تقارير

نازك الملائكة.. أيقونة الشعر العربي التي تيّمتها حروفه

 

اخاص- الوثائقية

مرت 12 سنة على انطفاء جذوة الشعر ووهج القوافي لشاعرة تيمها الحرف والقصيد، فعملت به جُل حياتها إلى حين أن أقعدها المرض والكبر بعد رحلة تجاوزت سنونها 84.

يُميط هذا الوثائقي الفريد اللثام عن حياة الشاعرة العراقية الكبيرة نازك الملائكة (1923- 2007)، التي هُمشت لصالح تمجيد الشعراء الرجال على الرغم من أنها أسست ثورة أدبية وثقافية كبيرة عبر كتابتها للشعر الحر لأول مرة.

وتحت عشرة عناوين بارزة لأهم دواوين وكتب وقصائد الشاعرة الرائدة نازك الملائكة، يسرد ثلة من الأدباء والنقاد والشعراء أهمّ المفاصل الأدبية والشعرية والنقدية في حياة الشاعرة، ومنهم وزير الثقافة المصري سابقا جابر عصفور وأستاذ الأدب في جامعة عين شمس محمد حسن عبد الله والشاعر العراقي ميثم الحربي وآخرون.

كما يتحدثون عن أبرز سماتها الريادية في تجديد شكل النصّ الشعري العربي "الشعر الحرّ" ورؤاها الكونية الفلسفية ووطنيتها وقوميتها وإنسانيتها التي بدت واضحة جلية في غالبية أعمالها الشعرية، ويتناولون أيضا جانبا من حياتها الشخصية والاجتماعية، وبمصاحبة بعض المشاهد التمثيلية والصور الفوتوغرافية الشخصية للشاعرة نازك الملائكة، التي كان لها الأثر الكبير في تكوين صورة ذهنية قريبة وواضحة للذين لم يعرفوا عن نازك ولم يقرأوا عنها ولها كواحدة من أهم أعلام الشعر العربي، وكاسم متنوع الاهتمامات وغزير الإنتاج، وكصاحبة مبدأ تدافع بشراسة عنه.

 

النشأة الأدبية.. هل يُزرع النخل إلا في منابته؟

ولدت نازك صادق جعفر في أسرة عراقية أدبية، فأبوها وأمها أديبان شاعران تأثرت بهما كثيرا، وأتقنت فنون اللغة العربية مبكرا، عاشت في حقبة زمنية عانى العراق الحزين فيها ظلم وقسوة الاحتلال، فكانت أقرب إلى الانطواء والصمت ولا تعجبها خصال وصفات النساء العامة من ثرثرة وفضول وأنوثة مبالغ فيها.

غالبية نماذجها الشعرية ذات قيم إنسانية، من حنوّ على الضعيف والفقير وانتصار للناس المهمّشة وبعقلية مفتوحة، فقد قرأت الأدب والشعر الإنجليزي والأمريكي، وقد نشأت تجربتها الشعرية مثل تجربة الشاعر بدر شاكر السيّاب على حدّ سواء في حاضنة الشعر الرومانسي العربي وتحديدا من مدرسة أبوللو.

نازك الملائكة تُعتبر سليلة أسرة أدب عراقية وابنة لشاعرين

 

سخرية الأوهام.. حوار مع الليل

طالما قد سألت ليلي ولكن
عزّ في هذه الحياة الجواب
ليس غير الأوهام تسخر مني
ليس إلا تمزّق واضطراب
هل فهمتُ الحياة؛ كي أفهم الموت
وأدنو من سرّه المكنون
لم يزل عالم المنيّة لغزا
عزّ حلّا على فؤادي الحزين

لعل هذا المقطع القصير من قصيدة نازك المطوّلة "مأساة الحياة" والذي يظهر في المشهد التمثيلي لهو خير دليل تعبر فيه نازك عن عواطفها الذاتية الحزينة، وتشعّب الأهداف وغموض الغايات واضطرابها المتأتي من أسئلتها الوجودية والفلسفية الكبيرة عن الحياة والموت والوجود، وتناقض المفاهيم الذي يدفعها لتسأل الليل عنها ولا جواب غير سخرية الأوهام.

نازك الملائكة كانت عازفة للعود ذي اللحن الحزين

 

الأدب المقارن.. تنوع المشارب

انفتحت نازك الملائكة على الثقافة الغربية وأخذت منها الكثير وطوّرت نصّها الشعري الجديد، وانعكس ذلك على الجانب التنظيري من شِعرها وتناول قضايا الشعر المعاصر، فقد درست الأدب المقارن في جامعة "ويسكانسن– ماديسون" الأمريكية، وهذا يعني أنها قرأت في التراث الإنساني.

كانت نازك تميل إلى السوداوية والتشاؤم والعوالم المظلمة، وظهر هذا في ديوانها الأول الذي يحوي هذه المطوّلة الشعرية "مأساة الحياة" التي حَوت بعض الرؤى الفلسفية التي غلب عليها التشاؤم والحزن وكان هذا بمثابة موقف فكري وفلسفي خاص، يتماهى مع الظروف التي كانت تعيشها أو يعيشها الوطن العربي بشكل عام من نكسات وإحباطات.

نازك الملائكة أحبت العزلة التي كانت تعتبرها فاتحة لقريحتها الشعرية

 

"للصلاة والثورة".. أغنية الإنسان

كانت شخصية نازك الملائكة متعددة الانشغالات الثقافية والأدبية وهذا الذي ميّزها بملامح خاصة عن غيرها، إضافة إلى حساسيتها الشديدة وحزنها لامتلاكها رؤية كونية فلسفية، كما أن وجودها خارج وطنها ولّد لديها إحساسا بالخيبة والإحباط والحزن الدائم وهذا ليس عيبا ولا جُرما، ومن المؤكد أنه كان لديها دوافعها الخاصة لكل ذلك.

كما كانت تحمل في أعماقها جرح الوطن العربي النازف فلسطين، فعبرت عن ذلك في العديد من نصوصها الأدبية، مثل قصيدتها الشهيرة "للصلاة والثورة"

يا قبّة الصخرة يا جرحُ يا ضمادُ يا زهرة
يا سهر الجراح في ارتعاشة الشفاه
يا حُرقة الدعاء يا تنهّد الصلاة
هل تنبض الحياة في هذه الأذرع والجباه؟
هل تتدفق العطور والألوان والمياه؟
ينبجس النبع من الصخرة؟
وينبت الفداء وردا ساخن الحمرة؟
نسقيه من تتمّة الدعاء.. من حمرة الدماء
نطعمه سنابل الفداء..
تختصر الزمان في تسبيجة ثرّه..
يصرخ فيها عطش الثورة.

في هذا المقطع القصير من قصيدة "للصلاة والثورة" التي حمل أحد دواوين نازك اسمها، تعبر الشاعرة عن وجدان عروبي صادق تجاه فلسطين، تُبرز عواطفها الوطنية ونُبل حسّها العروبي القومي العالي، فهي شاعرة قومية وعربية صريحة وشجاعة، وواكبت قضايا وأحداث العالم العربي.

قصيدة "الكوليرا" التي كتبتها نازك تصف معاناة المرضى المصريين المصابين بهذا الوباء وتتعاطف معهم

 

الكوليرا.. يوم أنَّت مصر

في عام 1947 دخلت نازك في كتابة القصيدة الحديثة وكانت تَعي ما تفعل وما تُقدم عليه من تجربة جديدة في الشعر العربي، وأثبتت حضورها القومي الإنساني حين كتبت قصيدة "كوليرا" تعاطفا مع المصريين ومصر التي انتشر فيها وباء الكوليرا بنفس العام.

كانت قصيدة مشهدية تصف معاناة المرضى وآلامهم وتتألم معهم كأنها مريضة مثلهم، وهذا المقطع القصير من القصيدة يشي بالكثير من تأثُّر نازك وعاطفتها ومشهدية القصيدة البارزة:

في كل مكان جسد يندبه محزون

لا لحظة إخلاد لا صمت

هذا ما فعلت كفّ الموت

الموت الموت الموت

تشكو البشرية ما يرتكب الموت

الكثير من النقاد اخنلفوا بين نازك الملائكة وبدر شاكر السيّاب فيما يخص شكل الخطاب الشعري في ال"الشعر الحر"

 

نازك والسياب.. مقارنة بين الأب والأم

تُعتبر نازك ريادية لكونها أول امرأة في الشعر العربي تجدد في شكل الخطاب الشعري "الشّعر الحر"، وقد اختلف النقاد في رأيهم في هذا الصدد بينها وبين الشاعر بدر شاكر السيّاب وذهبوا إلى مقارنات ومفاضلات كثيرة. فقد نشر السيّاب قصيدة التفعيلة ضمن ديوانه الشعري الأول "أزهار ذابلة" الذي وصل إلى العراق في نهاية عام 1947، وبالمقابل لم تتشبث نازك إزاء السيّاب بأنها الأسبق في قصيدة التفعيلة.

كان السيّاب أعمق تأثيرا على الشعر العربي بداية الخمسينات وأثّر بشكل جذري فيه، واهتم الدارسون بشعره أكثر من شعر نازك، ولكن نازك بالمقابل أصّلت هذه التجربة الشعرية نقديا وأصدرت فيها كتبا مثل كتاب "قضايا الشعر المعاصر"، وشعرها أكثر تماسكاً وإن كان أقل أيدولوجيا، فالأيدولوجيا كانت واضحة في شعر السيّاب وأثّرت في تقدمه على غيره من الشعراء في العراق في تلك الفترة، بينما كان الحِسّ القومي لدى نازك يمثل أيدولوجيا أخرى مغايرة لاتجاه السياب.

ومن المقارنات الأخرى بين السيّاب ونازك، أن السيّاب يمتلك مرونة في شِعره ودخل عوالم متعددة مثل الأساطير، بينما نازك لم تمتلك هذه المرونة فهي شاعرة مكبوحة لا تترك لنفسها الحرية، كما اهتمت نازك بالفلسفة في نصوصها الشعرية كثيرا، فيما لم يهتم السيّاب بذلك ولم يُذكر أنه كتب في هذا السياق، وإنما تميّز السياب بتوظيف الأسطورة العراقية والإغريقية في نصوصه.

وقد يكون سبب ضعف الانشغال بنازك هو الأنوثة المهمّشة دائماً فقد كانت الحركة النقدية مهتمة بالذكورية أكثر في ذلك الوقت، وهذا لا ينفي أبداً أنها شاعرة مجدّدة ومهمّة، وأنها والسيّاب لعبا دورا مهما وفاعلا في التطور الكبير والقفزة النوعية في الشعر العربي الحديث، ويبقى الجدل قائماً في مجال الريادة بينهما حتى هذه اللحظة.

"الصومعة والشرفة الحمراء" و"قضايا الشعر المعاصر" أهم كتب نازك الملائكة الثورية في الشعر الحر

 

"قضايا الشعر المعاصر".. شعر غير الشعر الحر الذي تعرفه

تعتبر نازك ناقدة مميزة ومهمّة ولها عدة كتب في النقد الأدبي مثل كتابها "الصومعة والشرفة الحمراء"، فهو دراسة نقدية في شعر علي محمود طه، ويعتبر من أهمّ الكتب التي كُتبت في هذا الشاعر المصري.

وفي كتابها "قضايا الشعر المعاصر" تُعتبر نازك أول شاعرة تصدت نقديا للشعر الحرّ، ولذلك كانت الأولى التي تؤرخ لهذه التجربة الحديثة في الشعر، ويعتبر من أخطر الكتب التي كتبت في القرن العشرين في هذا الصدد.

كان شعر نازك قريب جدا للرومانسية، ولديها حساسية شديدة ضد الاغتراب، وقد كانت حذرة جدا في قصائدها إذ إنها تريد التجديد الحقيقي المنطلق من رحم القصيدة العربية، وهذا يعني أنها حافظت على التفعيلة واعتبرتها الأساس وليس البيت الشعري بشطريه، وبذلك لم تخرج عن الشعر القديم، لكنها جددت القديم من خلال التركيز على التفعيلة.

 

قصيدة التفعيلة النازكية.. الخليل بن أحمد الثاني

كانت نازك تكتب قصيدة التفعيلة ولكنها لا تترك لنفسها حرية الانطلاق، حتى أنها في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" تعتبر محافظة جدا، ولهذا السبب هوجم هذا الكتاب من قبل معظم النقّاد والشعراء، حيث قدّمت في هذا الكتاب انتقادات حادة لحركة الشعر الجديد؛ وصلت فيها لوصف هذا الشعر بالابتذال، لأنها تعتبر الوزن والقافية عامودَي الشعر الجديد، ومعياره البحر الخليلي نسبة إلى الخليل بن أحمد، وأن إهمال القافية أمر في غاية السوء بالنسبة لها.

لقد وضعت حدودا وقوانين للشعر الحديث وهذا ما لم يعجب الشعراء السّاعين دائما للانفلات، وقد اختلف معها كل من كتب حول هذا الكتاب؛ لإحساسه بأنها تريد أن تكون الخليل بن أحمد الثاني بوضعها قوانين ومحدّدات للشعر الحرّ، وهو ما يتنافى مع تسميته شعرا حرّا يريد أن يتمرد على القواعد والقوانين.

فهي في هذه القوانين ظلّت متمسكة بالتفعيلات وعددها والقافية، كما كان في البيت الأصلي الموزون والمقفّى، أي أنها بقيت في قصائدها في الشعر الحرّ نمطية وتقليدية وملتزمة بقوانين الخليل بن أحمد ولم تنطلق، مع أنها كانت تنادي بالشعر الحرّ وتكتبه.

صورة عائلية تجمع نازك الملائكة بعائلتها التي هاجرت من الكويت لتستقر أخيرا في القاهرة

 

حرية فكرية داخل الشعر الحر.. انطفاء الشمعة

عاشت نازك حالة من القلق والتوتر والاضطراب النفسي في أمريكا عطّلتها عن كتابة الشعر، فذهبت إلى كتابة ونشر يوميات ومقالات معنية بعلم الاجتماع، فغلب عندها الفكر على الشّعر، وباتت لا تجد مساحة كافية في الشعر لتعبر عن قلقها ومكنوناتها النفسيّة، أي أنها فقدت النزعة الغنائية.

لقد بدأت مؤثرة في قصيدة التفعيلة وشعرها الحرّ، ولكن نكوصها وعودتها إلى القصيدة العامودية جعلها تقع خارج منطقة التأثير المباشر والاهتمام، وبعد أن كانت الرائدة في ذلك، أصبحت خارج سياق الشعر العربي الحديث.

وصار استقبال الناس للدواوين الأخيرة لها ليس بالشكل والمردود الذي تنتظره، لأنها التزمت بأعمالها برؤيتها الخاصة في الشّعر، بينما كان الشّعر العربي في ذلك الوقت يتحرك خارج هذه الأطر والحدود الشائكة والخطوط الحمراء.

صورة تجمع نازك الملائكة وزوجها الدكتور عبد الهادي محمد رضى أستاذ اللغة العربية وعميد جامعة البصرة

 

هجرة إلى الكويت ثم تقاعد.. حرب العراق

تزوجت نازك الملائكة من الدكتور عبد الهادي محمد رضى أستاذ اللغة العربية وعميد جامعة البصرة التي كانت نازك أستاذة فيها أيضا، وبقيا فيها معا حتى حصلا على عقد في جامعة الكويت عام 1970 وانتقلا إليها وأصبحا عضوين في قسم اللغة العربية.

ويتحدث د. محمد حسن عبد الله أستاذ الأدب في جامعة عين شمس، في هذا الفيلم عن تجربته وعلاقته مع نازك ومعاصرته إياها فترة طويلة وعن زياراتهم العائلية المشتركة وحديثه عن ابنها الصغير البَرّاق الذي كان ينتظرها لحين خروجها من محاضرتها.

كما يتحدث سليمان الشطّي أستاذ الأدب والنقد في جامعة الكويت، ويحكي عن تجربته ومعاصرته لـنازك لأكثر من عشرين عاما في جامعة الكويت، ويصفها بأنها كانت صموتة جدا، ولكنها في لحظة ما كانت تبرق لتخرج برأي مميز.

أما ابن أختها أنس نجم عبد الله، فيتحدث عن زيارات خالته نازك كل عام إلى العراق حتى عام 1984 حين أحيلت إلى التقاعد وأرادت أن تستقر في بغداد، وعن مكتبتها العظيمة التي نقلت من الكويت إلى بغداد بواسطة شاحنة كبيرة، ويقول إنها كانت تعتبر كل كتاب كأنه ابن لها. كما يصف حالتها النفسية والصحية المتعبة التي أرهقها العلم والتدريس، ويقول إنها بقيت في العراق مع زوجها حتى نشوب الحرب العراقية الكويتية فغادرا إلى بيروت ثم إلى القاهرة.

 

سر الدنيا ولغز الدهور.. رائدة في عالم ذكوري

كانت نازك في حالة إحباط شديد من الوضع العربي بشكل عام، حتى قيل إنها دخلت في حالة من الاكتئاب النفسي وشُل جزء من وجهها ويدها، فاعتزلت الناس لأنها كانت لا تحب أن يروها في هذه الحالة. وقد أشيع أنها دخلت إلى مصحة نفسية، وهذا ما ينفيه ابن أختها حيث يؤكد أنها استمرت في حالة عقلية ونفسية ممتازة جدا حتى وفاتها، ولكنها كانت ملتزمة بالبقاء في غرفة خاصة لها، كونها مريضة وحالتها الجسدية لا تساعدها على الحركة والخروج.

قد بحثْنا عن السعادة لكن
ما عثرنا بكوخها المسحور
أبداً نسأل اللياليَ عنها
وهي سرّ الدنيا ولغز الدهور
طالما حدّثوا فؤادي عنها
في ليالي طفولتي وصبايا
طالما صوّروا لعيني لقياها
وألقَوا أنباءها في رؤايا

ويُجمل المتحدثون من نقّاد وأساتذة أدب وشعراء في نهاية هذا الفيلم الوثائقي المؤثر عن الشاعرة المبدعة المجددة نازك الملائكة آراءهم ووجهات نظرهم حولها وحول تجربتها الريادية والإنسانية في عُجالات سريعة مُنصفة إلى حدّ كبير، فقالوا إنها أول شاعرة عربية تصدّت نقديا للشّعر الحرّ، وأنها والسياب وضعا قواعد الشّعر الحرّ، لكن عبد الوهاب البياتي والسيّاب سرقا الأضواء منها لأن الشعراء لا يقبلون للمرأة أن تصبح رائدة في مجتمع ذكوري، على الرغم من أنها كانت ظاهرة استثنائية وامرأة استطاعت أن تخترق هذا المجتمع الذكوري وتؤسّس لمشروع حداثي جديد.

جانب من مكتبة نازك الملائكة القيمة في العراق

 

الدهر يسأل من "أنا".. بطاقة تعريفية

اعتبر المتحدثون في الوثائقي أن نازك الملائكة كانت أيقونة الشعر العربي المؤثرة، وأنها تميّزت بمواقف وطنية وقومية ثابتة وواضحة حتى اللحظات الأخيرة من حياتها. وتردّ هي بدورها عبر مقطع قصير من قصيدة لها بعنوان "أنا" بصوت الممثلة التي تقوم بدورها في المشهد التمثيلي مع عرض جميل لبعض صور نازك الفوتوغرافية بالأبيض والأسود لتقول لنا جميعا من هي نازك الملائكة:

والدّهر يسأل من أنا
أنا مثله جبّارة أطوي عصور
وأعود أمنحها النّشور
أنا أخلق الماضي البعيد
من فتنة الأمل الرغيد
وأعود أدفنه أنا
لأصوغ لي أمسا جديد
غَده جليد
والذات تسأل من أنا
أنا مثلها حيرى أحدّق في ظلام
لا شيء يمنحني السلام
أبقى أسائل والجواب
سيظلّ يحجبه سراب
وأظلّ أحسبه دنا
فإذا وصلتُ إليه ذاب
وخبا وغاب!!

ذات صلة

ناظم الغزالي.. مُجدِّد المقام
نقد سينمائي

ناظم الغزالي.. مُجدِّد المقام

أخرجَ القصائد من دواوينها وجعلها تجري على لسان أبسط الناس الذين أحبّوا كلماتها، وأحبّوا أكثر الصوت الذي نقلها إلى أذنهم بنبرة الشجن الشائعة في الأصوات العراقية.