فنون صخب وشوارع

فنّانان من المغرب ولبنان اتخذا من الشارع سبيلا لكسب قوت يومهما، فتبوّءا مكانة مهمة لدى الناس..

لم يفكّر “أبو ريتا” يوماً أن يتخذ من هوايته في عزف الموسيقى حرفةً له، إلا بعد أن ضاقت به الظروف أثناء الحرب التي عاشها بلده لبنان، فراح يبحث عن لقمة عيش جديدة. في بيروت عُيّن ناطوراً في مدرسة علَّم فيها أولاده، وعملت فيها زوجته عاملة تنظيف، وفي تلك الأثناء كان يعزف على عوده بشكل متقطّع، بيد أن ظروفه المادية الصعبة، دفعته أن يتخذ من العود مصدراً لرزقه، فقرر أن يتنقّل بين الشوارع ليعزف ويغني، ولا يقدّم سوى الطرب الأصيل الذي تربّى عليه، ويترك للمستمعين عابري السبيل أن يقدّروا البدل الذي سيدفعونه، وبطبيعة الحال يتأثر مدخوله بالظروف الأمنية والسياسية للبلد.

أما الفنان المغربي “لحسن بخليفي” فلم يحقق ذاته، إلا من خلال الرسم في الشوارع عملاً بالقاعدة التي تقول: “بدلاً من أن ننتظر الناس يأتون إلى المعارض في الصالات المغلقة، لماذا لا نذهب إليهم في الشوارع”. عَشِقَ “لحسن بخليفي” الفن والألوان والرسم على الورق منذ أن كان في سن الرابعة من عمره، درس بالمدرسة التقنية للفن التشكيلي بمدينة “مكناس”، شغفه بالرسم، واحتكاكه المباشر بالناس من خلال الشارع جعله يتبوأ مكانة مهمة لدى زبائنه الذين يزورونه من حين إلى آخر بنزهة “حسان” بالرباط.