تقارير

"مرتزقة في إسرائيل".. كيف تُجند إسرائيل الأجانب في جيشها؟

 

حبيب مايابى

"إلينا زاكو سيلا" فتاة أوكرانية تبلغ من العمر 28 عاما، وهي واحدة من بين كثيرين، لكنها كانت الأكثر جرأة وصراحة حيث ظهرت في برنامج حواري على شاشة التلفزيون وقالت إنها خدمت في الجيش الإسرائيلي ست سنوات، وصرحت بأنها قتلت أطفالا فلسطينيين، وأنها ما زالت تخدم الدولة اليهودية من داخل الأراضي الأوكرانية.

ومنذ نشأتها على أرض عربية محتلة ظلت إسرائيل تعتمد على المرتزقة الأجانب الذين يأتون إليها بهدف الانتقام أو جني المال مقابل القتل.

وبينما تنشط منظمات حقوق الإنسان ضد استخدام المرتزقة للقتل لحساب من يدفع لهم، تعمل المنظمات اليهودية في أوروبا وغيرها من أجل إقناع المدنيين بالالتحاق بالجيش الإسرائيلي وجعلهم في الصفوف الأمامية في محاربة الفلسطينيين.

 

جيش المرتزقة

اعتمدت إسرائيل على المرتزقة منذ بواكير نشأتها على الأرض الفلسطينية، وقد كان سلاح الجو الإسرائيلي يعتمد اللغة الإنجليزية عوضا عن العبرية لأن أكثر العاملين فيه من جنسيات مختلفة من غير اليهود، وبعد حرب 1948 غادر منهم الأكثر وبقي الكثير.

وفي فيلم بعنوان "مرتزقة في إسرائيل" تكشف الجزيرة كيف تمكنت الدولة الناشئة أن تجند مقاتلين في كل مكان من العالم فتحت فيه سفارة وأقامت به علاقات.

وتصنف بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وروسيا في قائمة الدول التي يشارك مواطنوها في صفوف القوات الإسرائيلية.

وفي حديث للفيلم قال الجندي ألكساندر الذي قدم من جنوب أفريقيا إن قيام الدولة اليهودية كان بفضل جنود خارجيين، ومنذ ذلك الحين تَرسّخ تقليد المقاتلين الذين يأتون من بلدان أجنبية لمساعدة دولة اليهود.

وعن المرتزقة يقول المستشار السابق للحكومة البريطانية في شؤون الإرهاب جهان محمود "يتم إطلاق مصطلح المرتزقة على الذين يقاتلون مقابل أجور وعادة يتمتعون باحترافية في القتل، وفي إسرائيل فإن المدنيين الذين يأتون من الخارج للقتال مع الجيش اليهودي كلهم مرتزقة".

 

منظمات لتجنيد المرتزقة

وبعد نشر المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تقارير عن وجود مرتزقة في الجيش الإسرائيلي يعتمد عليهم في قتل الفلسطينيين، شرعت الجزيرة في إنتاج فيلم يستقصي الموضوع ضمن سلسلة "الصندوق الأسود".

كانت البداية من بريطانيا وهولندا إذ تنشط فيهما عدة منظمات يهودية تعمل لصالح دولة الاحتلال وتروج لفكرة الالتحاق بصفوف الجيش الإسرائيلي.

وقد عملت تل أبيب على إنشاء الكثير من البرامج لصالح المنظمات التي تعمل على تجنيد متطوعين لصالحها.

ومن أبرز الهيئات الصهيونية التي تعمل في هذا المجال منظمة "محال" التي تفخر بتجنيدها ألوف المقاتلين من 37 دولة في العالم إبان الحرب الإسرائيلية الفلسطينية عام 1948، وتهدف هذه المؤسسة إلى تجنيد المتطوعين من خارج إسرائيل وتدريبهم على القتال في صفوف جيشها.

ومن المنظمات الصهيونية العابرة للقارات في تجنيد المرتزقة جمعية "سراييل" وتعمل بشكل علني وتقوم بنشر إحصائيات للمتطوعين على موقعها الإلكتروني بعيدا عن السرية.

ويعتبر برنامج "الجندي الوحيد" من أكثر ما تعتمد عليه إسرائيل من المرتزقة حيث يعمل على تسليح الأجانب الذين ليست لديهم عائلات في إسرائيل، ويفضل أن يكون الجندي يهوديا، لكن ذلك ليس شرطا إذ يكفي قبوله الالتحاق بجيش الاحتلال.

تتمتع هذه الفئة من الجنود برواتب مغرية مقارنة مع الجنود العاديين، ويتلقون تدريبات عسكرية مكثفة. وقد نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريرا يقول إن الجيش يدفع مزايا وأجورا مرتفعة لفئة الجنود الوحيدين (من غير عائلات) ويسمح لهم بالعمل الخاص.

وفي أمريكا وأوروبا يتم التجنيد بشكل علني، وتتلقى بعض المنظمات التي تقوم بالتجنيد الدعم من دافعي الضرائب.

نجحت المنظمات اليهودية في استقطاب ألوف الأشخاص من 70 دولة في العالم

 

برنامج الجندي الوحيد

نجحت المنظمات اليهودية في استقطاب ألوف الأشخاص من 70 دولة في العالم وأقنعتهم بالتعاون والعمل في صف دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين.

ووفقا لتصريحات من وزارة الدفاع الإسرائيلية، فإن 80% من الجنود الوحيدين (من غير عائلات) أتوا بمفردهم و20% منهم يهود، مما يعني أن النسبة الأكبر من الجنود الأجانب مرتزقة.

وطبقا لتقرير صادر عن وحدة البحث والمعلومات في الكنيست فقد بلغ متوسط الوحيدين في الجيش خلال الفترة الواقعة بين 2002 و2012 ما حصيلته 5500 جندي في السنة الواحدة.

ويُعرف منتسبو "برنامج الجندي الوحيد" بالشراسة والخطورة ويأتون للقتال إما على أسس عرقية أو مقابل مبالغ مادية كبيرة.

وإثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في صيف 2014 برزت قصة المرتزقة في جيش الاحتلال حيث سقط عدد منهم في المعارك البرية وكان من ضمنهم أمريكيون.

واستطاع الفيلم أن يتحدث لبعض المقاتلين المرتزقة الذين شاركوا في الحرب على القطاع ضمن قوات المحتل الإسرائيلي حيث قال البلجيكي جون إن عائلته من ضحايا النازية، وأنه جاء للانتقام، ويشعر بالفخر والاعتزاز بوجوده ضمن المقاتلين اليهود ويستمتع بالقتال معهم، وقد قضى ثمانية أشهر في التدريب من أجل أن يكون مقاتلا محترفا وشارك في عملية الجرف الصامد.

 

إعلانات تدريبية سياحية

تعمل إسرائيل على إقناع الجميع أنها تقع في خطر وبحاجة لمن يعطف عليها ويساندها، وفي سبيل ذلك تفتح مقرات للتدريب لا تستهدف الشباب والمرتزقة فقط وإنما تستقطب أيضا السياح والعجزة والأطفال.

وفي معسكر "كاليبر3″ في الضفة الغربية استطاعت الكاميرا التصوير داخله، واستعرض الفيلم لقطات من التدريب وظهر أنه يستهدف كل الفئات العمرية.

وقال المدرب ستيف إن الجميع يتلقى التدريب ومعهم الأطفال حيث يشاركون مع آبائهم. كما ظهر زوجان أمريكيان قدما لقضاء شهر العسل في تل أبيب ضمن الذين يتلقون تمرينات على حمل السلاح.

وينشر معسكر " كاليبر3″ إعلانات عن دوراته التدريبية في مواقع السياحة المشهورة، ويتحدث القائمون عليه عن الحاجة لمعرفة استخدام السلاح بالنسبة لمن يسكن في دولة إسرائيل.

ينشر معسكر " كاليبر3″ إعلانات عن دوراته التدريبية في مواقع السياحة المشهورة

 

مسيحيون يقاتلون مع إسرائيل

وعلى الرغم من التحفظ الشديد الذي يحيط بالمعسكرات التدريبية للمرتزقة، فإن الصحفي النرويجي "تايالي سيلفسن" نجح في مرافقة بعض المتطوعين النرويجيين إلى القواعد الإسرائيلية.

وفي متابعته لقضية المتطوعين اكتشف أن زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي في النرويج "لكريس كارا" توجد في المعسكر التدريبي وترتدي الزي العسكري الإسرائيلي. وقد كُتِب في الإعلام النرويجي عنها، ولكنها فضلت السكوت ورفضت الحديث للصحافة عن قضيتها.

وفي إفادته قال رئيس فرع منظمة "سراييل" في النرويج "تورك دول" إنه مسيحي وتطوع مرارا لصالح الجيش الإسرائيلي، واعتبر أن منظمته مدنية رغم أنها جزء من الجيش الإسرائيلي وتعمل على تحضير المتطوعين للذهاب من أجل مساعدة إسرائيل.

وعلى الرغم من أن النرويج بها جالية يهودية، فإن أغلب الذين تستهدفهم "سراييل" من المسيحيين المحافظين وخصوصا من كبار السن. ويسود بين بعض المسيحيين هناك اعتقاد أن المسيح عليه السلام لن يرجع قبل أن يوجد اليهود في وطنهم المقدس ويستعيدوه.

وزعم ممثل المنظمة في النرويج أن الذين يذهبون لإسرائيل يعملون في التصنيع وشركات الأدوية والمستشفيات، لكنه لا ينكر عملهم مع الجيش الإسرائيلي. وتختلف آراء النرويجيين إزاء المواطنين الذين يذهبون لإسرائيل حسب المعتقد والتوجه السياسي.

يعتبر برنامج "الجندي الوحيد" من أكثر ما تعتمد عليه إسرائيل من المرتزقة

 

تشجيع دول كبرى

في الوقت الذي تحارب فيه المنظمات الحقوقية الترويج لالتحاق المدنيين بمعسكرات السلاح، فإن أصدقاء إسرائيل يسمحون لها باستخدامهم وتسليحهم في قتال الشعب الفلسطيني، ويرى بعض المراقبين أن ما تقوم به الدولة العبرية انتهاك لحقوق الإنسان.

وقال المستشار جهاد محمود إن تقارير منظمة العفو الدولية تؤكد أن هنالك جرائم بشعة، مما يجعل الحكومات الأوروبية تتسم بالازدواجية.

وأضاف "اللافت للانتباه أن المؤسسات التي تتولى الترويج للقتال بجانب إسرائيل لا تستهدف اليهود وإنما المواطنين العاديين وهذا أمر يسبب القلق".

وفي حديثه للوثائقي، قال "تايالي سيلفسن" إنه حضر اجتماعات لمنظمة "سراييل"، وكانت لهجتهم قاسية، ولو ناقشتها أي جهة أخرى لصنفت بأنها تحريض على التطهير العرقي.

وفي الوقت الذي تعاقب فيه بريطانيا رعاياها الذين يذهبون لسوريا لدواع إنسانية بالسجن، فإنها تفضل الصمت على أولئك الذين يذهبون للقتال مع إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وختم الفيلم بجزء من مقابلة سابقة في إحدى التلفزيونات مع الفتاة الأوكرانية إلينا التي تعمل مع الجيش الإسرائيلي واعترفت أنها قتلت الأطفال دون خوف أو خجل.

ذات صلة

"الباحثون عن الحرية".. محاكمة إسرائيلية في بلاد العم سام ضد الفلسطينيين
نقد سينمائي

"الباحثون عن الحرية".. محاكمة إسرائيلية في بلاد العم سام ضد الفلسطينيين

أنشئت مؤسسة الأرض المقدسة في نهاية الثمانينيات لتقديم مساعدات للفلسطينيين سواء في فلسطين أو في دول الشتات، وأصبحت بعد ذلك أكبر مؤسسة خيرية في الولايات المتحدة الأمريكية لتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، تم اعتبارها مؤسسة داعمة للإرهاب وحوكم العاملون فيها بالسجن في دولة الديمقراطية والحرية

"حراس البوابة".. وحوش السياسات الأمنية يكشفون عورة إسرائيل
نقد سينمائي

"حراس البوابة".. وحوش السياسات الأمنية يكشفون عورة إسرائيل

حراس إسرائيل الذين يسهرون على أمنها قرروا الاعتراف، في مراجعة ذاتية وجماعية لممارسات جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشين بيت) والسياسة التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ويكشف ستة من الرؤساء السابقين لهذه الوكالة الاستخبارية الإسرائيلية في الفيلم الوثائقي "حراس البوابة" (The Gatekeepers) خبايا سياسة مكافحة الإرهاب التي اتبعتها دولتهم منذ حرب الأيام الستة.