس” في جنوب الوسط، أي أنها قطعت أكثر من 3000 ميل و13 ولاية، قبل أن تقود طائرتها إلى “بافالو”.

أما القبطان “رينزلو”، فهو كذلك كان قد أمضى اليومين السابقين للرحلة في عمل متواصل، وقطع مسافة كبيرة في عدة رحلات، وأمضى 15 ساعة مستيقظا قبل أن يسافر تلك الرحلة المشؤومة من “نيو آرك” إلى “بافالو”. والسؤال الآن: هل كان تصرفهما أثناء الرحلة متوافقا مع حالة الإرهاق التي عاشاها قبل الرحلة؟ جاء الجواب بعد خمسة عشر شهرا، ولكن على الجانب الآخر من الكرة الأرضية، عبر المحيط في الهند.

النوم بسبب الإرهاق أدى بالقبطان إلى فقدان السيطرة على هبوط الطائرة

القبطان النائم.. هبوط على حافة الجبل

محمد فاروق، موظف هندي يعمل في دبي، أخذ إجازة من عمله لزيارة أهله في الهند، حجز تذكرته على رحلة الخطوط الهندية رقم 812 المتوجهة إلى “مانغالور” في الهند، وتوجه إلى مطار دبي صبيحة يوم 20/5/2010 بصحبة 160 راكبا آخر، وأخذ مكانه في الطائرة التي أقلعت بهدوء فجر يوم صاف.

في قمرة القيادة كان مساعد الطيار “هالبندر ألواليا” يراقب أجهزة التحكم والسيطرة، بينما كان القبطان الرئيسي “زلاتكو فلوزيتشا” يغط في نومٍ عميق، إذ يبدو أنه كان مرهقا جدا من رحلة الأمس، واستيقاظه بعد منتصف الليل لهذه الرحلة، وهذا أمر غير اعتيادي في رحلة طائرة.

طلب الضابط الأول من السلطات الأرضية تحكما بالرادار قبل ساعة من الهبوط، وقالوا له إن الرادار لا يعمل، ولذلك على الطائرة أن تقترب أكثر من المعتاد من المطار حتى تبدأ الهبوط، وقد فاجأه ذلك فهو غير معتاد على مثل هذه الظروف، نظر إلى القبطان الذي ما زال نائما، وشعر بخيبة أمل ألا أحد سوف يساعده في هذه الحالة الطارئة، ولكن لا بأس، فهنالك متسع من الوقت.

الوقت يمر، والهبوط القصير المدى يحتاج إلى تخطيط مسبق وتفاهم بين القبطان ومساعده على الخطوات التي يجب أن تتخذ، وبينما القبطان يصحو من غفوته بكسل واضح وتثاؤب عميق، يقدم له المساعد إيجازا عن الظروف الحالية، وتعطل الرادار الأرضي، وضرورة التخطيط للهبوط القصير.

ما زال الطيار لا يستوعب ما يقال نتيجة التعب والإرهاق الذي يعانيه في تلك اللحظات العصيبة، وبدا وكأنه يتخذ قرارات متهورة ومتسرعة للغاية دون وعي، ونتيجة لذلك فقط فات وقت الهبوط الآمن، والمطلوب الآن هو الارتفاع من جديد والدوران حول منطقة المطار، ثم التدرج في الهبوط كالمعتاد، وخصوصا أن مطار “مانغالور” يتميز بمدرجه القصير نسبيا، ونهاية المدرج على حافة جبل، وبذلك يكون المطار الأكثر حساسية في الهند.

بدأ القبطان بالهبوط من مكان عال، دون اعتبار للهبوط المتدرج، وكانت زاوية الهبوط أقرب إلى الزاوية القائمة، وهنا بدأ المساعد بالصراخ، ومحاولة تنبيه القبطان لخطورة ما يفعله، ولكن القبطان لا يستجيب بل يصر على الهبوط بأي ثمن، فارتطمت الطائرة بحافة المدرج النهائية باتجاه حافة التلة، وسقطت في الوادي.

جشع شركات الطيران سبب رئيس في حوادث الطائرات بسبب الجدول المكثف من الرحلات الذي يكلف به كل قبطان

جشع شركات الطيران.. حتى متى يستمر إزهاق الأرواح؟

كانت حصيلة حادث الطائرة الهندية مروعة، فقد لقي أكثر من 160 ضحية حتفهم، ومنهم الطيار النائم ومساعده الجديد، ولم ينج من هذا الحادث الأليم إلا اثنان من الركاب، كان من بينهم محمد فاروق، ونتائج التحقيق كانت فضيحة كارثية بكل معنى الكلمة، لقد أمكن لفريق مجلس السلامة القومي الأمريكي أن يسمع شخير القبطان وهو يغط في نومٍ عميق.

والخلاصة أن الحوادث الثلاثة الآنفة الذكر تشترك في سبب واحد، وهو إرهاق الطيارين قبل الرحلة، وتشتت تركيزهم أثناءها، واتخاذهم قرارات كارثية لا تصلح أن تصدر من تلاميذ في مدارس الطيران. ولكن ما ذنب الركاب؟ ولماذا يدفع ذووهم ثمن أخطاء غيرهم؟

الحقيقة أن اللوم ليس موجها للطيارين فحسب، بل للنظام العام الذي يسمح لشركات الطيران استخدام موظفيها لساعات أكثر من الحد المطلوب، ولأوقات فوق ما تتحمل طاقتهم البشرية. وقد أثمرت احتجاجات ذوي الضحايا، وأسفرت عن تغييرات جوهرية في نظام ساعات عمل الطيارين، وفترات الراحة التي يستحقونها قبل البدء برحلة جديدة.