بورتريه

سيد النقشبندي.. صوتٌ نقش المحبة الإلهية في قلوب الملايين

 

حبيب مايابى

 

تعلّم من الصوفية الخشوع والزهد، فتعوّد مُجالسة العامة من خلال حلقات الذكر الجماعية والمدائح النبوية، وتربى على نهج سلفه من المتصوفة، فتذوق الإنشاد الديني وإحياء الليالي مع المريدين، فسطع نجمه وذاع صيته حتى أنشد للرئيس السادات.

وفي سلسلة أصوات من السماء التي تُعرض في شهر رمضان الكريم، بثت الجزيرة الوثائقية حلقة عن رائد الإنشاد الديني وصاحب الصوت الملائكي القارئ الشيخ سيد النقشبندي.

لعائلة صوفية ذات أصول قوقازية تتبع الطريقة النقشبندية؛ ولد سيد محمد النقشبندي عام 1920 في محافظة الدقهلية بمصر.

حفظ القرآن الكريم في مرحلة مبكرة من طفولته، ولازم والده في التردد على مجالس الطرق الصوفية فتدارس معهم الذكر الحكيم وابتهل وتضرع إلى الله.

وعندما حفظ أشعار البوصيري وابن الفارض، ازداد هياما في العشق الإلهي الذي شب عليه في الحوزات الدينية.

 

صوت المحبة

تميز الشيخ سيد النقشبندي بصوت مؤثر حيث استقى الخشوع والصفاء من الحضرة الصوفية، ورغم أنه حفظ القرآن وأتقن ترتيله وهو يافع فإنه لم يسجل مصحفا كاملا بصوته، ذلك أن الابتهالات والأدعية أخذت الكثير من وقته.

تفرَّد بالقراءة الخاشعة التي تكسر القلوب القاسية وكان صوته قويا وله قدرة فائقة على "التلاحق".

ويعرف عن النقشبندي أنه شيخ المنشدين ومداحي مقام النبوة بمصر، وقد نقش بصوته المحبة الإلهية في قلوب الملايين.

وفي حديثه للجزيرة الوثائقية يقول المقرئ الشيخ محمد الهلباوي "كان سيد النقشبندي يتميز بالتلاحق في القراءة، وهي التدرج في قوة الصوت، ويميل للتواشيح والابتهالات".

وفي التواشيح والأدعية كان ميالا لمقام الرست في أداء صوته؛ لأنه مقام فرح وطرب فيبدع فيه دون تكلف.

الشيخ النقشبندي في أحد المساجد يستعد للتواشيح والأدعية التي كان ميّالا فيها لمقام الرست

 

إلى القصر

 اكتشفته الإذاعة المصرية في بعض الاحتفالات المخلّدة لذكرى الإمام الحسين، فسجل لها بعض الأناشيد والتلاوة في شهر رمضان الكريم، واستمع له الرئيس السادات فأعجب به.

وفي ذات ليلة أحب الرئيس السادات أن يغمر القصر بالروحانيات فطلب إحضار النقشبندي وعندما حضر حلّق وأبدع في المديح النبوي والابتهالات وحلق بهم عاليا في سماوات الحب الإلهي.

وعندما أقام السادات حفلا على شرف زفاف إحدى كريماته كان القارئ والمنشد النقشبندي من بين الشخصيات المرموقة التي تمت دعوتها لمباركة ذلك الزواج ببعض أناشيده الدينية.

وقد ألفه المصريون واشتهر بينهم برائد الإنشاد الديني وأعطاه الرئيس عناية خاصة، كما يؤكد ذلك للجزيرة الوثائقية الدكتور محمد جامع الطبيب الخاص للرئيس الراحل السادات.

وفي حرب 1967 أقيمت بعض الحفلات التي أحياها النقشبندي وتبرع بدخلها لصالح المعارك التي تخوضها البلاد حينها ضد الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية.

ومن بين لقطات متنوعة عرضتها، ختمت الجزيرة الوثائقية فيلمها القصير بصوت النقشبندي يتضرع لربه في رائعته الشهيرة:

مولاي إني ببابك قد بسطت يدي

من لي ألوذ به إلاك يا سندي..

ذات صلة